بقلم : مصطفى الصيرفي الأربعاء 07-08-2013 الساعة 12:00 ص

العيد في الإسلام

مصطفى الصيرفي

فلسفة الأعياد عند الأقوام الأخرى ـ غير المسلمين ـ هي أن العيد مناسبة ينتهزها الناس في إطلاق العنان لشهواتهم ورغباتهم فيحللون في الأعياد ما حرم الله، وينقلب الإنسان بغرائزه إلى حيوان ناطق. ففي أعيادهم ترتكب المحرمات برضى الجميع، فإذا انتصف الليل وأطفئت الأنوار فكل شيء مباح. كذلك فإن الأعياد عند غير المسلمين خروج على تعاليم الدين في الواقع، وإن كان مسماها أعياداً دينية، بل إن أيام الأعياد تكون لأهل العيد ـ ولغيرهم من كل أنحاء العالم ـ فرصة سانحة ليقضوا أياماً في العواصم والمدن الكبرى، يشبعون فيها رغباتهم وشهواتهم من الطعام والشراب، وخاصة الخمور التي يقدمون عليها بنهم وشره، حتى ينسوا أنفسهم وأخلاقهم وكل شيء، وتصور بعد ذلك ما يكون.

هذه أعيادهم، أما أعيادنا فهي استمرار للطاعة وشكر الله تعالى على ما أحل لنا، فكما كانت طاعتنا قبل ذلك باجتناب ما حرم علينا الله في غير رمضان، فإن طاعتنا لله تكون بعد ذلك في ما أحل الله لنا من الطعام والشراب والمتع الحلال، وعلى ذلك فنحن في أيام الصيام صابرون، وللإفطار بعد ذلك شاكرون، ولو تأملنا الآية الكريمة لوجدنا تفسير ذلك، يقول تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا العدة ولتكبِّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". البقرة: 185.

اُنظر إلى قوله تعالى: "لتكملوا العدة" أي تمام الطاعة "ولتكبِّروا الله على ما هداكم" فالله تعالى هو من هدانا إلى رمضان، وهدانا إلى العيد وما بعده، وكل ذلك في طاعته بلا معصية ولا انحراف، "ولعلكم تشكرون" وهذا بيت القصيد؛ أن نشكر الله تعالى على نعمه "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ". جاء رجل إلى علي بن أبي طالب في يوم عيد فرآه يأكل طعاماً خشناً بينما الناس يتقلبون في صنوف الطعام ولذائذه بإسراف وتبذير، فقال: "يا أمير المؤمنين، أطعام خشن في يوم عيد؟"، فقال علي: "يا هذا، هذا عيد من قُبِلَ في الأمس صيامه وقيامه، عيد من غُفر ذنبُه وقبل توبه. اليوم لنا عيد، وغداً لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه لنا عيد". ويذكرنا هذا بقول الشاعر:

إذا ما المرؤ صام عن المعاصي فكل شهوره شهر الصيام

فلنتق الله تعالى في أيام العيد كما اتقيناه في أيام رمضان، ولنجعل أيامه أيام طاعة، كما كانت أيامنا في رمضان أيام طاعة. ولنواظب على الصلوات وبخاصة صلاة الفجر ولنعمر المساجدَ بيوتَ الله، ولنحافظ على تلاوة القرآن وتدبر آياته، ولنصل الأرحام ولنتصالح مع الإخوان، ولنخشَ الله في السر والعلن، ولنكثرْ من الإنفاق في سبيل الله. هذا عيدُنا.. عيد الإسلام. تقبل الله طاعتكم. وعساكم من عواده. وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"