بقلم : دلال خليفة الأحد 24-11-2013 الساعة 12:00 ص

ملياران لإرضاء الشعب خير من مائة على الشجرة السويسرية

دلال خليفة

هؤلاء الحكام الذين لا نعرف مقدار ما لديهم من ثروات إلا بعد أن تسقَطهم شعوبهم أو أي جهة كانت. وبعد أن تعلن الحكومات الغربية عن تجميدها لثرواتهم.. لماذا لا يفتدون كراسيهم ببعض ما لديهم من ثروات؟ فوجئت حقاً بما كان لدى صدام ومبارك. والقذافي وبما لدى بشار الأسد. من أين لكم كل هذا يرحمكم الله!

وهذه الأيام يتحدث الناس عن إنقاذ أكثر من دولة عربية مما يبدو أنها مقبلة عليه من فوضى وصراعات قد تصبح دامية لا قدر الله. وما أحب ذلك إلى قلوبنا كعرب ومسلمين. فكل دولة عربية بمثابة شقيقة لنا نخشى عليها من الفتنة. ونتمنى أن تبقى مواجهاتها سلمية لكيلا نفقد قطرة دم واحدة نستطيع تفاديها. ونتمنى حقاً أن تقوم الدول العربية بواجبها تجاه أي دولة عربية أخرى بحاجة إلى مساندة مادية أو غير مادية.

ولكننا في أثناء ذلك لنا أن نتساءل: هل سيشترك نظام أي من هذه الدول في عملية إنقاذ استقرار بلده وكرسيه؟ هل سيقدم بعض التنازلات الصغيرة من قبول رأيٍ آخر لا يضار به صاحبه. من أجل استقراره هو قبل استقرار الشعب؟ وإن كانت مشكلات الشعب مادية. هل سيضحي ببعض أمواله وقصوره بالداخل والخارج من أجل حلها؟ وهل سيشكل لجانا جادة مخلصة لإيجاد حلول للفقر والبطالة وأي مشكلات عالقة؟

أعتقد أنه لا ضير في إسناد ميزانية الدولة بأموال بعض أثريائها. أعلم أن مشاكل مصر مثلاً كانت أكثر بكثير من الماديات. ولكن لو أراح مبارك شعبه بمليارين أو ثلاثة مما كان معه. لفتح أبواباً أكثر للمصالحة والحوار. ألم تجعل المساندة المعيشية الزهيدة من المرشحين فئات من الشعب تنتخبهم؟ الناس يستطيعون تحمل أشياء كثيرة قد لا تكون من بينها الضائقة المعيشية. فإن اجتمعت الضائقة مع الأمور الأخرى فالناس قطعاً سيتحركون بشكلٍ ما رأوا إمكانيته في ثلاث دول حتى الآن..

ربما كان من غير المناسب أن أذكر عمر بن الخطاب رضوان الله عليه هنا لأنه لا وجه للمقارنة بين ذلك العملاق وبين أيّ من حكام هذا الزمن. ولكن من الصعب ألا نتذكر في هذا السياق قصة زوجته التي اشتهت الحلوى يوماً فلم يستطع شراءها. فلما وفرت من مصروفها الخاص طوال أشهر واشترت به بعض الحلوى التي كانت تشتهيها خفض مصروفها قائلاً لها ما معناه: ما دمت قد استطعت توفير هذا المبلغ من نفقتك فهي حتماً تزيد عن حاجتك.

لا نقول للحاكم العربي احرم نفسك أو عائلتك من الحلوى ولا من السيارات الفاخرة. ولا حتى من القصور الأوروبية. فقط ادفع فاتورتك إذا أصبحت مستحقة. فإن إدارة دولة ليست كأي منصب.. إنها قمة الهرم الوظيفي الذي لا يصل إليه إلا قلة من الناس. فإن كنت من هؤلاء فادفع فاتورتك بأي شكل. لأن المنصب يستحق هذا. خاصة أنه قد يكون وسيلة للإسهام ليس في منفعةٍ مؤقتة للناس بل وفي التاريخ إن تصرفت بغيْرية وحكمة.

وإذا كنت لا تريد أن تتنازل عن شيء لوجه الله فهناك أفكار أخرى. مثلاً تستطيع أن تستثمر شيئاً من ملياراتك في بلدك. فأنت إن فتحت شركةً تستغل ثروات بلدك. أو مهارات مواطنيك في مجال ما. أو استصلحت أرضاً وأنتجت غلة ما وفتحت لها مصانع للتعليب والتصدير تكون قد ضربت عشرات العصافير بحجر واحد. منها على سبيل المثال أنك أوجدت فرص عمل فخففت وطأة البطالة. وزدت مصادر دخل بلدك.. وفي النهاية سيكون العائد الأكبر لك ولكن بطريقة أكثر شرعية وأقل أنانية.

وهذه الفاتورة عادة لا تكون مستحقة من النظام فقط. بل إن هناك طابور ما يسمى بالفساد الإداري.. هناك دائماً شخص أو شخوص لا تستطيع رؤوس البلاد التحدث معهم بشأن فسادهم لصلة قربى أو لأي سبب لا يخطر على البال. ومن أجل هؤلاء يسكت عن بقية الطابور. غير أنه في النهاية يقع الفأس على رأس البلد كله. وفي ظل ما يحدث هذه الأيام فعلى رأس البلد حرفياً.. ذلك أن خسارة المفسدين ليست بمستوى خسارة الحاكم. لهذا فهم لا يأبهون بنتيجة فسادهم إذ إن شعارهم على ما يبدو: انهب انهب انهب.. ما دمت لن تحاسب. وهذا يذكرني بسؤالٍ جميل في تراث المحاسبة الإسلامي: من أين لك هذا؟

كما أن هناك مثلا خليجيا قديما يقول: "حط راسك بين رجولك واشهد على أبيك" أي خبئ رأسك إن كنت تخجل من مواجهة أبيك واشهد ضده إذا كان مخطئاً" وأظن أنه لو تجاهل كل حاكم أومسؤول حرجه لعلاقته بالمفسد فأوقفه عند حده لما أطيح بحاكم واحد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"