بقلم : طاهر شلتوت الجمعة 19-07-2013 الساعة 12:00 ص

سمات الشخصية

طاهر شلتوت

أصبح الآن من المعلوم بالضرورة أن صفات الإنسان الجسدية من ناحية الطول والعرض ولون الجلد والشعر وغيرها من تلك الأمور التي تحدد شكل الإنسان، محكومة بالمورثات أو ما يعرف بالجينات التي تحكم وتتحكم إلى درجة كبيرة في هذه الأمور. بل وأصبح هناك خريطة لمثل هذه الجينات لدى العلماء عن كل من هذه المورثات وأماكن تواجدها في الجسد، وكيفية التأثير فيها، وبنفس المنطق والدرجة نستطيع أن نقول: إن شخصية الإنسان وصفاته النفسية محكومة بمثل ذلك، بحيث إن كل شخص لديه صفات تميزه عن الآخرين، بمعنى أن لكل إنسان صفات نفسية مثل طريقة الحديث والتعبير عن النفس وشكل المزاج لديه من ناحية، والحدة في المزاج أو الغضب أو الهدوء أو غير ذلك. ونبرة الصوت وطريقة تعامله مع الآخرين، بل ودرجة التركيز والذكاء وغير ذلك من الوظائف المعرفية للإنسان، ودرجة حكمه على الأمور ورغبته للاختلاط بالآخرين، وحبه أو كرهه للأشياء في الحياة بدرجة كبيرة.

كل تلك وغيرها الكثير من مظاهر حياة الإنسان النفسية والاجتماعية تقع تحت مفهوم سمات الشخصية، ومازال علماء النفس وعلماء الجينات يبحثون حثيثاً حول طرق تكوين هذه السمات، وهل هي صفات تورث من الآباء والأمهات أم إن كل إنسان يولد ولديه قابلية، تزيد أو تقل على حسب تفاعل الإنسان مع بيئته، وهذا هو الرأي الأكثر قبولاً وشيوعاً حتى وقتنا الحالي، وهذا بالطبع دفع العلماء إلى محاولة وضع البرامج العلاجية السلوكية لمحاولة إحداث تغيرات في بعض السمات الشخصية غير المرغوبة.. إلا أن النتائج التي تخرج من معظم هذه الدراسات هي نتائج غير مشجعة، بمعنى أن العلماء وصلوا إلى قناعة تفيد بأن تغيير سمات الشخصية، لدى البشر أمر صعب وعسير، إلا إذا كان لدى الإنسان رغبة قوية وإرادة كبيرة على التغيير..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"