بقلم : مريم العبدالله الإثنين 22-04-2013 الساعة 12:00 ص

من أنتم؟

مريم العبدالله

يعتبر كسب قلوب الناس قبل عقولهم من أهم عوامل انتشار أي سياسة ما في أي مجال، ففي تاريخنا الاسلامي الكثير من الامثلة التي يهتدي بها أي مسلم يتسلم سدة القيادة في أي مؤسسه أو وزاره.

فعمرو بن العاص رضي الله عنه وارضاه استطاع أن يكسب ولاء أهل مصر الذين عاشوا مدة طويلة من الزمن في استعمار بغيض نغص عليهم حياتهم ومعيشتهم حتى اتاهم عمرو بن العاص بأخلاق الإسلام السمحة متبوعة بوصايا أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه التلميذ النجيب لمحمد صلى الله عليه وسلم فدانت مصر كلها للإسلام بل واصبحت مصر حاضنة للإسلام ونقطة انطلاق لنشر الدعوة الاسلامية الخالدة.

وهذا سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم جذبه أعرابي وهو عليه عباءة نجدية لها حاشية خشنة فجرح عنق سيدي محمد وترك علامات على عنقه الشريف وكان الرجل فظاً في طلب المال من النبي العظيم ومع ذلك أمر له النبي أن يُعطى من بيت المال.

وهذا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه القائد الفذ ومعجزة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية الإدارية يقف لأمرأة أغلظت عليه في الحديث في وسط الشارع وهي تقول له اتق الله يا عمر! وسيدنا عمر يستمع لها بكل تواضع وصبر.

ولعل كل هذه الأمثلة قد طرأت على ذهني بعد متابعتي لما حدث من أحداث غريبة ومؤسفة من مقابلة أحد المواطنين، وهو الاخ محمد السويدي مع وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بالإنابة، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول أهلية بعض المسؤولين من ناحية العلاقات العامة وفن التعامل مع الجمهور.

وإن كنتُ لم أُفاجأ كثيراً مما حدث، فلقد كنت موظفة في وزارة العمل وقد رأيت العجب العجاب هناك، من أمور هي لاشك أنها تتناقض مع مجتمعنا وبيئتنا العربية والإسلامية المتمسكة بكتاب الله وسنة رسولنا العظيم ووصايا صحابته الأشراف.

فمن عادات أهل قطر إكرام الضيف وأخذ ما بخاطره حتى وإن كان هذا الضيف غريباً أو لم نلتق به من قبل ولكن القوانين العرفية التي نتعامل بها في مجتمعنا الاسلامي العربي هي التي تنظم حياتنا وترسم معالم علاقاتنا ببعضنا البعض مهما كبر منصب هذا أو صغر منصب ذاك.

إن تفاصيل مقابلة الأخ محمد السويدي مع سعادة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بالإنابة أحدثت صدمة في المجتمع القطري، فلم يتوقع احد ان تكون المقابلة في دقيقه ونصف ويملؤها التجهم والتعجرف!

بل وحتى الكلمات المستخدمة لا أعلم ما الهدف منها، فكلمات مثل (من أنت حتى تسألني) و (روح دور الاجابة في تويتر) هذه كلها كلمات لا تصدر إلا من شخص متوتر ولايملك الاجابة ونفدت طاقته ولم يعد قادراً على الاستمرار.

ناهيك عن كثرة الاستقالات في وزارة العمل كل هذا يرسم لنا صورة كامله عن قصة الفشل الإداري التي ترويها إدارة الوزارة بنفسها للرأي العام ولا يمكن أن نسمي الاستقبال غير اللائق لسعادة الوزير لأحد المواطنين وهو الأخ محمد السويدي سوى أنه سقوط مدو في أبسط قواعد العلاقات العامة والأتيكيت الذي أصبح الناس يدفعون الأموال لتعلمه في دورات خارج البلد.

فليت البعض يتعلمون القليل من لباقة وسمو أخلاق صاحب السمو الأمير حفظه الله، فمن منا ينسى ترجل سمو الأمير في اليوم الوطني وتحيته للمواطنين وتقبله للهدية التي أهداها لسموه شاب كان يقف وسط الجماهير وقد تقبلها سموه بكل حب.

هدى الله الجميع..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"