بقلم : طه حسين الأربعاء 20-11-2013 الساعة 12:00 ص

في قمة الكويت حضر الاقتصاد وغابت السياسة

طه حسين

بين قمة سرت في 2010 وقمة الكويت 2013 وقعت احداث هائلة عصفت بالعالم العربي تجعل من القمة العربية ـ الإفريقية الثالثة محطة مهمة لالتقاط الأنفاس، وتبين الرؤى تجاه المصير الذي يتربص بمليار نسمة هم عدد سكان إفريقيا والعالم العربي.. حضر القادة الأفارقة والعرب الى قمة الكويت يحدوهم الامل للخروج بتوصيات عملية تحقق التعاون والشراكة الاقتصادية والتنموية بعيداً عن السياسة.. واقتراب العالم العربي من إفريقيا ليس جديداً بل له جذور وجسور جسدها العمل الخيري للعديد من المنظمات الخيرية القطرية والكويتية والسعودية والعربية عموماً، كما كان لمنظمة الدعوة الإسلامية في إفريقيا دور بارز في هذا التواصل بين العرب وإفريقيا، حيث أنشأت هذه المنظمات العديد من المشاريع الخيرية؛ في مقدمتها المستشفيات والمدارس ودور الايتام والمساجد ومئات الآلاف من الآبار التي أحيت ارضا مواتاً في بلدان قاحلة زحف عليها الجفاف.. وكانت لمسة وفاء رائعة من أمير الكويت لواحد من رموز العمل الخيري العربي في إفريقيا هو الدكتور عبدالرحمن السميط، الذي نذر حياته لإعمار القرى وحفر الآبار وإقامة المدارس، ومحاربة التنصير الذي كان يستغل حاجة الأفارقة لصرفهم عن دينهم مقابل لقمة العيش والتعليم والعلاج، وسبق السميط الحكومات والدول العربية في القيام بدور مهم نحو إفريقيا وتحمل في سبيل ذلك الأذى، وتعرض لمحاولات اغتيال عديدة، ولم يصرفه ذلك عن رسالته.

وجاءت قمة الكويت العربية الإفريقية الثالثة لتعكس أهمية تعميق جسور التعاون والتواصل بين الدول العربية والإفريقية لتحقيق شراكة استراتيجية على أرض الواقع. إن أهمية القمة أنها تركت السياسة جانباً لتنطلق من الحرص المشترك على تعزيز أواصر التعاون بين المنطقتين العربية والإفريقية في مختلف الميادين، لاسيما اقتصادياً وتجارياً وثقافياً. كما تكمن أهميتها في انعقادها في ظل الظروف الدقيقة والتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، خصوصا التحديات الاقتصادية، مما يحتم على الدول العربية والإفريقية مزيدا من التقارب وإرساء قواعد صلبة للتعاون يحقق المصالح المشتركة كافة.. وفي ظل انشغال العالم العربي بتطورات سياسية تبعت الثورات التي اشتعلت من شمال إفريقيا الى جنوب الجزيرة العربية في اليمن، فان دولة الكويت تقوم بأدوار مهمة على الساحتين العربية والدولية.. منطلقها في ذلك الحكمة والاعتدال اللذان يبرزان في شخصية الأمير الذي عرفناه بشخصيته الدبلوماسية التاريخية.

إفريقيا والعالم العربي لا يحتاجان اليوم الى السياسة وتفاصيلها التي يكمن فيها الشيطان، فيخرب الدول على رؤوس الشعوب، لكنها بحاجة الى الاقتصاد والاستثمار والتعاون بعيداً عن التناحر والشقاق والاختلاف والصراعات الدامية..

واستضافة الكويت لهذه القمة ومن قبل لقمة التعاون العربي ـ الآسيوي، ولمؤتمرات المانحين لسورية تثبت قدرة الدبلوماسية الكويتية على قراءة الأحداث وتشخيص الواقع بعيداً عن التهويلات، وقدرتها على الاضطلاع بأدوار مهمة وكبيرة في دعم التنمية على الساحة العربية..

أخيراً، مشهد للعبرة تجلى في القمة الإفريقية الثالثة فقد كانت ليبيا تترأس القمة الثانية حيث تسلم العقيد القذافي رئاستها من مصر عام 2010، وقد تابعت كلمة رئيس المؤتمر الوطني الليبي في ليبيا الجديدة ليبيا الديمقراطية نوري بوسهمين، حيث لم تتجاوز كلمته الدقائق العشر، قام بعدها بالسلام على أمير الكويت ليسلمه رئاسة القمة، فماذا لو كان القذافي بيننا، وكم ساعة كان سيستغرقها خطابه؟

وعلق أحد الصحفييين الأفارقة الجالسين بجواري، قائلاً: إن القذافي كان سبباً رئيسياً في فقر القارة الإفريقية بضلوعه في تنفيذ الانقلابات ضد من لم يكونوان يروقون له من قادة إفريقيا، حتى بايعوه ملك ملوك إفريقيا خوفاً من تصرفاته. فسبحان من له الدوام!!.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"