بقلم : فرج دهام الأحد 03-11-2013 الساعة 12:00 ص

ريادة ابن الهيثم بالفنون البصرية

فرج دهام

لقد استفاد الفنان الغربي من النظرة الفنية العلمية الشمولية المتكاملة التي أسسها العالم العربي الحسن ابن الهيثم، وذلك خلال فترة ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، الأمر الذي مكن هذا الفنان من كسر نمطية عصر النهضة التقليدي، واحتذت به الثورة الصناعية مع ولادة الآلة، لمحاكاة الفعل الحركي مع تحرير الأفكار والأشكال من ثباتها التقليدي، وتوليفها بما يوازي المعادلات الرياضية. 

إن الفنون البصرية، التي لم يُقيّم دورها محليا وعربيا حتى الآن، إذا ما أخذنا بها، يمكن تتبع الغاية منها في فن الإبصار، بما يوازي فهم ابن الهيثم، بقياس الزمان والمكان .. علينا أن ننظر إلى المتغيرات والمستجدات اليوم، وتفسير العلامات والنوازع الإنسانية والمفاهيم والتقنيات والمرئيات الموائمة مع شبكة العين.

لقد عاش ابن الهيثم في منحى تفكيره وكشوفه المبكرة مع علم الضوء، ما أهله بأن يكون بمصاف علماء الطبيعة في القرن التاسع عشر، وقد أجاز لنا، هذا العالم العربي الرائد، سبر أغواره كباحث ومكتشف للعالم، يصور لنا حالته، بعد أن عاد من صعيد مصر ما رأى من أثار قدماء المصريين من أحكام للصانع والتكوين المعماري، وما عليها من رسوم ونقوش ذات أشكال هندسية وتخطيطات فلكية تشير إلى علوّ مقامهم في الحضارة.

"يقول الراوي بأنه خارت قواه" ليبين لنا الفارق بين من سبقوه والحالة التي مر بها،  والمعنى عظمة الشيء وتأثيره العميق في نفسه، للعودة إلى رصيد ابن الهيثم العلمي، ونحن نجد أنها حالة من البحث المؤرق ترفع من مقام صاحبها كوسيلة اتصال من خلال  الضوء المتحرك الساكن، والكثافة الضوئية، لنرصد من خلالها حالة التجسيم.

هذا التقديم المكثف والموجز للحسن بن الهيثم، يرسم الطريق للتمعن في الموروث العربي، وهو نقطة وصل لعالم اليوم، لمن يريد أن يبحث عن  معطيات ونتائج الفنون البصرية والمفاهيم المعاصرة ودورها الفني بمحاذاة العلم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"