بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 15-01-2012 الساعة 12:00 ص

حرية الصحافة وجحيم المصادرة

د. عبد الرحيم نور الدين

إغلاق الصحف والمنابر الديمقراطية على الإنترنت في السودان لا يحقق للنظام الاستمرارية والبقاء في سدة الحكم، كما أن الممارسات الصحفية التي تتجاهل مواثيق الشرف الصحفي والنزاهة المهنية لا تحقق للصحفيين البراعة المهنية والبريق الاستقصائي المميز، فقد أقدم جهاز الأمن الوطني في الخرطوم يوم الخميس الماضي بإغلاق صحيفة "ألوان" وحجر ممتلكاتها وأصولها.. وهذه ليست المرة الأولى التي يوقف فيها جهاز الأمن والمخابرات الوطني الصحيفة المذكورة فقد تم إيقافها عدة مرات ثم عادت لتمارس نشاطها المناهض للنظام.

وصحيفة "ألوان" ليست الصحيفة الوحيدة التي تم إيقافها في الفترة الماضية، فقد تم إيقاف صحيفة "رأي الشعب" الناطقة والمعبرة عن المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الدكتور الترابي، كما لحقت ظاهرة إيقاف الصحف عدة صحف أخرى من بينها صحف: الصحافة، والأحداث، وأجراس الحرية.

وفي ذات السياق فقد أقدم نفس الجهاز على إيقاف أو قرصنة المواقع الإلكترونية التي رأى فيها ممارسات تضر بأمن البلاد وسيادتها واستقرارها.

وإذا ما اعتبرنا أن ما تقوم به صحيفة ألوان وغيرها من الصحف المشاكسة يمثل جهداً عفوياً لممارسة "الصحافة الاستقصائية"، فإن ممارسة هذا النوع من الصحافة في السودان، وفي هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، فإن ذلك يمثل ممارسة مهنية محفوفة بالمخاطر والتحديات وردود الأفعال المتوقعة بإيقاف الصحف ووقوعها في براثن الأمن حقيقة، أو وهماً، أو تجنياً.. إيقاف الصحف ومنعها من الصدور – بشكل عام – يمثل انتهاكاً لحرية التعبير، وحرية النقد، وتعدياً سافراً على حرية المواطن في تلقي المعلومات وحريته في الاتصال والتواصل الفعال.

والسؤال المهم والملهم هو: لماذا يقدم جهاز الأمن الوطني على إغلاق الصحف أو تعليق صدورها، ألم يكن من الأجدى والأوفق أن يترك الأمر برمته لمجلس الصحافة والمطبوعات الذي تم إنشاؤه للقيام بهذه المهمة المهنية الرفيعة؟ ولماذا أيضا لا يترك الأمر للمحكمة القضائية التي يرتجى أن تنظر إلى الأمر بعناية فائقة، وعين متبصرة لواقع الحال والمآلات المترتبة على الأخطاء التي تعتبر بمعيار قضائي محايد "جرماً يحاسب عليه القانون"؟ الممارسات الأمنية المتكررة التي ظل يطبقها جهاز الأمن الوطني بإيقاف الصحف عن الصدور هي ضمن عوامل أخرى هي التي أدت إلى تردي وتراجع حرية الصحافة في السودان، الأمر الذي أدى إلى أن تحتل حرية الصحافة في البلاد درجة في ذيل قائمة الدول التي تصادر الحريات الصحفية طبقاً لمعايير منظمة "مراسلون بلا حدود".

وعلى صعيد الممارسات الصحفية الرفيعة، فإن رهان الصحافة الاستقصائية في السودان يمثل جهداً محفوفاً بالمخاطر والتحديات، فإذا لم تكن التقارير والحوارات والتحقيقات الاستقصائية دقيقة وصائبة فإن مصداقية الصحفي والصحيفة تكون على المحك.. وهذا ما حدث فعلاً.. لأن أولى موجبات الصحافة الاستقصائية هي الدقة والموضوعية والصدقية ومعرفة القانون والمناخ السياسي السائد.

ونسبة لضمور الحريات الصحفية في السودان، وتكرار عمليات إيقاف الصحف ومصادرتها فقد أصبحت الصحف بلا لون، ولا طعم، ولا نكهة.. ولا تميز.. تتماثل في هيئتها ومضامينها مثل طيور البطريق.

أطلقوا عنان الحرية ليعيدكم الرأي الخاطئ إلى جادة الصواب..

دعوا الأفكار تتبارى وتملأ الساحات بالفكر النير والرأي السديد..

دعوا عبير الحرية يملأ الآفاق بالشذى والعطر الأخاذ الذي يسحر الألباب..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"