بقلم : موفق مصطفى السباعي السبت 27-04-2013 الساعة 12:00 ص

يا قومنا لمَ لا تتبعون الهدي النبوي في غزواته مع الكافرين؟؟

موفق مصطفى السباعي

كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عزم على التوجه إلى مكان ما لغزو الكافرين لم يكن يصرح لأصحابه باسم المكان الذي يريده بل يوري باسم آخر.. خشية أن ينتشر الخبر بين الصحابة ومن ثم يصل إلى المشركين فيجعلهم في حالة استعداد وقوة مما يؤدي إلى إفشال الخطة النبوية وإلحاق الخسارة بجيش المسلمين.

وفي هذه النقطة يجب أن نلاحظ أمرين اثنين هامين جدا.. جدا..

أولهما: أنه رغم أن الصحابة هو الجيل الفريد المتميز على كل أجيال البشرية قاطبة.. لأنه كان من تربية ورعاية سيد البشرية.. ورغم ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بهم وبطاعتهم المطلقة لأوامره.. ومع ذلك لم يكن يعلمهم بالجهة التي يريدها حرصاً على السرية.. ولتعليم الأجيال القادمة كيف تكون قواعد الحرب مع الأعداء.

ثانياً: ورغم بطء الاتصالات والمواصلات في تلك الأيام.. والتي قد تحتاج إلى أيام أو أسابيع حتى ينتقل الخبر من مكان إلى آخر.. بينما في أيامنا يمكن انتقال الخبر إلى كل البشرية في خلال ثوان معدودة.. ومع ذلك كان صلى الله عليه وسلم يكتم أسراره.. ويوجههم بقوله: استعينوا على إنجْاحِ الحوائِجِ بالكتمانِ ؛ فإنَّ كلَّ ذي نعمةٍ محسودٌ.

ويقول أيضا: الحربُ خُدعةٌ.

وبالمقابل نرى أن أعداءنا يبيتون لنا كل الشر ويخططون في الخفاء وتحت جنح الظلام لقتلنا والهيمنة والسيطرة علينا ونهب ثرواتنا دون أن ينبثوا ببنة شفة.. ودون أن يكشفوا لنا أي شيء مما يمكروه بنا.. يخادعوننا ويخدعوننا ويضللونا ويتظاهرون بأنهم يحبوننا وبأنهم أصدقاؤنا ويخافون علينا ويتعاونون معنا.. ويريدون لنا الخير..

إذن لماذا.. ثم لماذا.. إخواننا المجاهدون على أرض الشام وقبل ذلك على أرض العراق وقبلها في فلسطين يستهينون بهدي نبيهم.. ويستخفون بتعليماته وإرشاداته.. ولا يستفيدون حتى من تصرفات أعدائهم معهم؟؟

لماذا هذا الرجل الذي يزعم أنه رئيس دول العراق الإسلامية الوهمية الافتراضية التي لا يعلم أي إنسان على الكرة الأرضية أين حدودها وعاصمتها ومن هو الشعب الذي يسكنها... لماذا يعلن عن إنشاء كيان ليس له أي سيطرة عليه ولا يملكه؟؟

هل هذا الرجل يحب الله ورسوله ويسعى إلى عبادته وحده.. أم يسعى إلى مجد شخصي وهمي.. أم يريد تنبيه الأعداء.. وتحريضهم وتحفيزهم للبقاء مستيقظين متأهبين للقضاء على المسلمين؟؟

هل هذا الرجل فيه ذرة من الضمير.. أو قطمير من العقل والتفكير؟؟

هل يهمه حقاً أمر الإسلام والمسلمين.. وهل يكون إقامة دولة الإسلام في الفراغ وفي الفضاء الهوائي بالإعلانات الفارغة؟؟

وهل قرأ حديث النبي الذي يحذر أشد التحذير من القتال في سبيل المغنم والذكر:

جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: الرجلُ يُقاتِلُ للمَغنَمِ، والرجلُ يُقاتِلُ للذِّكرِ، والرجلُ يُقاتِلُ ليُرَى مكانُهُ، فمن في سَبيلِ اللَّهِ؟ قال: (من قاتَلَ لتَكونَ كلمَةُ اللَّهِ هي العُليا، فهو في سَبيلِ اللَّهِ)..

وهل يعلم هو وبقية المجاهدين أن الهدف الأول والواجب الأساسي للمسلم هو عبادة الله وحده فقط.

كما قال: "وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" ﴿٥٦﴾الذاريات.

وليس مطلوب منهم إقامة دولة الإسلام ولا تحقيق النصر على الأعداء.. فهذا كله من عمل الله وحده وليس من البشر كما قال تعالى: "فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ. وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ".

وأما الرجل الآخر المدعو الجولاني أو الجيلاني – لا يهم - رئيس جبهة النصرة.. رغم أنه أعلن استنكاره لبيان دولة العراق الإسلامية بحجة عدم استشارته.. إلا أنه ارتكب خطأ كارثيا مميتا حينما أعلن في نفس لحظة الاستنكار مبايعته للظواهري.

وهنا يجدر بنا أن نقف وقفة مصارحة ومكاشفة.. ونعلن ابتداء أننا رغم حبنا وتقديرنا الشديد للظواهري ولابن لادن ولعبد الله عزام ولكل المجاهدين وأئمتهم.. ورغم حصول جبهة النصرة على سمعة طيبة لدى فئات الشعب السوري عامة.. وحصولها على تأييد ودعم شعبي واسع النطاق.. ورغم شدة بأس مقاتليها ضد العصابات الأسدية.. إلا أن التصريح الأخير لزعيمها يحبط كل عملهم ليس فقط في الدنيا.. وإنما في الآخرة..

لماذا؟؟

لأن الكل يعلم أن الظواهري موصوف عند الغرب والشرق والعرب والعجم وعند كل طواغيت الأرض بأنه الإرهابي الأول.. ورأسه مطلوب حيا أو ميتا وبمبلغ فقط 25 مليون دولار.. وكل أجهزة مخابرات الأرض ترصد تحركاته وسكناته وهمساته.. وتطارده ليلا ونهارا.. وتسعى جاهدة للقبض عليه كما فعلت بسلفه أسامة.

فلماذا يلجأ هذا الجيلاني إلى هذه البروزة بمبايعته للظواهري علناً.. ألا يمكن أن يكون سراً لا يعلم به حتى المقربين منه؟؟ أهو التحدي للغرب أم هو الرغبة في الذكر؟؟

التحدي لا يكون بكشف الأسرار والأوراق للأعداء وإطلاعهم على أسرار التنظيم..

والمبايعة.. هو سر من أسرار التنظيم لا يجوز حتى في الأوقات غير الخطرة كشفه.. فما بالك بهذه الأيام الحبلى بأشد الأخطار التي مرت على تاريخ الأمة المسلمة!

فهذا من البلاهة والغرور.. وهذا تصرف أرعن أهوج.. لا يليق أن يفعله المسلم العادي البسيط.. فكيف بمن يسمي نفسه قائداً للمجاهدين؟؟

إنه يستفز الأعداء ويعطيهم معلومات مجانية تفرحهم وتزيد من تكالبهم وحشودهم ضد المسلمين.

التحدي يكون باتباع الهدي النبوي.. بخداع الأعداء وتضليلهم.. وتعمية الأخبار عنهم.. ثم مفاجأتهم بعقر دارهم بقوة المسلمين..

والتحدي أيضا يكون بتعميق شعور العبودية الحقة لله تعالى الذي هو هدف هذا الوجود الكوني والبشري.

وهنا أحب أن أنقل بعض تعليقات شهيد القرن العشرين سيد قطب الذي يزعم بعض المجاهدين أنهم يحبونه.. ويظنون أنهم يسيرون على طريقه..

ولكني أحسب بناء على ما تربيت على فكره وقرأت جميع كتبه مرات عديدة منذ 53 عاما قبل أن يولد معظم قادة المجاهدين أو حينما كانوا يحبون على الأرض..

وبناء على محبتي له التي تفوق مئات المرات ما يزعمه بعضهم مما جعلني يوم استشهاده في عام 1966 أن أغير كنيتي من أبي مصطفى إلى أبي سيد.. ولما جاءني المولود الأول بعد 12 عاما من استشهاده سميته سيداً..

وبناء على هذه التصرفات غير المسؤولة.. والطائشة الأخيرة فإني أعتقد أنهم لم يقرأوا كتبه أو لم يفهموها.. يقول رحمه الله: ومن ثم يتجلى أن معنى العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى. أوسع وأشمل من مجرد الشعائر; وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعا. وأن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئيسين: الأول:هو استقرار معنى العبودية لله في النفس. أي استقرار الشعور على أن هناك عبدا وربا. عبدا يعبد. وربا يعبد. وأن ليس وراء ذلك شيء.

والثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير. وكل حركة في الجوارح. وكل حركة في الحياة. التوجه بها إلى الله خالصة من كل معنى غير معنى التعبد لله.

ومتى حقق هذا المعنى انتهت مهمته وتحققت غايته. ولتكن النتائج ما تكون بعد ذلك. فهذه النتائج ليست داخلة في واجبه ولا في حسابه. وليست من شأنه. إنما هو قدر الله ومشيئته. وهو وجهده ونيته وعمله جانب من قدر الله ومشيئته.

ومتى نفض الإنسان قلبه من نتائج العمل والجهد، وشعر أنه أخذ نصيبه. وضمن جزاءه. بمجرد تحقق معنى العبادة في الباعث على العمل والجهد. فلن تبقى في قلبه حينئذ بقية من الأطماع التي تدعو إلى التكالب والخصام على أعراض هذه الحياة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"