بقلم : مؤيد اسكيف السبت 01-09-2012 الساعة 12:00 ص

لاجئات لا سبايا

مؤيد اسكيف

لاجئات .. لا سبايا .. هو الاسم الذي اختارته الزميلة و الشريكة مزنة دريد على الحملة التي قمنا بإطلاقها كمجموعة شبابية بهدف محاربة و تجريم و " تعييب " الدعوات " المبتذلة " التي يطلقها بعض الخليجيين و العرب من جنسيات مختلفة للزواج من سوريات " دون تعميم طبعا " , و التي تنتقص قيمة المرأة عموما و السوريّة اللاجئة التي تمر في ظروف إنسانية كارثية خصوصا.

نحن في هذه الحملة نمثل شباب سوريين مستقلين لا ينتمون لأي جهة أو تيار سياسي و من مختلف مكونات المجتمع السوري و أطيافه دفعنا واجبنا الوطني و انتمائنا للمجتمع السوري و غيرتنا على نسائنا و تقديرنا لتضحياتهم وعذاباتهم تنظيم حملة لا تجامل و لا توارب جلّ اهتمامها المرأة السورية، وبالأخص الفتيات السوريات اللواتي تتربص بهن الضباع بعد أن هربن مع عائلاتهن من الداخل السوري نتيجة ما قامت به الذئاب البشرية المتمثلة بعصابات الأسد المسلحة.

لا يمكن لنا كسوريين نرى وطننا و مجتمعنا يتهدم و نقف مكتوفي الأيدي متفرجين .. لذا لابد من فعل شيء يسهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، و ما هذا المشروع إلا جزء من مشاريع عديدة يتم القيام بها كجزء من النشاط و الجهود الأهلية لدعم أهلنا السوريين.

نحن كشباب من الجنسين في هذه الحملة لدينا نظرة واحدة لموضوع إنساني و وطني يقلقنا .. إذ لا يمكن السكوت عن النخاسة الجديدة المقنعة بعناوين فضفاضة، ليس أولها السترة و ليس آخرها الزواج وفق الشريعة، فضلا عما يتعرض له المجتمع السوري من أعتى صنوف القتل و التشريد و الحرمان فإن هذه الحلقة بعد تشرد السوريين تعتبر من الأصعب و الأخطر.

الزواج هو اللبنة الأولى لخلق لبنة أكبر هي الأسرة لتشكل خلية من خلايا المجتمع و كما هو معروف يكون الزواج وفق الأعراف الاجتماعية و الانسانية و الدينية في ظروف سليمة مبنيا على أسس من الانسجام و التعارف لتحقيق هدف أسمى هو الاستقرار و إيجاد شريك في الحياة و بناء أسرة ينتج عنه إنجاب أطفال و لا يمكن أن يكون الزواج بنظرنا كشباب سوري ينتمي لهذا العصر منّة أو حسنة أو مساعدة , و لا يعقل لمن يريد أن يقدم مساعدة أن يطرح بديلا لذلك من خلال نكاح جنسي بعقد شرعي لا نضمن أنه سوف يؤسس لأسرة سليمة تضمن حقوق المرأة.أو الفتاة أولا , و يضمن حقوق أبنائها ثانيا، كما أننا لا نضمن أن هذا الزوج المفترض الذي يريد المساعدة لن يسعى لتكرار محاولة " المساعدة " بزواجه من فتاة أخرى .. هذا فضلا عن كونه متزوج مسبقا.

ننظر إلى استخدام الأخوّة الدينية و القيم الاجتماعية كالنخوة و الإغاثة و لغة الخطاب الإسلامي على أنه استغلال فج لمختلف القيم بما فيها الدين و هذا يدفعنا للتساؤل لماذا لم يهب أهل النخوة من هؤلاء إلى ستر الصوماليات أو السودانيات من أهل دارفور؟

إن الدعوات التي يتناقلها بعض الخليجيين و العرب و الغمز و اللمز الذي يتبادلونه في مجالسهم و اجتماعاتهم يدلل على مراهقة ذكورية مريضة و مهووسة باللحم " الذي يعتقدون أنه رخيص " دافعهم إلى ذلك غريزة جنسية بحتة وزواج مصلحي بحت قائم على الجنس و المنفعة الجنسية.

إننا كسوريين رفعنا منذ البداية شعار "الشعب السوري ما بينذل" لن تنال منا الظروف الحالية التي نعيشها لنقبل بأن نكون و تكون نسائنا و بناتنا عرضة لأحاديث قذرة خاصة في هذه الظروف التي نتعرض فيها للطعن لا بل القصف و القتل من كل الجهات.

إن كان دافع بعض هؤلاء إنساني بحت كما يزعمون فليدعموا الشباب السوري الذي أجبرته الظروف على أن يظل أعزبا و هو لاجئ لا يجد قوت يومه ؟

لسنا هنا في معرض تبادل المحاججات و التجاذبات حول شرعية الموضوع و طهرانيته أو مدى عيبه و ضرورة تحريمه .. لكن ما نراه من خلال هذه الدعوات تعديا واضحا على المرأة السورية و استرخاصها لقيمتها و كرامتها و استغلالا لمحنتها كما محنة كل المجتمع السوري.

يضع القائمون على الحملة نصب أعينهم ثلاث أهداف رئيسية: أولها توعية بعض أهالي الفتيات على مخاطر هذا الزواج المغلف بعناوين دينية و شرعية و قيمية اجتماعية, و هنا لا بد و أن نذكر بأنه لم نتمكن من الحصول سوى على عدد محدود جداً من الحالات، ولم نتمكن من التواصل معها كلها بشكل مباشر لأسباب اجتماعية، وبالمجمل فإن السوريين يرفضون أساسا مثل هذه العروض، ولأننا لا نريد انتظار المشاكل إلى حين وقوعها لنوجد لها الحلول فإننا نستبق المشكلة قبل أن تتفاقم و ذلك من خلال التوعية و التأكيد على سلبيات هذا النوع من الزواج.

ثانيا: فإننا نهدف و بالدرجة الأولى في الحقيقة إلى توجيه رسالتنا لبعض الشباب الخليجي و العربي ممن يعتقدون أن الزواج من سوريات طريقة معقولة للمساعدة فضلا عن أن بعضهم قد يكون صادق فعلا في نيته، ولكن لا يمكن تحمل تبعات ذلك، لذا لا بد من تجريم و تعييب هذا النوع من الزواج اجتماعيا والتأكيد على أن كل من يسعى لذلك فقد خان دينه و القيم الإنسانية السامية.

ثالثا: إننا نهدف للتواصل مع مختلف اللجان الحقوقية و المنظمات الخاصة بشؤون المرأة في كل بلدان اللجوء فضلا عن دول الخليج و الجزائر و مصر إضافة لبعض رجال الأعمال لحثهم على القيام بدورهم الإنساني و واجبهم الأخلاقي و مسؤولياتهم الاجتماعية و للعمل على تأسيس صندوق مالي يدعم مشاريع الزواج بين السوريين و السوريات سواء من اللاجئين أو من شباب الداخل.

الكلفة الأكبر من العذابات في أوقات الحروب تدفعها المرأة، والكثير من النساء في كثير من البلدان التي تعرضت لحروب أجبرن و تحت وطأة الظروف القاسية على العمل في مهن لا أخلاقية و تمس بالضمير الانساني و إذا كانت دعوات الزواج تتم بعناوين دينية و غيرها فلا يضمن لنا ذلك أنها زيجات سليمة على الإطلاق، بل هذا يجعلنا نتحسب لما هو أسوأ، لأننا نعيش واقعا لا يمكن تجاهله ولا بد من مواجهته و وضع الحلول السلمية.

في ظل الظروف العادية و الطبيعية هناك العديد من حالات زواج خليجيين من سوريات و هنّ الآن في سوريا مع أولادهن يعانين الويلات بعد أن تخلى عنهن الأب مع أطفالهن.

و إن كان هناك تجارب ناجحة فلا يمكن أن نبني عليها .. إننا نفترض الأسوأ من أجل تجنبه و العمل على بناء مجتمع سليم و حماية المرأة السورية التي نعتبرها كنز الإرث السوري المعرفي الذي يحمل كل قيم الشجاعة و المروءة و الكرم و الأخلاق و الحرية .. خاصة بعد خوض هذه التجربة السورية المريرة ..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"