بقلم : ناهد أحمد البوعينين الخميس 14-06-2012 الساعة 12:00 ص

الإعلانات التجارية

ناهد أحمد البوعينين

الإعلان أو الدعاية يعرف على أنه المجاهرة أو الإشهار، وهو وسيلة استعراض لسلعة أو خدمة أو منتج معين مدفوع الأجر وتموله جهة معينة عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ويكون ذلك بأسلوب مؤثر ومشوق يجذب المتلقي بالإقناع إلى السلعة المعروضة أو بالتكرار كأسلوب من أساليب غسل المخ، حتى أصبح للإعلان علم له خبراء ومختصون في علم النفس وعلم الاجتماع.

أطلق عالم الاجتماع "فانس بيكر" على الإعلان التجاري اسم القناع الخفي في كتابه الذي يحمل نفس الاسم، وأشار إلى خطورة الإعلان بأنه يلجأ إلى حيل تعتمد على التأثير النفسي لغرس اسم السلعة أو الشيء المعلن في نفس المتلقي.

ان دول العالم الصناعي المنتجة تعتبر الدول العربية دول عالم استهلاكي ترفي مما جعلها ترصد الميزانيات الضخمة لعمل الدراسات والأبحاث حول كيفية التأثير على هذا العالم الاستهلاكي من خلال معرفة قيم واتجاهات ومبادئ هذه المجتمعات وكيفية ايصال هذا المنتج وذلك من خلال مخاطبة اللاوعي وبتكرار الإعلان من أجل تثبيت الرسالة الإعلانية في ذهن المتلقي لتقبل الفكرة والمنتج، ويذكر بعض علماء الدعاية والإعلان ان كل ما تراه العين يتم تخزينه في اللاوعي ومن ثم يتم ارجاعه تلقائيا.

للإعلانات رسائل واضحة متمثلة في تحفيز المتلقي لتقبل أو اقتناء المنتج، خاصة أن هدف المُعلن ربحي بالدرجة الأولى دون الاكتراث لقضايا المجتمع وما تنتجه هذه الإعلانات من سلوكيات منحرفة تفسد أخلاق المجتمع، وايضا للإعلانات رسائل خفية مقصودة ومدروسة تؤثر في نمط حياة المتلقي، وتحتوي رموزا وشفرات تحتاج إلى تحليل منطقي ولا يستطيع فك هذه الرموز إلا من توجهت لهم هذه الشفرات ولا سيما الفئات الأقلية الشاذة، فهذا ما يسمى بالإعلانات المضللة.

أغلب الإعلانات التجارية لها آثار سلبية على المجتمع وخاصة المجتمعات المحافظة وبالأخص الأطفال، وذلك لأن للطفل قابلية للتشكيل ولا سيما في ظل عدم الرقابة مما يؤثر سلباً في اتجاهات وقيم الطفل، فتحدث هذه الإعلانات صراعا بين الرغبات والقيود المفروضة مما يشكل لديه عقدة الحرمان مع تعدد أنواع المنتج الواحد، وايضا تقبل الصورة المتكررة بالإعلان واكتساب الألفاظ السوقية وغيرها من الآثار السلبية، وبعض الإعلانات تركز وبنسبة عالية على المأكولات وبالأخص أكل المطاعم والوجبات السريعة والحلويات مما يرسخ لدى المتلقي ثقافة أكل الوجبات السريعة التي تنتج عنها أمراض السمنة وما يتبعها، وايضا من الآثار السلبية اعتماد أغلب الإعلانات على جمال المرأة وجسدها بشكل مكثف مما جعلها النموذج المثالي للفتيات بشكل مخالف للنموذج العام، فكثرة وجود المرأة في الإعلانات أصبحت كالسلعة خاصة عندما لا توجد علاقة بين المنتج والمرأة كإطارات السيارات وغيرها، الغريب والخارج عن المألوف في الوقت الحالي هو استغلال الرجل وجسده في الإعلانات التي تعرض فقط في دولنا خاصة الإعلانات الموجهة للمثليين، ومن التأثيرات السلبية التسويق لمشاهير الغرب المعروف عنهم بانحلالهم الاخلاقي وتعاطيهم للمخدرات وقيامهم بتجاوزات وجرائم وانضمامهم لمنظمات سرية ذات صلة بالصهيونية ووضعهم في الإعلانات كمثال يحتذى به وذلك بتجميل صورتهم..!!

يوجد في بريطانيا "مكتب الإعلان" وهو مكتب تابع مباشرةً للبرلمان البريطاني، ويحق لأي شخص أن يعترض من خلاله على أي إعلان يستاء منه وتتم معاقبة المعلن، وقد طالب البرلمان البريطاني هذا العام بحظر إعلانات الأطعمة عديمة الفائدة على شبكة الإنترنت التي تستهدف الأطفال، وذلك للمساعدة على الحد من أزمة البدانة في بريطانيا التي تكلف أجهزة الخدمات الصحية 4.2 مليار جنيه إسترليني سنويا، ألم يكن أجدى بدولنا الإسلامية العربية أن تقوم بفتح مثل هذه المكاتب ومحاربة الإعلانات المضللة التي تعتمد على الخداع والغش والحيل اللاأخلاقية؟!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"