بقلم : رحاب شريف الثلاثاء 04-06-2013 الساعة 12:00 ص

"الثـلاثـون"

رحاب شريف

في التاسع من يونيو، بعد أربعة أيام تحديدا، أودع العقد العشرين، لأدخل بيميني السن الثلاثين، وما أدراكم ما هيةُ شعوري وماهي خوالج نفسي وعصارة فكري ونفاثة روحي بم تُردد؟.. دعوني أُفصح.

حزينة جدا لأنني مقبلة على هذا العمر وأنا لستُ أهلا له، لست ُ حزينة لأني لن أكون أمرأة عشرينية بعد اليوم، ولا أجد الخجل في البوح بعمري مهما بلغت من العمر عتيا، شأني في هذا الأمر ليس شأن النساء اللاتي يُخفين أعمارهن ويخجلن من ذكر العمر الحقيقي، انما خجلي في أمر مختلف، وحزني في دائرة مغايرة.. دعوني أفصح أكثر.

خططتُ حياتي كثيرا، أخططها في كل عام، بالتفصيل والإطناب، أنجح في إنجاز بعض المخطط وأفشل في انجاز بعضه الآخر، ولكن العزيمة التي تحدو من يرنو للنجاح، لا يرى الفشل فشلا بل يراه بداية للنجاح. فأخطط بطريقة أخرى وأنفذ وأقيم مخططاتي، أسعد أحيانا بالإنجاز وأحزن أحيانا حينما ينقضي العام وأنا لم أنجز ما تمنيت بالكلية، وماخططتُ له، ولكني دائما اتذكر قول: من لم يخطط للنجاح فقد خطط للفشل، أتذكر قول علماء الموارد البشرية إن من يخطط سينجز 70 % على الاقل من المخطط ومن لا يخطط لن يقوم الا بجزء يسير من الإنجاز، إنجاز لا يُرضي حتى النفس القانعة.

تمنيتُ أن أدخل هذا العقد الثلاثيني، وأنا أفضل حالا، وأكثر إنجازا، وأعمق إنتاجا، تمنيتُ أن أكون في هذا العمر من حفظة القرآن الكريم، فكم أخجل حين أقلب القنوات التلفازية وأشاهد في تلك البرامج أطفالا لم تتجاوز أعمارهم الثماني سنين قد حفظوا القرآن كاملا.. بتجويد واتقان، وأنا اليوم على مشارف الثلاثين لم أنل هذا الشرف العظيم بعد.

تمنيتُ في هذا العمر أن أكون قد قرأتُ أكثر، وكتبتُ أكثر، واستغفرتُ أكثر، وأحسنتُ أكثر، وتصدقتُ أكثر، وحفظتُ أكثر، ودعوت إلى الله أكثر،.. أكثر، وأذنبت أقل.. أيُجدي التمني اليوم نفسا كنفسي؟ أينفع التقريع؟ أم هل تجدي هذه الحسرات التي تُخرجها روحي، وتلك التنهدات التي أنا بين مدها وجزرها، قد شارفتُ على الثلاثين ولا فرار، شارفتُ عليه غير سعيدة، أترى أستحق أن احتفل في هذا العام بالذات بيوم ميلادي.. لستُ أدري.. بل أدري يقينا ألا أستحق إلا أن يكون هذا اليوم يوما أقرع فيه نفسي وأوبخ في ذاتي الطموح، التي واجب عليها العمل على قدر الطموح أولم يقل المتنبي "وإذا كانت النفوس كبارا.. تعبت في مرادها الأجسام" فليتعب هذا الجسم إذا لخيرٍ تمناه ولمُرتقى أراد الوصول إلية.

ولئن خالط الحزن نفسي على إنجازات تمنيتها ولم أستطع لن يفوتني أن أشكر جميع من له فضل علي لتحقيق انجاز تمنيته واستطعت بفضل الله ثم بفضلهم تحقيقه، فالشكر موصول لجميع من علمني حرفا طيلة الأعوام الثلاثين المنصرمة، ولكل من فتح لي باب الخير، ومنحني فرصة للنجاح والتألق، والحمدلله من قبل ومن بعد.

أكتبُ هذا المقال والحزن حبري، والإيجابية روحي، أيطغى الحبر على الروح؟ أم تنتصر روح الأمل وعقد الهمة من جديد، فلا خير في نفس لا تقرّعُ نفسها، ولكن لا خير في تقريع لا يُحدث فارقا بين الماضي والمستقبل، بين ما مضى وماهو آت، قد عزمتُ العزم، وشحذتُ الهمة وربطتُ الجأش، أن يكون غدي أفضل من أمسي، فنحنُ نعيش العمر مرة، إن لم نغتنم العيش قبل الموت والشباب قبل الهرم والحياة قبل المنية فلن تتكرر الفرصة، الحياة هي الفرصة الوحيدة التي لا تتكرر مرتين، علينا استغلالها شمالا، جنوبا، شرقا وغربا، طولا وعرضا..

اللهم نسألك همة لا حد لها ولا قيد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"