بقلم : مصطفى الصيرفي الإثنين 22-07-2013 الساعة 12:00 ص

اهتز لموته عرش الرحمن

مصطفى الصيرفي

من هذا الذي اهتز لموته عرش الرحمن؟ من هذا الذي استحق هذه المنزلة الرفيعة عند الله؟ ومن هذا الذي لم يهتز عرش الرحمن لأحد قبله؟ إنه سعد بن معاذ رضي الله عنه سيد الأوس. والذي باع نفسه وأهله وقومه لله تعالى. فكان من أهم عوامل انتصار الإسلام وإقامة دولته الأولى في المدينة المنورة ونتساءل بم استحق هذا؟ هما أمران. الأول أنه جعل الإسلام هو حياته كلها فهو أول كل شيء وآخر كل شيء. يساوم على أساس الإسلام ويحارب على أساس الإسلام ويحيى في كنف الإسلام.

الأمر الثاني أن حياته كلها كانت مرتهنة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإشارة منه. ونأتي إلى الأمر الأول: فقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة يدعو أهلها إلى الإسلام ويعلمهم القرآن. وكان ممن أسلم على يديه أسيد بن حضير رضي الله عنه ابن خالة سعد بن معاذ الذي كان سيد الأوس وبني عبد الأشهل. وكان أسيد كغيره من المسلمين حريصاً على أن يسلم الناس جميعاً لأنه رأى في الإسلام سعادة الدنيا والآخرة. وكما أعطاه الله تعالى نعمة الإسلام يحب أن ينالها غيره. إذ أن المسلم يحب للآخرين ما يحبه لنفسه. ومن كان أنانيا لا يحب إلا نفسه فليس من الإسلام في شيء.

وذهب أسيد إلى سعد بن معاذ ابن خالته وذكر له الإسلام فغضب معاذ بادئ الرأي وغضب وتوعد وقال دلني على هذا الرجل الذي جاء ليبدل لنا ديننا. وكان هذا مقصد أسيد أن يلتقي سعد بن معاذ بمصعب ابن عمير عسى أن تكون هدايته على يديه. وكان مصعب صادق الكلمة يقنع بها من يحدثه. وجاء سعد إلى مصعب يهدد ويتوعد فقال له مصعب يا هذا لا تعجل اسمع ثم احكم فقال معاذ أنصفت والله "وما أقل أهل الإنصاف في هذه الأيام". أسمع مصعب سعد بن معاذ بعض آيات من كتاب الله فانفتح لها قلبه وانشرح صدره وأسلم على يديه وكان له هذا الموقف الخالد. فقد جمع قومه بني عبد الأشهل الذي كان زعيما لهم فاجتمعوا جميعا رجالا ونساء فسألهم ماذا تقولون فيّ؟ قالوا سيدنا وزعيمنا والمطاع فينا فقال لهم: كلام رجالكم ونساؤكم علي حرام أو تشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله. فاستجابوا له ولم يبق بيت في المدينة المنورة إلا ودخله الإسلام. هذا هو الموقف الأول الذي استحق معه معاذ أن يهتز لموته عرش الرحمن ولو أن كل مسلم يفعل ما فعل معاذ لصلح أمر المسلمين وتغير حال العالم أجمع.

الموقف الثاني في غزوة بدر إذ قبل المعركة استشار الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في شأن القتال لأنهم خرجوا معه طلباً للقافلة وليس للقتال. فقدر الله عليهم أن يقاتلوا المشركين وحكمة الله هي الغالبة. وتكلم المسلمون أبو بكر وعمر والمقداد وغيرهم وفوضوا الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين. غير أن الرسول صل الله عليه وسلم لم يكتف بذلك وقال أيها الناس أشيروا علي وكان يقصد الأنصار بالذات إذ كان عهده معهم أن يحموه داخل المدينة كما يحمون أهليهم وأموالهم لكنهم الآن بعيدين عن المدينة بأكثر من مائة كيلو متر. وفهم سعد بن معاذ قصد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لعلك تقصدنا؟ قال نعم. فقال: يا رسول الله آمنا بك وصدقناك وآمنا بأن ما جئت به هو الحق. فخذ من أموالنا ما شئت ودع لنا منها ما شئت فإنا والله ثبتٌ في الحرب صُبرٌ عند اللقاء. ولو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد. فتهلل وجهه صلى الله عليه وسلم وقال أبشروا سيروا على بركة الله فو الله كأني أرى مصارع القوم.

هذا هو الموقف الثاني الذي استحق عليه معاذ أن يهتز لموته عرش الرحمن لأن حياته كلها وأمواله وحياة قومه وأموالهم كانت كلها بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهل نعيد سيرة المسلمين الأوائل ونبيع أنفسنا وأموالنا لله تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"