بقلم : دلال خليفة الأحد 03-11-2013 الساعة 12:00 ص

هيا... انتزعوا إعجابنا

دلال خليفة

إيران انتهت من تصوير فيلم تجسد فيه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يبق إلا عرضه

قبلها صور الغرب أفلاماً ومسرحيات كثيرة تصور المسيح عليه الصلاة والسلام, وفي بعض الأحيان تقدمه بشكل ساخر لا يليق به وأيضاً صمتت الأوساط الدينية مع أنها يجب أن تتصرف كما لو كانوا يصورون نبينا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام لأننا أُمرنا في قرآننا ألا نفرق بين الأنبياء.

إنها الرؤية المشوشة ذاتها التي تقوم على أن الغرب لهم في عيسى عليه السلام أكثر مما لنا فيه ومن ثم فهو شأنهم, وأن للإخوة الشيعة الحق بحكم أنهم مسلمون أن يصوروا علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء عليهما السلام كما يشاؤون وإن كرهنا ذلك, حتى وصلوا إلى تصوير محمد عليه الصلاة والسلام.

هذه هي السلبية ذاتها التي جعلت بعض الحكومات العربية تتصرف بتهاون في قضايا حقوق الإنسان عندما يكون مرتكبو المخالفات من طائفة أخرى قد يخلق التواجه معها حساسيات معينة, فالكنيسة في مصر مثلا والتي بالطبع تستحق كل الاحترام والتقدير الذي يستحقه أيضا كل مسيحي مصري, انتهكت غير مرة حقوق الإنسان مع عدد من المواطنين لدى إسلامهم أكثرهم من النساء, ولم تنبس الحكومة المصرية ببنت شفة بل سلمتها كل من طلبتهن من السيدات لتضعهن تحت ضغوط معينة (يقال إنها في حالات أخرى وصلت إلى الضرب وحلق الشعر, وفي حالات نادرة إلى ما هو أكثر من ذلك) حتى يعدن إلى ملتهن. ويمرّ كل شيءٍ بصمتٍ من الدولة وكأن الكنيسة امتلكت هؤلاء البشر..

أما في البحرين فالدولة تتيح للإخوة الشيعة الحرية الدينية التامة حتى شعرت لدى زيارة لي للبحرين في بداية هذه الألفية في موسمٍ معين بأنّي في كربلاء أو قم بما اكتظت به الشوارع من لافتات ورايات خضراء وعبارات غريبة, وبما امتلأت به بعض الميادين من خيام ومجسمات تستحضر تاريخاً حزيناً..

أيضاً كل ذلك مقبول لأن البحريني الشيعي يستحق الحرية الدينية في بلده. ولكن ذكر بعضهم (ليس مؤخراً) عن غير حالة وفاة لأطفال صغارٍ ناتجة عن طقوس التطبير الشيعية المعروفة والتي مارسها أبواهم عليهم, ولم أسمع أن والداً أو والدةً تعرضت لأيّ مساءلة قانونية من قبل الدولةّ! ولو حدث ذلك في دولة ليس بها هذه الحساسيات لتعرض الوالدان لعقوبات قانونية أهونها أن يؤخذ منهم باقي الأطفال ليوضعوا تحت رعاية أسرٍ أخرى, وستمنع هذه الطقوس نهائياً..

ولكنها طقوس الآخر, وأطفال الآخر, ونحن دائماً نتجنب هذا "الآخر" الذي سيهرع إلى الغرب شاكياً من منع حرياته الدينية, وسيزعجنا ذلك الآخر الغربي فنفضل من ثم التضحية بحقوق الأفراد المستضعفين بين ظهرانينا.

قد يأتي اليوم الذي تجترئ فيه الدول التي لديها مثل هذا "الآخر" على مساءلته. ولكن ريثما تعمل أنظمة الدول ذات "الآخر" على إثبات قدرتها كحكومات على بسط حمايتها على المستضعفين, هناك قضية طارئة يجب أن نتصرف حيالها: الفيلم الذي يقوم فيه ممثل بتمثيل دور رسولنا الحبيب من قبل "آخَر" الأمة الإسلامية, إيران..

لا يحق لأحدٍ أن يصور نبينا الكريم, لا من المسلمين ولا من غيرهم, بل إن المسلم أولى بالردع من غيره لأنه سيشجع على المزيد من التطاول على تراثنا الديني. خاصة وأن العرض السينمائي يستدعي عرض تفاصيل حياتية كثيرة سيضطر فيها كاتب السيناريو إلى اختلاق مواقف ليس لها سند, وذلك يدخل في الكذب المتعمد على النبي صلى الله عليه وسلم, فهل نرضى بذلك؟

ثم ما يدرينا, ألا يُحتمل أن يكون صاحب الفكرة من المتطرفين والمتطاولين على رموزنا الدينية الأخرى التي يحاولون دائماً تشويه سيرتها بشكلٍ محموم؟

إننا ما زلنا أمةً واحدة مهما علت الحدود بيننا. ومن هذا المنطلق يجب أن نتناهى عن المسائل المنكرة, وإن اضطررنا إلى مواجهة الآخر.

الأزهر ليس له سلطة الحكومات, ولم تُجدِ محاولته لوقف الفيلم. ومن هذا المنطلق أرجو أن تتحرك جميع الحكومات العربية والإسلامية لمنع هذا العمل من العرض.

وليبحث المفلسون عن مواضيع أخرى لأفلامهم. فإن قالوا إنها ردٌ على إساءة ظهرت فإنهم كاذبون, لأن قدسية محمد أغلى من أن نضحي بها من أجل تحقيق غاية, ولو كانت الدفاع عنه, خاصة وأن هناك آلاف الوسائل. كما أن الله يحمي رسوله من غير وسائل, بل وباستخدام ذات الوسائل التي استخدمت ضده كما حدث مؤخراً حيث دخل مئات من الناس الإسلام أفواجاً بعد مشاهدة الفيلم الذي صنع للتنفير منه.

فهيا يا حكامنا, قفوا هذه المرة وقفةً جادة أمام محاولات الإساءة لسيرة نبينا الكريم.. أظهروا للعالم إسلامكم بأكثر من صلاة العيد.. انتزعوا إعجابنا..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"