بقلم : رحاب شريف الأربعاء 01-05-2013 الساعة 12:00 ص

هذا هو صلاح اليافعي..

رحاب شريف

في يوم الجمعة الموافق 26 أبريل 2013 كنت مع ثلة من صديقاتي في أحد المجمعات نحتسي القهوة، وفي خضم حديث شيق جاءتني رسالة على هاتفي الجوال نصها التالي: "أخبار عن اعتقال صلاح اليافعي في مطار دبي أثناء عودته إلى الدوحة مع وفد اسباير".

شعرت حينها وكأن الأرض تدور بي، وقرأت ما وصلني لصديقاتي المجتمعات حولي، ورأيت ردود أفعال مشابهة، ثم أخذت أتابع وسائل التواصل الاجتماعي الالكتروني، تويتر بشكل رئيسي، لأتابع الأمر، صحته، دقته، مجرياته وتطورات الخبر والحدث من بعد.

تلك الليلة لم أستطع فيها أن أنام رغم عدم قوة العلاقة بيني وبين التربوي الفاضل صلاح اليافعي، وكنت على تواصل مستمر مع من حولي لأسأل عن الجديد حتى ساعات متأخرة من الليل، وأدركت أنني لم أكن الوحيدة على تلك الحال، الجميع كان في حالة هلع وألم، كانت التغريدات تصرخ باسمه، كانت هناك تغريدة بين كل ثانية وثانية، عنه وعن انجازاته وعن أثره الفاعل في المجتمع، عن فضائله، كتبه، تسجيلاته المرئية منها والمسموعة.

لقد قام الناس كلهم ولم يقعدوا حينما سمعوا الخبر، وثار غضب الناس من مختلف الطوائف والمذاهب والملل والنحل بالخليج العربي، الجميع يدافع عن صلاح اليافعي، بألم وبقوة ويقين.. من يعرف صلاح اليافعي أو حتى يتابعه سيتمنى أن يكون فلذة كبده مثله تماما، في التقوى والعطاء والفاعلية، سيستغرب كل من يعرف صلاح اليافعي من عظيم انجازاته المتتابعة، فتراه صباحا يقدم دورة تدريبية، ومساءً في برنامج اذاعي، وتراه اليوم الذي يليه مسافرا ليقدم دورة أخرى، أو ليفتتح مشروعا ثقافيا تربويا، أو تراه متسلقا لجبال الهملايا ليصل لأعلى قمة في العالم "ايفرست"، قائدا لمجموعة من الشباب الخليجي، حاملا هدف الوحدة الخليجية، زارعا القيم في هؤلاء الشباب خلال الرحلة.

صلاح اليافعي هو ذلك الرجل الذي حين أسمع عنه أو أقرأ أخباره أتذكر عبارة "المؤمن كالغيث أينما حلّ نفع"، صلاح اليافعي شغل تويتر منذ خبر اعتقاله حتى هذه اللحظة، والناس تدافع وتسأل وتتألم وتشهد له بالفضل والعطاء والسيرة الحسنة. قامت الدنيا شرقها وغربها تهتف دفاعا عنه، اعتزازا به، حسرة عليه. صلاح اليافعي لا تراه إلا مدربا جليلا أو قائدا لمشروع تربوي عظيم، أو كاتبا متميزا، أو مغردا مؤثرا، أو إماما أو ناصحا.. وكأنه رهن نفسه لنفع نفسه بنفع الأمة، وكأنه أقسم أن يكون فخرا للأمة وسبيلا لرفعتها، وكأنه يثبت للعالم بأسره همة المؤمن التي تغلي في صدره كما يغلي الماء في جدره.

صلاح اليافعي اُعتقل فقامت الدنيا بأسرها على قدميها، وسخر الناس وقتهم وقلمهم في الدفاع عن الحق وأهله، لو كنت يوما في مكانه، ما تظن ردة فعل الناس تجاهك؟ سيدافع عنك والدك وقد يدافع عنك صديقك المقرب كذلك.. هل من مزيد..؟ لا أظن.

لِمَ..؟ لأن صلاح اختار أن يكون فاعلا ومتفاعلا، اختار أن يعيش حياته بجودة أعماله، وعظيم انجازاته، قرر ألا يغادر الدنيا إلا وخلفه أثر عظيم من العطاء، وسمعة طيبة، قرر أن يكون أمينا صادقا نزيها، فأحبه الناس، وتفاعلوا معه، واليوم يفعلون المستحيل لأجله..

هذا هو المدرب العظيم، التربوي الفاضل، القائد الشاب الأستاذ صلاح اليافعي وهذه انجازاته وهو مازال في ريعان شبابه.. فماذا عنك؟ ماذا قدمت لنفسك ولوطنك ولأمتك؟ أخبرني، أخبرك كيف ستكون ردة فعل الناس حين تغيب!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"