بقلم : عبد اللطيف الزبيدي الجمعة 05-10-2012 الساعة 12:00 ص

فيلة في أوروبا

عبد اللطيف الزبيدي

لو قلت للقارئ إن في أوروبا الكثير من الفيلة، لتوهّم أنني أمزح،وأن المزاح مسألة مزاج.

وإذا كان حَسَن الظن،ظن أنني أقصد الفيلة التي تنعم بالرعاية والحرّية والديمقراطية في حدائق الحيوان الأوروبية.أمّا إذا كان من علماء الأنثروبولوجيا،فإنه سيحملني رغم أنفي إلى اقتفاء آثار الماموث المنقرض قبل وجود الإنسان الأوروبي،الذي لم يتعلم حتى اليوم احترام الإنسان غير الأوروبي.عدا اليهوديّ طبعا،الذي هو الساميّ الوحيد في نظر "المجتمع الدولي"،وليذهب العلم والعقل والمنطق إلى الجحيم.

وزير خارجية ألمانيا،شخصيّة ظريفة،يحبّ السلام،طالب ليبيا بضرورة محاربة الإرهاب،في إثر مقتل الأمريكيين،الذي لا يوجد أيّ دليل على ارتباطهم بقضية الفيلم اللعين.والقتلة لا ينتمون إلى الولايات المتحدة أو "إسرائيل"،حتى يغلق الملف بوصفهم مختلّين عقليا،مثلما يحدث عندما يباد العرب أو المسلمون في مذابح فظيعة.

من لا يدين الإرهاب فهو إرهابيّ،لكن،إذا كان ينتمي إلى الأقوياء،فتلك قيمة مضافة تقلب الموازين،يصبح المظلوم ظالما،والظالم مظلوما.

لماذا انبرى الرجل الألماني قبل غيره؟لا شك في أن على رأسه ريشة،يريد أن يخفي إحساسه أو خوفه من الذنب العظيم في المحرقة،كأنه يغنّي مع فائزة أحمد:"ابعد يا شطان"،أو "ابعد ع الشرّ وغنّي له".الذنب كبير مثل الفيل لا مثل الفأر،ولهذا كان عليه أن يبادر إلى الإدانة "فيستُر فيله".فهل عجيب أن يكون اسمة "فيستر فيله"؟

لن أجازف بالقول إن مدينة "دوفيل" الفرنسية الشهيرة بالخيول وسباقاتها،لها علاقة بالفيلة.

ولكنني في حيرة من أمري،فالشاعر الفرنسي الذي أصبح وزيرا للخارجية،وهو من مواليد المغرب:"دو فيلبان"،ويخضع الآن لملاحقات فساد،لا أستطيع أن أتهم الضاد بأنها تظلمه في تأويل اسمه.الأمور واضحة،إنه دو فيلبان،أي:ذو فيل بان.في مواقف عدّة تنكّر للقضايا العربية،رغم كل ما كان للعرب من آمال في أن يكون أفضل.ولم يفعل.ولّى زمن ذلك العملاق الذي طوله شبر ونصف الشبر،في عهد بومبيدو،ذلك المولود في المغرب "ميشيل جوبير"،الذي أصرّ على أن يكون ديجوليا حتى النخاع،وكان يكتب اللغة الفرنسيّة بأسلوب فرنسيّ حتى النخاع.

أيهما الفيل؟الأضخم أم الأصغر؟الأطول أم الأقصر؟

صحيفة "البطة المغلولة" الفرنسية الساخرة الرائدة،كانت ترسم الجنرال ديجول بأنف طويل كالخرطوم،وبأذنين كأذني الفيل،وكانت تعلم أن الرجل التاريخي،ألف العالم عنه خمسة آلاف كتاب.وهذا هو عيبه،الوحيد،فقد ترك فراغا لا يستطيع أن يملأه لا ساركوزي الذي "صار قوزي" ولا هولاند الذي ظن أنه "هو لا ندّ له".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"