بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 05-02-2012 الساعة 12:00 ص

خطاب الحرب اللعين

د. عبد الرحيم نور الدين

خطاب الحرب اللعين طفح على سطح الساحة السياسية من جديد بين السودان ودولة جنوب السودان التي لم تشب عن الطوق بعد.. فما لم يتمكن الجانبان من رباطة الجأش وقوة العزيمة السياسية، وتعزيز الثقة، وكبح جماح التوتر والمناوشات والمواجهات المترعة بالغبن والضغائن وإضمار الشر والشراسة التي تحدها ضفاف، فإن الحرب سوف تقضي على الأخضر واليابس.

فمنذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي اكتوى الجانبان بحربين ضاريتين أزهقتا أرواحاً عزيزة من مواطني البلدين، ودمرتا الموارد المادية وأوجدتا مناخاً عدائياً أدى في نهاية المطاف إلى أن يستنكف الجنوب عن الاستمرار مع الدولة الأم مما قاده إلى الانفصال الذي يجني ثماره المرة السودان ودولة جنوب السودان على حد سواء.

ورغماً عن فداحة الحرب ومآلاتها المدمرة، والمرة، والقاسية فإن خطاب الحرب قد تجدد من جديد على نحو منظور ومشهود رغماً عن وجود الوساطة الإفريقية والدولية التي سعت بكل الوسائل والسبل لإيجاد حلول عاجلة ومرضية للطرفين بشأن القضايا التي تركت عالقة ومعلقة بين السماء والأرض.

ومن أهم تلك القضايا التي تنذر بنشوب حرب ثالثة بين السودان ودولة جنوب السودان: قضايا قسمة ثروة البترول، وترسيم الحدود بين الدولتين، وقضية أبيي، والديون وغيرها من القضايا الإطارية والمحورية.

وتزامن مع فشل وإخفاق محادثات أديس أبابا، رفض الجنوب لمقترحات الوساطة الإفريقية وقال سلفاكير رئيس دولة جنوب السودان مؤخراً، "اتفاق الوسطاء منح الخرطوم مالنا ونفطنا"، وفي حال فشل مفاوضات النفط سنتجه إلى بدائل أخرى.

وفي لقائه التليفزيوني مساء الجمعة اعتبر الرئيس البشير خيار الحرب خياراً وارداً وقال: رغم كل شيء نحن لا نغير من موقعنا وهو: البحث عن طريق السلام، ولن نبحث عن الحرب، إلا إذا فرضت علينا.

وعلى صعيد ذي صلة، فإن الإدارة الأمريكية – كعادتها ظلت تقرع نواقيس الخطر بين الدولتين، فقد اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الحكومة السودانية بشن هجمات جوية على مدنيين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق الحدوديتين المضطربتين في جنوب السودان، وقالت إن تلك الهجمات تفاقم أزمة سياسية في المنطقتين، في حين نفت الحكومة السودانية مراراً شن هجمات قصف على المدنيين.

كما أن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس قد قالت: إن النزاع النفطي الجاري الآن بين دولتي السودان سيزيد الأمور سوءاً.. وأن الأوضاع في الجنوب خطرة وان احتمال تدهور الأوضاع احتمال حقيقي وقاتم بشدة.

حقاً إن الأوضاع في جنوب السودان تتسم بالتدهور وعدم الاستقرار.. غير أنه لا يمكن الإنحاء باللائمة على الحكومة السودانية التي منحت الجنوب حق تقرير المصير، والانفصال.. وما ترتب على ذلك من تداعيات عدم الاستقرار الناجم عن فشل "الحركة الشعبية" في إدارة الدولة الجديدة والنزعات القبلية لا يمكن أن يكون السودان مسؤولاً عنها.

لا سبيل إلى تجنب نشوب الحرب إلا بالجدية في المباحثات المستقبلية المرتقبة بين الدولتين، وبناء الثقة من جديد وعدم رفع سقوفات الضغائن بين الدولتين الجارتين.

ونحن نأمل أن يكون جموح خطاب الحرب بين السودان ودولة جنوب السودان نهجاً تكتيكياً.. وإن لم يكن كذلك.. فعلى الحكومة السودانية أن تتهيأ للأسوأ، والبدء فوراً في توحيد الجبهة الداخلية وإعداد العدة والعتاد للحفاظ على ما تبقى من السودان موحداً، وشامخاً، ومسالماً، وسليماً من ويلات الحرب ومآلات التدويل وما أسوأها.

 

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"