بقلم : طاهر شلتوت الأحد 04-08-2013 الساعة 12:00 ص

نماذج من القرآن للشخصية السيكوباتية

طاهر شلتوت

ذكر لنا القرآن الكريم عدة نماذج من الممكن اعتبارها صورا تمثل الشخصية السيكوباتية، ومن ضمن هذه النماذج في قصة سيدنا موسى مع الخضر، حيث لقي الخضر غلاما فقتله فانزعج سيدنا موسى من هذا الموقف وعندما أتى وقت التفسير قال له الخضر: إن هذا الغلام كان له أبوان صالحان وخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، بمعنى أن كون هذا الولد من نسل هؤلاء الآباء الصالحين اللذان لابد وأنهما حاولا جهدهما تربيته على الأخلاق الفاضلة ولكن بالرغم من صلاحهما إلا أن ذلك لم يستطيع أن يقوِّم فساد طباع هذا الغلام الذي سوف تظهر علامات الشخصية السيكوباتية لديه على شكل الطغيان والكفر بكل الأعراف والمبادئ.

وفي المثال الثاني في وصف القرآن الكريم عن ابن سيدنا نوح، حيث كان هذا الابن العاق لأبيه ولربه مصدر ألم شديد لسيدنا نوح وهو من الأنبياء أولى العزم، وبالتالي وبكل تأكيد فإنه لابد أن يكون قد أحسن تربية ابنه وحاول جاهدا أن يقوِّم اعوجاجه إلا أنه مع كل هذه المحاولات فإن الابن العاق لم يتعلم من الأب النبي الرسول، وظل حتى آخر لحظة لا يستطيع أن يتقبل النصيحة الصادقة حتى غرق ومات مع الطوفان. ومن خلال هذين المثالين نستطيع أن نتفهم صفات هذه الشخصية الخطيرة كما وصفها علماء النفس، حيث اتفق العلماء على أن هؤلاء المرضى يولدون ولديهم ضعف شديد في تكوين الضمير، بمعنى أنهم لا يريدون أو لا يستطيعون أو لا يتقبلون النصائح أو الانصياع للأعراف أو الضوابط الاجتماعية التي حددها المجتمع.

ولذا تراهم دائما متمحورين حول أنفسهم ويدفعهم دائما مبدأ اللذة والمتعة الحالية فقط، أي أن الهدف الذي يسعون إليه في الحياة هو الحصول على ما يرغبون بغض النظر عن طبيعة هذا الذي يرغبون في امتلاكه وبغض النظر عن الوسيلة التي يحصلون بها عليه.

أي أنهم دائما يعلمون كما يقال في المثل (من أين تؤكل الكتف)، ويستخدمون دائما مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ولهذا فهم لا يشعرون بالندم مطلقا على أي عمل يقومون به.

ولذلك فهم قادرون على فعل أي شيء أو أي سلوك عنيف أو إجرامي للحصول على ما يريدون ومهما سببت أفعالهم من إيذاء للآخرين، وللأسف الشديد تبدأ هذه السمات مبكرا في حياة الأطفال فنراهم في طفولتهم يستخدمون الكذب الدائم في الحديث بسبب وبدون سبب وتبدأ مظاهر الجنوح لديهم مبكرا من ناحية إيذاء الأطفال الذين يلعبون معهم والسرقة ومعاملة الآخرين بجفاء وقسوة، والهرب من المدرسة وإثارة المشاكل والمتاعب والخلافات مع الآخرين.

وتعاطي المخدرات في سن مبكرة من الحياة في كثير من الأحيان ما يصطدم هؤلاء الأشخاص بالقواعد والقوانين في الحياة وينتهي بهم الحال إلى السجن إلا أن البعض منهم يستطيع أن ينفذ من خلال قواعد المجتمع باستخدام كافة الحيل والوسائل التي يتسلق فيها على أكتاف الآخرين حتى يصعد ويترقى في السلم الاجتماعي.

وبالطبع فهؤلاء يكون لهم آثارا تدميرية على كافة المحيطين بهم وللأسف الشديد فإنه لا يستطيع احد في العالم حتى الآن يعلن أن لديه برامج علاجية أو تأهيلية لمثل هذه الفئة التي حدثنا الله عنهم بهذه النماذج في القرآن الكريم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"