بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 19-02-2012 الساعة 12:00 ص

سورية وسلالة إبليس

د. عبد الرحيم نور الدين

عطفاً على مُنظر الاقتصاد الأشهر آدم سميث: "إن الإنسان بحاجة شبه دائمة إلى مساعدة نظرائه من البشر، ومن غير المجدي انتظار هذه المساعدة بالحسنى دون مقابل".

وعلى هذا المنوال، فإن التواطؤ الروسي الصيني البغيض والمقيت مع النظام السوري لم يكن من غير مقابل، فالروس والصينيون لديهم مصالح مشتركة مع النظام السوري الساهي، تأكيداً للمقولة أعطني ما أريد، وسوف أمنحك أكثر مما تريد.

الروس يريدون أن تكون يدهم هي العليا في مضمار السياسة الدولية، ومحاربة الإرهاب، والحصول على أسواق لمنتجاتهم المدمرة في المنطقة، كما أن الصينيين يريدون أن تكون لهم مواطئ اقدام في الساحة العربية التي تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية فيها نتيجة للحروب التي خاضتها الإدارة الأمريكية في العراق وأفغانستان.

فقد فتح الفيتو الروسي الصيني المزدوج الأبواب على مصاريعها للرئيس بشار الأسد للمضي في حملته المنظمة والممنهجة للاستمرار في عمليات القتل والقصف والقمع والتدمير المروع في جميع جنبات القُطر السوري المضطرب.

كما أن الفيتو الروسي الصيني المزدوج قد منح الرئيس بشار نشوة لا يضاهيها العنب المعتق، بأنه لا يقف وحيداً في الساحة السياسية الدولية والدبلوماسية.. وأن ادعاءاته بأن هناك جماعة إرهابية تؤجج العنف قد انطلت - بشكل ما - على المجتمع الدولي الهش والمهترئ.. والمهلهل.. والهالك.

وغني عن القول إن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي بأغلبية ساحقة (137 صوتاً) على مشروع القرار الذي تقدمت به المجموعة العربية بشأن الأوضاع المتردية في سوريا.. لم يحقق للوطن العربي المناهض لعمليات العنف العارم في القُطر السوري أية نتائج إيجابية تذكر، سوى الدعم الرمزي والمعنوي الذي سرعان ما يذهب ادراج الرياح.

وإذا ما استمسكنا بالتفاؤل وبصيص الأمل في إيجابيات دعم هيئة الأمم المتحدة للخطة العربية، فإن أمام الجامعة العربية خيارين أساسيين:

أولهما: المضي قدماً في الجهد الدبلوماسي وحشد الدعم والتأييد الدولي لأصدقاء سوريا الذين تلتئم اجتماعاتهم قريباً في تونس: المهد الحنون والحالم للثورات العربية، التي غيرت منابع الاستبداد، وبددت أسس الطغيان، وحكم الفرد.. وثانيهما: حشد الدعم السياسي والعسكري لدعم الثوار ونشطاء الحرية وفصائل الجيش الحر الذين أبلوا بلاءً حسناً في السعي لإيجاد حلول عاجلة ونهائية لوقف ازهاق الارواح وتدمير المقومات الحضارية والإنسانية للشعب السوري الباسل، مع التلميح بأن ذلك سوف يدفع بالحرب الأهلية إلى مسارات خطيرة.. واستناداً إلى كل ذلك فإن جميع هذه الجهود سوف تؤدي إلى إطالة امد العنف والنزاع الذي استمر زهاء العام.. ما لم يتنح الرئيس بشار الأسد طواعية عن سدة الحكم، ويتخلى عن جهوده الإصلاحية الهلامية.. الضارة.. والمضللة.. والضبابية التي ستدخل بلاد الشام بأسرها في جحر ضب خرب، واطلال تنعق من فوقها الغربان والبوم، وتعشش فيها البأساء وسلالة إبليس المفسد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"