بقلم : طاهر شلتوت الأربعاء 17-07-2013 الساعة 12:00 ص

علاج المخاوف الاجتماعية في رمضان

طاهر شلتوت

يعاني عدد غير قليل من الناس من مشكلة الرهاب الاجتماعي أو ما يعرف بالمخاوف من الغرباء، ومن الملاحظ أن مثل هذه المشكلة تزداد لدينا بعض الشيء في مجتمعاتنا العربية والخليجية بشكل خاص، لما قد يرجع إلى طريقة التربية وما يوجد لدينا أحيانا من خوف شديد أو مبالغ فيه على تصرفات أبنائنا ومحاولة الحماية الزائدة التي تقوم بها بعض الأسر، ظناً منها أنها بحماية الأبناء وعدم اختلاطهم بالآخرين، فإنهم يستطيعون أن يوفروا لهم مجتمعا آمناً ينشأون فيه كما يتمنى لهم اباؤهم، ولكن شدة المبالغة والحرص والتعليمات الكثيرة للأبناء بعدم الحديث أو الاختلاط وعزل الأبناء عن الاحتكاك بالآخرين، قد يؤدي أحياناً الى درجة من المخاوف الاجتماعية التي تظهر على صورة الخوف من مقابلة الغرباء، حيث يشعر هؤلاء المرضى بقلق شديد وتوتر حال تواجدهم في مجتمع من الأشخاص الذين لا يعرفونهم، وغالبا ما يظهر هذا التوتر على شكل ضربات زائدة في القلب، ورجفة بالأطراف، وعرق غزير، وتلعثم بالكلام، ورغبة شديدة في الخروج والابتعاد عن هذا الموقف.

وتستمر هذه الأعراض لمدة لا تزيد على حوالي ثلاثين دقيقة، أو تنتهي حين الخروج من هذا الموقف أو المكان، وبالطبع فإن مثل هذه الأعراض تسبب حرجاً شديداً لصاحبها مما يدفعه مع الوقت الى تجنب مثل هذه المواقف الاجتماعية، التي قد تحرمه من التواصل الاجتماعي، أو حضور المناسبات العامة التي قد تمتد الى مجال عمله فتحرمه حتى من فكرة حضور الدورات أو الترقي الى وظائف يكون مطلوباً منه فيها إلقاء كلمات أو حضور اجتماعات متتالية مع أشخاص لا يعرفهم.. كل هذه الأعراض النفسية وغيرها والتي تتكوّن بمجموعها من مرض المخاوف الاجتماعية يمكن علاجها بعدة طرق البعض منها علاج دوائي كيميائي والبعض الآخر هو العلاج السلوكي، وهذا يتلخص في امرين؛ أحدهما: هو التدرج في مواجهة هذه المواقف المثيرة للقلق أو المخاوف، والطريقة الأخرى هي طريقة الفيضان أو الغمر بمعنى أن نساعد مريض الرهاب على أن ندفعه لمواجهة أشد هذه المواقف المثيرة للقلق مرة واحدة، ولا يخرج منها الا بعد أن يعود الى حالته الطبيعية من الهدوء، وتزول عنه الأعراض التي ذكرناها من قبل، ولو تأملنا ما يمكن أن يفعله المسلم في رمضان، لوجدنا أنه يستطيع أن يستخدم الطريقتين معا وفي آن واحد؛ اذا حسن صيامه وصلاته، فهو اذا تعود في رمضان على أداء الصلوات الخمس في أقرب جامع له فإنه سوف يلتقي بأشخاص هناك بعضهم يعرفهم والبعض الآخر لا يعرفه، وبتكرار هذا السلوك خمس مرات في اليوم الواحد فإنه يمارس هنا العلاج السلوكي المتدرج، بينما اذا ألزم نفسه بحضور صلاة التراويح يومياً فإنه بذلك يكون قد استخدم أسلوب الغمر في وجود كل هذا الحشد من الأشخاص الذين لا يعرفهم، ولكن بالطبع فإن الهدوء والخشوع والاسترخاء الذهني الذي ينبغي عليه ممارسته أثناء الصلاة سوف يساعده كثيرا على الاستمرار في التواجد بداخل الصف والجامع، وبهذا  يكون المسلم قد أحسن إتمام صلاته وحياته طوال هذا الشهر الفضيل، فيستطيع التغلب على سلبيات كثيرة في حياته.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"