بقلم : محمد عبدالله المالكي الأحد 07-07-2013 الساعة 12:00 ص

الرقص مع الأسود

محمد عبدالله المالكي

كنا في سبتمبر من عام 1986 في آسياد سيؤول يومها كسبت رهانا من صحفي كوري بفوز قطر بذهبية 100 متر عندما تفوق بطلنا الذهبي طلال منصور وكسب لقب أسرع رجل في آسيا ليدخل هذا اللقب لأول مرة إلى السجل الرياضي القطري وسرعان ما طمعت وراهنت الزميل الكوري بعد أن وجدت العملية مربحة على سباق 200 متر ولكن للأسف تغيب طلال عن هذا السباق بداعي الإصابة فعاد له رهانه.

كان طلال في ذلك الوقت نجما متوهجا في عالم الرياضة أسدا في انطلاقاته وشجاعته وجسارته وهذا النوع من الفوز يحتاج إلى شجاعة نادرة فالبطولة مرهونة بشخصية اللاعب واستعداده الذهني قبل الاستعداد البدني ولا يمكن تحقق بطولة بهذا المستوى إذا لم تكن تملك روح البطل الحقيقي..

هذه النوعية من الأبطال كانت مبدعة في عطاءاتها تصنع الأمجاد ترقصك فرحا وأنت تتابعها وأتذكر عندما كنا في بكين عام 1990 يومها كانت الأوضاع السياسية غير طبيعية.. والصين كانت تموج بعد أحداث ميدان تيانمين الشهيرة ونحن جميعا كنا على أعصابنا ولم يفوت طلال الفرصة عندما سجل اسمه بماء من ذهب ورفع علم الكويت (أثناء الغزو العراقي لأراضيها في تلك الفترة) بعد فوزه بذهبية 100 متر ليسحب الإعلام العالمي معه ويسجل موقفا عظيما لا يمكن أن ينسى.

كانت البطولات في ذلك الوقت تحقق في الملاعب وليس على وسائل الإعلام كنا نرقص فرحا لإنجاز حقيقي ولا نراقص البطل وكان كل ما يقال هو الحقيقة كاملة وهي لدينا أسرع رجل في آسيا.

مسيرة طلال كانت أكثر من عطرة وهي عنوان للعمل الحقيقي في صناعة بطل وليس/ شخصية البطل/ المصطلح الذي لم نشاهده إلا في وسائلنا الإعلامية والتي تسببت في أن يصبح المشاهد الرياضي متبلدا في بعض الحالات يريد أن يضحك فقط.

أتذكر أني تحدثت مع طلال في هيروشيما خلال أسياد 1994 وسألته كيف الحال هذه المرة وكيف ستكون غلتنا في هذا الأسياد ؟ فأجاب بأنه وعد سمو الأمير الوالد وكان يومها وليا للعهد بأنه سيحقق ذهبيتين .. وبكل ثقة وبلغة الأبطال أوفى بوعده وعهده وفاز بذهبيتي 100 متر و200 متر ليختم حياته سعيدا بهذه الإنجازات التي كتبت في تاريخ قطر بماء من الذهب وعليها استحق أن ينال لقب رياضي القرن.

كان طلال ومازال حديث الشارع الرياضي الآسيوي الجميع يسأل عن الأسطورة الذي احتفظ بلقب أسرع رجل في آسيا لمدة تزيد على 12 عاما.. كانت الجماهير الآسيوية تسأل عنه باستمرار وتحاول أن تحصل على توقيعه والتصوير معه..

تلك الأسماء هي من صميم هذه الأرض الطيبة وهي نتاج لتكاتف القيادة الحكيمة لبلدنا مع شعبها وللإدارة الواعية الوطنية المحبة لبلدها وللإعلام الذي كان يعمل بكل أمانة لتبقى خالدة على مدى الدهر.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"