بقلم : لحدان بن عيسى المهندي الثلاثاء 14-05-2013 الساعة 12:00 ص

خطوة إلى الأمام

لحدان بن عيسى المهندي

نقترب من موعد انتخابات مجلس الشورى وهو النصف الثاني لسنة٢٠١٣، حسبما ورد في خطاب سمو الأمير، أمام مجلس الشورى.

سمو الأمير وعائلته الكريمة، على المستوى الشخصي، قلما تجد مثلهم في حكام وأنظمة الدول العربية. فسمو الأمير حينما يغشانا في مجالسنا الخاصة لا يتمايز عنا — مع قدرته على ذلك — فهو يجلس على نفس المقعد الذي نجلس عليه، ويأكل من نفس "بادية التمر"، و"يتدخن" من نفس"المقبس" ويتحدث معنا بنفس الطريقة والأسلوب الذي نتحدث فيه مع بعضنا. وفي الحديث قد نختلف معه في المجلس مثلما نختلف في حديثنا مع بعضنا، فيكون فريق منا معه في وجهة النظر، وفريق مخالف، ولا نجد ولا يجد هو غضاضة في ذلك، وهذه صفة صعبة من صفات الكبار، تجدها فيه، جعلته وعائلته الكريمة عائلة قطرية بامتياز، قلباً وقالباً.. العائلة القطرية، التي هي المكون الأساسي للمجتمع القطري، تاريخياً، لم تكن مستبدة او منفردة برأيها. وبرغم أنه في عصر ما قبل النفط كان الحزم والشدة هي من سمات المجتمع، فإنه لم يكن هناك انفراد بالرأي — كما يصوره إعلامنا الغريب عنا — بل انني أزعم ان الفردية في الرأي في العائلة القطرية اليوم، هي أعم وأكبر مما كانت عليه قديما.. وإلى عهد قريب، في المجتمع القطري، لا يبنى بيت إلا ويبني معه مجلس خارجي يكون بمثابة برلمان صغير في الحي (الفريج)، يُناقش فيه ما قد يقع من إشكالات وأحداث على مستوى الحي (الفريج)، طبعا وبطريقتهم العفوية وبخصوصيتهم المجتمعية، وهذه دلالة واضحة على أن الشورى والتشاور هي سمة أصيلة ليست بالغريبة لا على العائلة القطرية، ولا على المجتمع القطري، ولعل الاجتماع الشهير بين قبائل قطر الذي عقد في مدينة الوكرة في القرن 19 للتفاوض مع البريطانيين لهو خير دليل على أصالة الشورى في المجتمع. الشورى تخفف من حمل المسؤولية وتوزع عبئها على الجميع، بشرط أن تحترم شروط هذه الشورى " لو اجتمعتما على رأي لما خالفتكما فيه" قالها الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر، وفيها إشارة إلى احترام رأي الأغلبية.. فإذا شعر المواطن بأنه جزء من صناعة القرار، فإن هذه ضمانة كافية لحسن تنفيذ هذا القرار، لأن من يوكل إليه التنفيذ سيعلم أن هناك عيونا كثيرة مجتمعية تراقبه وتحاسبه.

ولأضربْ مثلاً قريباً على ذلك؛ وهو مطار الدوحة الدولي الجديد، بغض النظر عن الرأي في المشروع نفسه وموقعه وتكلفته. لقد كانت الرغبة هي أن يفتتح هذا المطار في ١٢/١٢/٢٠١٢، ومن حق القيادة أن تطلب هذا الطلب، وواجب على التنفيذيين الالتزام والتوافق مع الموعد، وهذه إحدى الأسس الإدارية التي لا يتسع المجال للتفصيل فيها، فماذا حدث؟

حدث أن الطلب لم يُنجز على الوجه الأكمل.. السبب لا يهم.. المهم انه لم يُنجز، ولو كان هذا الموعد مرتبطاً بأمور أخرى تعلمها القيادة ولا يعلمها المنفذون، لتعطلت مترتبات هذا الموعد.. في علم إدارة المشاريع هناك مبدأ بسيط في منطقيته، عميق في معناه، دقيق في نتائجه، يصور ما حدث في مطار الدوحة:

— Project is not meeting interim deadlines is highly likely not to meet the final deadline as well(independent of what your project manager tells you).. المشروع الذي لا تنجز مراحله الأولية في أوقاتها، لن ينتهي في وقته المحدد، (بغض النظر عما يمكن ان يقوله لك أو يعتذر به مدير المشروع)..

في مشروع المطار ليس هناك طرف ثالث يراقب مراحل التنفيذ للطرف الفني للمشروع، ولو أن الوجود الشعبي الرسمي كان حاضراً لكان الوضع مختلفاً تماما. وفي الحالات الكثيرة الأخرى المشابهة لمشروع المطار، القيادة والوطن يتضرران من غياب المشاركة الشعبية، لأنه يؤثر سلباً على متطلباتهما بل وعلى سمعتهما عالمياً.

لا يفتأ البعض يوحي بأن المشاركة الشعبية ستحد من صلاحيات السلطة وتوقف التنمية، ذلك الغول الذي يخوفنا به من لا يريد أن تنجز المشاريع في مواعيدها المتفق عليها مسبقاً، ومن لا يريد الخير لهذا الوطن وأهله، فتخرج علينا أصوات هنا وهناك، بعضها يخافت وبعضها يجاهر، ترفض وجود البرلمان، وهؤلاء نسوا أو تناسوا أنهم إنما يطعنون في ثابت من ثوابت الوطن؛ اصطلح عليه المواطنون ألا وهو الدستور. هؤلاء لا يطعنون جزئياً في ثوابت الوطن كما يبدو، بل طعنهم هو كليٌ، فمن يطعن في مادة من مواد الدستور يسهل عليه أن يطعن في أي مادة أخرى، هو فقط يحتاج إلى أن تتهيأ له الظروف، إذن هي بالنسبة له فقط مسألة وقت وظروف.. إن المجتمع القطري بكليته؛ قيادته ومواطنيه نسيج واحد لا يتجزأ ولا ينفصل، متشابه في كل شيء وهو ليس غريباً على الحياة الشورية، ولا ينقصه إلا أن يشترك المواطن في صنع قراره، وهذا ما نتطلع اليه وننتظره في النصف الثاني من هذه السنة المباركة بإذن الله، يقود تحقيقه فيها من لا يستعلي أن يغشانا في مجالسنا، ولا يستعلي أن "يقعد" معنا فيها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"