بقلم : رحاب شريف الأربعاء 08-05-2013 الساعة 12:00 ص

تناتيش

رحاب شريف

*مظهرها رائع، تلبس أجمل الألوان الصيفية، تحمل حقيبة كلاسيكية من طراز فاخر، حذاؤها باهظ الثمن، تلبس عباءة يحتار في وصف جمالها الناظرون، تمشي مشية الغزال، تتحدث بهدوء ورقي، تسوق سيارتها "البورش" بحذر، تفتح النافذة لترمي "البيبسي" في الشارع بعد أن ارتوت منه! الجميل عليه أن يفعل جميلاً يا أخية، الصدقة هي إماطة الأذى عن الطريق لا التسبب فيه.

*يسوق السيارة بتهور وكأن الطرقات مُلْك له، يلعن هذا ويزمر لذاك، ويسب هذا ويشتم ذاك، ويتذمر طوال الطريق حتى يصل البيت مجهداً، متألماً، تعباً، ظناً منه أن الطرقات المزدحمة أجهدته، وأكلت من طاقته مقداراً ليس بيسير، هوّن عليك يا رجل، لو امتنعت عن السب واللعن، والتذمر والتضجر، لاحتفظت بطاقتك، واخلاقك، ووصلت منزلك هادئاً راضياً رغم الزحام.

*تدخل "الصالون" لتتجمل، فتجلس لتتم خدمتها من قبل الموظفات، فتأمرهن كالجواري والإماء، وإذا ما ارتكبن ذرة من خطأ فتحت ثغرها كالمدفع المدوي،

ليلتفت الجميع لها وهي تهين العاملة، بتغطرس وتجبر وعلوّ، تصرخ في وجهها وتزيحها عن طريقها وكأنها سرقت من جسدها عضواً، مشمئزة أنتِ يا من تطلبين الجمال، تجمّلي من الداخل قبل أن تتجملي من الخارج، فلا خير في هذا دون ذاك.

*يصل لمنصب رئاسي بالشركة، فكأنما مَلَكَ المُلك، وكأن الأرضَ ملكهُ والسما والأنجمُ، يرفض مقابلة موظف مضطر، ويتعالى على صديق قريب، يتودد له الكل لمصلحة معينة والقلب مضرم من الحقد والغل لأخلاقه السيئة، يطلب الأعمال من موظفيه بطرق دنيّة، ناسياً أن من تواضع لله رفعه، وأن المنصب يزول ويبقى دعاء الناس له بالقبول، بعض الوعي العاجل يا صاحب الكرسي، لأنه لن ينفع بعد فوات الأوان الندم والتأسي.

* يتحدث عن الحضارة الغربية، عن التمدن والرقي، عن الجمال والثقافة، ويسخر من العروبة ماضيها، حاضرها ومستقبلها، وهو جزء منها، يرى مجدها التليد المنصرم صدفة، ويرى العجز والركود اليوم دائم لا محالة، ويرى أن المستقبل سيبقى مظلماً مهما حاول المجتهدون للنهضة والحضارة، "على رسلك يا رجل"، بدلاً من أن تلعن الظلام أشعل شمعة، أضف إلى العروبة مجداً وكن لها فخراً.

* تُقدم الجميل لأهلها بعد تردد كبير وتفكير عميق، حتى إذا ما تم فعل الجميل، ومرت الأيام وحدث خلاف بسيط، ذكرت الجميل الذي فعلت، وعيّرتهم به، وجعلت من جميلها البسيط فضلاً عظيماً، وتمنن عليهم ذلك العطاء اليسير، بأسلوب رخيص، قتلت بذلك الجميل وكل جميل له صلة بذلك الجميل، تمهلي وتريثي وتذكري "ولا تمنن تستكثر"، وأعلمي أنه إن الجميل لا يكتمل إلا إذا نساه صاحبه وأعدم ذكره.

*يلهو مع فلانة ويعدها بالزواج كذباً، ويبدلها بأخرى في غمضة عين، ويكرر الوعود الكاذبة، يشوه سمعة الاثنتين السالفة والحاضرة بالمجالس، وعند أصحابه، ويستهزئ بهن من الألف حتى الياء، ليبرهن أنهما ليستا أهلا ليكونا زوجة المستقبل مهما صار أو حدث، حتى يكتشف علاقة أخته بأحدهم ويكلمه مهدداً ليقدم على الزواج، فيرى الإعراض والاستهزاء منه، والألم والإنهيار والانكسار من أخته، فيتحسب ويولول ويدعو على الظالم، رويدك يا أخي، هذا ماجنتهُ يداكَ، أو ما سمعت أن الدنيا تدور وأن الأيام دول!

اللهم مدنا بالخير وأجعل النور طريقنا، والحق مطلبنا، والخُلُق الدمث لزيمنا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"