بقلم : طاهر شلتوت الخميس 25-07-2013 الساعة 12:00 ص

رمضان وأزمة الهوية

طاهر شلتوت

تعاني مجتمعاتنا العربية والإسلامية في وقتنا الحالي هجمة شرسة لإذابة الهوية العربية والإسلامية، وأكثر الناس تأثرا بهذه الحروب هم فئة الشباب. والهدف إضعاف الانتماء إلى جذورهم الأصيلة وبالتالي يأمل الغرب أنه مع الوقت ينشأ أجيال في المنطقة تخجل من ذكر انتمائها الأصيلة وتصبح أكثر ميلا إلى الانتماءات الغربية. والهوية بالطبع كما يعلم الجميع تشمل أمورا ومفاهيم كثيرة في حياة البشر، فالهوية تشمل الدين واللغة والجنس والملبس والمعتقدات وغير ذلك مما يتمسك به الإنسان ليحدد شكله ووضعه وانتماءاته داخل المجتمع ولذا فاننا نرى الغرب يحاول اختراق مجتمعاتنا في نقاط عديدة حتى يحدث تآكل في هذه الهوية ومن ضمن هذه المحاولات الحثيثة التي يستخدمها هي اختراق الشباب في شكل الملابس التي يرتدونها والترويج لأفكار الموضة. وبالطبع الموضة دائما تعود إلى مستوى الرقي الحضاري الذي يسبقنا فيه الغرب وبالتالي أثمرت هذه السياسة ليس فقط على مستوى اللباس ولكنها امتدت لتشمل اللغة، حيث أصبحت اللغة الأجنبية مكونا أساسيا لمفردات عديدة من الشباب ونراهم يستخدمون هذه الكلمات بكل فخر بل أن البعض منهم تراه يتحدث مع زميله العربي باللغة الانجليزية وبكل اعتزاز وكأنه يقول إن حديثه هذا هو عنوان التحضر والتطور. والذي يحاول أن يلحظ ويرصد مثل هذه السلوكيات المتعددة في الثقافة والسلوك والحديث وغيرها سوف يصيبه الخوف والانزعاج الشديد على مستقبل هؤلاء الشباب وينادي معنا ويقول ألا من وقفة لهذا الغزو والفيضان الجارف لهوية أبنائنا. وأنا أعتقد أن أيام شهر رمضان الفضيل ممكن أن تكون أحد هذه الوقفات التي تتيح للبعض منا فرصة حقيقية للتشبث بأهداب الهوية مرة ثانية، فشهر رمضان هو شهر خاص للمسلمين دون غيرهم، وهو من الأشياء التي يتميز فيها المسلم بخصال وفضائل معينة ليس الصوم بأهمها .

ولكن من يعي ويتفهم حكمة هذا الشهر الفضيل يعلم أن الصيام والامتناع عن كل الشهوات أمر يميز المسلم ويجعله يشعر أنه إنسان قوي وقادر على إدارة نفسه ونوازعه.

أيضا فان التحلي بصفات التسامح والتعاطف والصدق وغيرها من محاسن الخلق الذي قد يظن البعض أن الغرب قد تفوق علينا فيها بينما هي جزء أصيل من ديننا الحنيف والدليل على هذا هو ما يتحلى به كثير من المسلمين في شهر رمضان تحديدا بجزء كبير من الأخلاقيات ثم الطريقة التي يمارس بها المسلمون فرادى وجماعات شعائرهم الدينية وتماثلهم في المظهر العام وتشابههم في سلوكيات كثيرة والتفاهم حول الإفطار والسحور.

كل هذه السلوكيات والمفاهيم التي تجمع المسلمين في كل أنحاء العالم الإسلامي والعربي إذا أحسن تسليط الضوء عليها وتوضيحها للشباب فانها قد تصلح لأن تكون احدى الركائز التي نستطيع أن ندعم بها هوية الشباب العربي المسلم من جديد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"