بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 29-01-2012 الساعة 12:00 ص

مدارات الشر اللولبية

د. عبد الرحيم نور الدين

الربيع العربي لا يطرق الأبواب ليسمح له بالدخول، ترتسم على خريطة السودان سيناريوهات مفزعة، ومعززة بالسقم، والقنوط، والقلق المفضي إلى الضياع والإحباط واليأس، والسأم الذي يستدعي عواصف الربيع العربي الغارق في الفوضى مجهولة العواقب، والمحفوف بالعقبات الجسام.

آن الأوان للحكومة السودانية أن تتحول بكامل هيئتها إلى فريق لإدارة الأزمات التي تطوق البلاد وتحدق بمستقبلها، وحاضر الأجيال الصبورة، لأن السودان لا يعاني من أزمة واحدة وإنما سلسلة من الأزمات التي أخذت تنبت أزهار الشر في البيئة الخصيبة التي تكونت على حين غرة من الساسة والسياسيين الذين يديرون دفة الحكم العصية حتى على الربان الماهر.

لقد أدى انفصال جنوب السودان في التاسع من يوليو من العام الماضي إلى وجود سيناريوهات مريعة ومدارات لولبية لا تعرف لها بداية، ولن يستطيع الحصيف أن يحدد لها نهاية محددة المعالم، ومعلومة العواقب.

ما تم في جنوب دارفور، وجنوب النيل الأزرق من تمرد بشع، وحرب شعواء يعد – بمعيار معا – نتيجة لمظاهر الغبن وغباء الحركة الشعبية التي ظنت أنها بفعلتها تلك سوف تساهم في تفتيت وتشظي السودان.

أزمة دارفور ورغماً عما تم التوصل إليه في اتفاق الدوحة برعاية قطرية عطوف وحالمة وجادة – إلا أن المشكلة أخذت شكلاً جديداً في إحدى ولايات دارفور.. والسؤال الأكثر إلحاحاً هنا هو لماذا تتم إقالة الوالي المنتخب وتعيينه في ولاية أخرى، وإبداله بوال آخر؟

أفدح السيناريوهات الماثلة هي القضايا العالقة بين الحكومة السودانية ودولة جنوب السودان، ولعل أبرزها هي قضية البترول التي ظلت تراوح أمكنتها الساكنة منذ انفصال الجنوب.

فصل المفاوضات بالأمس في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا بين الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب يعد مؤشراً خطيراً على أن المشكلات بين السودان والدولة الجديدة سوف يطول أمدها رغماً عن الوسطاء، لأن هناك دولاً ومنظمات لاتزال تحيك المؤامرات والتربص بالسودان المسكين.

الأزمة الاقتصادية المستفحلة تدحرجت رويداً رويداً إلى القوت والضروريات الأساسية للمواطن العادي، مما يؤشر على أن للصبر حدودا، كما أن تدني سعر الصرف للجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي لا يمكن تجاهلهّ! وسيناريو آخر يتمثل في الوجود الأجنبي غير المقنن، فقد طالعتنا الأنباء بوجود أكثر من أربعة ملايين أجنبي يقيمون في البلاد دون إقامة شرعية من بينهم 700 ألف جنوبي!

وفي الأنباء أيضا اعتقالات وسط طلاب الجامعات والناشطين السياسيين.

ما يحدث في السودان من سيناريوهات يذكرنا بقصيدة الشاعر بودليير في ديوانه أزهار الشر التي يقول فيها:

آثامنا عنيدة وندمنا جبان

ونحن ندفع غالياً ثمن اعترافاتنا

ونخوض طريق الوحل مغتبطين

ونعتقد أننا بالدموع ندفع ثمن أخطائنا

وعلى وسادة الشر يهدهد الشيطان روحنا المسحورة

ويجتث منا نفوسنا معدن الإرادة النفيس

ويمسك بالخيوط التي تحركنا نحو ما يعاف

من المغريات وفي كل يوم نهبط

لنقترب خطوة من جهنم دون تقزز

عبر ظلمات نتنة

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"