بقلم : دلال خليفة الأحد 03-11-2013 الساعة 12:00 ص

سفينة فضائية توصلني إلى الدوحة!

دلال خليفة

المسافة.. كلمةٌ طالما انطوت في مخيلتي على شيءٍ من الشاعرية, لما ترتبط به من صورٍ ذهنية لمساحات ممتدة.. قد لا تخلو من شجرٍ ومنازل, وقد لا تخلو من مفاجأة، وإن خلت من ذلك فلن تخلو من فضاء.. وكم أعشق هذا الفضاء.. الأماكن الرحبة, الممتدة بلا حدود, والتي تخلو من أي شيءٍ آخر غير الأرض والسماء.

غير أن هذه الصورة الشاعرية لم تأتِ في طفولتي عندما دخلت الكلمة قاموسي الصغير أول مرة, بل جاءت عندما امتلأ القاموس بالكلمات, وعندما اتضح لي ذوقي تماماً في الأشياء من حولي, ومنها المسافات التي ما زلت أستمتع بقطعها على قدميّ أو بسيارتي على سبيل التنزه, وليس قسرياً كما هو الحال في معظم المرات التي أخرج فيها.

أما في طفولتي الأولى حيث سمعت بالمسافة أول مرةٍ فقد كانت بالنسبة لي امتداد الذراعين لتلمسا كتفَيْ الطالبة التي أمامي.. حتى المسافات الحقيقة والتي لم أكن أعلم وقتها أنها تسمى مسافات كانت تخدعني في طفولتي, فالمسافة الاستكشافية "الهائلة" التي قطعتها وحدي يوماً بحثاً عن المغامرة, وأشعرتني بشيءٍ من الرهبة جعلتني أعود ركضاً إلى البيت رأيتها مرةً ثانيةً وقد تجاوزتُ العشرين من العمر فلم أجدها تستحق تسمية مغامرة لأنها لم تتجاوز المائتي متر!

عندما كنت مبتعثة للدراسة لم أكن أعلم إلى أيِّ مدى بلغ اشتياقي لأهلي بعد عامٍ من الغياب حتى استيقظت يوماً على حلمٍ غير مريح.. رأيت في المنام أن السفن الفضائية هي وسيلة سفري الوحيدة إلى الدوحة.. وكنت قلقة جداً ومتهيّبة من ركوبها, كيف أركب شيئاً يخرجني من الكرة الأرضية تماماً، ماذا لو خرج عن مساره وضاع في الفضاء، ماذا لو انفجر, ماذا لو.. ولكن إن لم أركبها, فكيف سأعود وأنا لا أستطيع إلا أن أعود؟ قلقٌ باردٌ لم ينتهِ إلا باستيقاظي من النوم.. عندها علمت أن شعوري ببعد المسافة ترجم نفسه بتلك الرؤيا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"