بقلم : دلال خليفة السبت 30-11-2013 الساعة 12:00 ص

ما الذي يحدث في هذا العالم العربي

دلال خليفة

لنبدأ بمصر والمصريين الذين ظلوا يسعون للديمقراطية إلى أن جاءتهم فأشاحوا بوجوههم عنها وأخذوا يحلمون بطيفٍ لها كان في خيالهم.. هل يعقل هذا؟ هل كانوا يظنون أن الديمقراطية تعني أن يشترك الشعب في كل قرار يصدره الرئيس المنتخب؟

لقد رأيت مظاهرات ضد قرارات رؤساء منتخبين في ديمقراطيات عريقة تبدي غضبها بكلماتٍ كثيرة ليس من بينها تهديد بإسقاطهم.. في بريطانيا مثلاً يُنتقَد رئيس الوزراء المنتخب بشكل جارح ويُهاجم في الصحف, ولكن لا يفكر أحد في المطالبة بإسقاطه, ثم تأتي الانتخابات فيفوز ثانية فيصبرون عليه ثانية.. من الديمقراطية أيضاً أن تقبل خيار الأغلبية حتى لو لم تكن من ضمنها..

ولكننا لا نسمع من مصر إلا أخبار اعتصامات ومظاهرات وغضب وعنف وضحايا, وكأنه يتوجب على الرئيس أن يمشي في خط يرسمه له الشعب. لا ننكر أن للديمقراطية متعلقات ومبادئ على الرئيس أن يلتزم بها, ولكن لا ينبغي أن يتعرض للتهديد بالإسقاط في كل صغيرة وكبيرة. ومن جانب الرئيس, أظن أنه إذا كانت عقليته قد تشربت الديكتاتورية لأنه عاش في ظلها كل سنوات عمره, فعليه أن يحاول التخلص منها وهو حتماً سيفعل تدريجياً, فإن لم يفعل, أليس من الأفضل أن يحتمله الشعب ويتركه يصلح في فترته ما يمكن إصلاحه بدلاً من إثارة القلق وعرقلة كل شيء؟

الجزء الأكبر من مأساة ديمقراطية مصر, على ما أظن, أن حاجة الشعب المصري المادية استغلت كأداة من أدوات استقطاب الناخبين من قبل المرشحين, فأوجدت خللاً خطيراً في العملية الانتخاببة يجب اجتنابه مستقبلاً إذا أرادوا اجتناب "مضاعفات" العملية الانتخابية الأولى.. لقد اشترى المرشحون أصوات المحتاجين بالنقود أو قايضوها بالمؤن الغذائية, وهنا حدث الخلل. لذا يجب أن يُعتمد مستقبلاً فقط على الإعلانات والنشرات الانتخابية التي تقدم برامج المرشحين وشعاراتهم لتأتي النتائج أكثر تطابقاً مع ما تريده الأغلبية فعلاً, وليس مع ما اضطرتها الحاجة إلى قبوله.

ومع هذا فمصر تستطيع تجاوز كل ذلك إذا كظمت غيظها وحاولت أن تركز على إيجابيات هذا الاختيار وليس سلبياته, واعتبرت ما يحدث جزءاً من فوضى البدايات.. وتركت السفينة تسير..

وإلى فلسطين حيث عينات عرفات.. استغربت حقاً من إجراء كل ذلك لإثباتِ مُثبَت! إذا كانت المادة المشبوهة وُجدت في الملابس وفرشاة الأسنان, فهل يلزم نبش القبر! شيء من الاحترام للمتوفى وإن كان ثمنه أن يفلت المجرمون بجرمهم, خاصة وأنها ليست أول جريمة يرتكبها هؤلاء المجرمون وليست الأخيرة, فهم يغتالون نهاراً جهاراً تحت سمع العالم وبصره..

,ونهنئ عباس بنجاح مساعيه بان أصبحت فلسطين عضواً مراقباً ونامل ان يتطور وضعها مستقبلاً.. فهذا البلد المبارك الذي غُيّب باتفاق من بريطانيا وجيرانه كل هذه السنين من حقه أن يرفع رأسه قليلاً ليستنشق هواءً نقياً, ومن واجب كل دولة ذات ضمير أن تدعمه في هذه المرحلة فتجبر إسرائيل على تخفيف غطرستها وطغيانها.

الذين لا يرضون بهذا القدر للمرحلة الراهنة أعتقد أنهم لا يأبهون كثيراً لدماء الفلسطينيين النازفة, ولا يرون توْقهم إلى أن ينظر العالم إليهم كدولة ذات سيادة معترف بها, ولا يشعرون بقيودهم التي تحرمهم حتى من أن يتقدموا بشكوى لمحكمة العدل الدولية من غيرهذه العضوية. ولو استطاع الفلسطينيون بموجب الاتفاق الذي سيحدد مساحة فلسطين إجبار إسرائيل على وقف المستوطنات في الأراضي الفلسطينية فإن ذلك يعتبر إنجازاً, خاصة وأنها محتلة بموجب اتفاقية كما تقدم, ولن تنال كامل أرضها إلا إذا عاد العرب أمةً واحدة وقوة واحدة. ولن يحدث هذا قريباً, فليستمتع الفلسطينيون بشيءٍ من الهدوء والسيادة في هذه الأثناء..

وما لأبطال سوريا لا يريدون أن يتحدوا على شيء؟ حتى الائتلاف الوطني الذي جاء كبارقة أمل, لا تمر أيام قليلة من دون أن يخرج أحدهم ليعلن عدم اعترافه به, أو يحذر منه ويتخوف من أن يكون رئيسه دمية جديدة في يد الغرب. ألا تجتمعوا أيها الثوار وتختاروا من الداخل من يمثلكم وترضونه إذا كنتم لا تطيقون اتفاقات الخارج؟ ألستم تتمنون مثلنا أن تحقن دماؤكم بأسرع وقت؟ أم أن هناك أشياء إدمانية لا يراد لها أن تنتهي, مثل التناحر في أفغانستان والتظاهرات في مصر؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"