بقلم : طاهر شلتوت الثلاثاء 23-07-2013 الساعة 12:00 ص

حتى يغيروا ما بأنفسهم

طاهر شلتوت

يعيش الإنسان في حياته أوقاتا كثيرة يتعامل فيها مع الأمور بشكل روتيني وبدون تفكير، وكثير منا يقوم بأداء أعمال حياتية دون أن يعيد النظر أو يسأل نفسه هل ما أفعله هو ما يجب أن أقوم به أم لا.

وحتى اذا تذكر البعض منا وتوقف لحظة ليحاسب فيها نفسه عن بعض أفعاله فان جهاز الدفاع عن النفس وهو ما يعرف بنظام الحيل الدفاعية سرعان ما يبدأ في العمل حيث يختار للإنسان الحيلة الدفاعية المناسبة التي تساعده على أن يعيد تكيفه مرة ثانية مع الواقع من أفكاره ومن أشيع هذه الحيل الدفاعية ما يعرف بحيلة الإسقاط النفسي وتتلخص هذه الحيلة الدفاعية النفسية في انها وسيلة تستخدمها النفس بشكل غير واع بمعنى أنها تستخدم على مستوى العقل الباطن حيث لا يود البعض منا أن يواجه أخطاءه أو ضعفه أو نواقصه.

وهنا تلجأ النفس الى إسقاط اللوم على الآخرين والمحيطين سواء كانوا أشخاصا أو جماعات أو حتى الظروف والأحوال العامة ومنها أن حظه سيئ وأن لولا الإحداث والأمور التي صارت ما وقع هو في الخطأ. وتأكيدا لهذا المعنى فانه من النادر والقليل أن نرى شخصين تخاصما أو اختلفا على شيء ما إلا وقد حاول كل منها إلصاق التهمة بالآخر، وادعى انه هو المظلوم وان الآخر هو الظالم. وإذا سمعت الرواية من الظرف الآخر وجدت عكس الحقيقة تماما وقد يقول قائل إن أحدهم بالطبع يكذب ويقول غير الحقيقة، ولكن في علم الطب النفسي إن الاثنين يقولان الحقيقة ولكن من وجهة نظرهما، لان الفرق بين الكذب والإسقاط هو أن الكذاب يعلم تماما أين الحقيقة ولكنه يحاول أن يخفيها عمدا وطمعا في الثواب وخوفا من العقاب. ولذا يبدو على وجهه وصوته وتصرفاته انه يكذب ولا يقول الحقيقة بينما في حالة الإسقاط فإن الشخص يكون مقتنعا تماما أنه على حق وانه لم يفعل أي شيء يسيء به إلى الآخر ومن هنا فهو مقتنع تمام لاقتناع بان الطرف الآخر يتحمل كل المسئولية والخطأ وأن عليه أن يصلح ما أفسده.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"