بقلم : رحاب شريف الثلاثاء 02-07-2013 الساعة 12:00 ص

حمد بن خليفة الإنسان

رحاب شريف

لطالما أبعدتُ قلمي عن الأمراء والملوك والشيوخ وأصحاب المناصب، ولطالما حِدتُ بشعري ونثري وكلماتي بعيداً عنهم، وكم رددتُ قول أبي القاسم الشابي: "لا أنظمُ الشعر أرجو بهِ رضاءَ الأميرِ.. بمدحةٍ أو رثاء تُهدى لرب السرير.. حسبي إذا قلت شعراً أن يرتضيه ضميري". وكم رأيت أولئك الذين يتملقون أصحاب المناصب والعروش بنظرة دون، حين لا يكون الثناء إلا لمصلحة، وحين يكون القصيد في غير محلة، أولئك هم أنصاف الشعراء والكتاب، الذين يجيدون النظم والكتابة، ولكن كلماتهم لا تكون فيمن يستحق.. اليوم أثبتُ للعالم أن لكل قاعدة استثناء، فقد ضربت قاعدتي هذه بعرض الحائط مع الأمير الوالد حمد بن خليفة، حينما رأيتُ ورأى العالم بأسره عطاءه.. اليوم أكتب بقلمي رغم أن جميع الكتاب والشعراء حركوا أقلامهم ليكتبوا فيه مايستحق طيلة الأيام المنصرمة، إلا أنني مازلت متعطشة، وما استطعتُ أن أروي عطشي إلا بحبر كلماتي.. فهأنذا أخطُها.

لن أسرد إنجازات حمد بن خليفة، فبضربة زر واحدة يستطيع أي منا أن يرى الإحصاءات، وتحول الأرقام منذ تسلمه مقاليد الحكم حتى تسليمه إياها، والنقلة النوعية والنهضوية التي ارتقت بها البلاد، ولكن.. دعوني أحدثكم عن حمد بن خليفة الإنسان. إذ إنني منذ زمن قرأتُ كتاباً جميلا لأبي بكر الطرطوشي، عنوانه سراج الملوك، وأكاد أجزم أن الأمير الوالد قد قرأه سطراً سطراً لأنني رأيت في فعاله قبل أقواله ما قرأت. إذ تحدثني إحدى البائعات في سوق واقف عنه، فتقول: "أراه بين الفينة والأخرى دون حرس أو حاشية يجالسنا ويستمع لطلباتنا بل ويحققها لنا"، كانت تتكلم وعيناها مغرورقتان بالدموع، فأخذتُ أقول في نفسي، حمد بن خليفة يحقق ما لم يحققه أمراء وملوك وسلاطين هذا العصر.. بفِعاله يُذكرني بعهد العمرين، الفاروق وخامس الخلفاء الراشدين، فأي أمراء عصرنا اليوم ذاك الذي يمشي دون حراسة، متفقداً رعيته وأي منهم ذلك الذي تسمع من شعبه قاصيه ودانيه كلمات المديح له بحب وولاء وتمسك.

في اليوم الذي انتظرنا فيه خطابه لتسليمه الحكم لنجله، كنتُ أرقبُ الشعب القطري عن كثب، شعرت حينها وكأن ستائر سوداء قد أُسدلت على قطر حزناً منهم على فقده، رغم وجوده بينهم، كنت أرمق العيون الحزينة في كل الوجوه، حتى في وجوه المقيمين رأيت ملامح الأسى والشجن في قسماتهم، لله درك يا حمد!! أن جعل الله لك هذا القبول العظيم في أهل الأرض. لقد كان ومازال أمر تسليمه للحكم حديث العصر، إذ عَجبتْ الدنيا كلها شرقُها وغربُها من بادرته، ومن يفعل ما فعل عن طيب خاطر، في زمن يقاتل فيه السلطان شعبه، ليبقى عرشه على جماجمهم مصوناً، أرأيتم في زماننا شعباً يبكي أميره ليبقى؟ وهو يرحل ببسمات الرضا وكأنه يقول لا بأس، فقد دربت لكم قائداً سيمشي على الخطى ذاتها، فلا ملكَ دائمٌ إلا ملكُ ملك الملوك.. الله الواحد القهار.

حمد بن خليفة، أكرم شعبه حتى جعل الشعب القطري يفتخر بجنسيته في جميع أنحاء الأرض قاطبة، واستثمر في بلاده حتى سميت قطر "قرطبة الخليج"، وجوهرة العالم، بل وجعل من بلاده ملاذا لكل مظلوم ومحتاج، فمد يد العون له، ورفع قدره بما يستحق. حمد بن خليفة يكفيك فخراً وعزاً وراحة أن الناس كلها تدعو لك في ظهر الغيب، وليس أثمن عطاء وأصدق هدية من دعاء صادق، من شعب رأى الخير كله من أميره، حمد بن خليفة، لقد عدلت فأمِنْتَ، حفظك الله إنساناً وأميراً ووالداً.


التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"