بقلم : مصطفى الصيرفي الأحد 14-07-2013 الساعة 12:00 ص

يهدي للتي هي أقوم

مصطفى الصيرفي

يقول تعالى في سورة الإسراء:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، والأقوم اسم تفضيل من القويم، فنقول هذا طريق أقوم أي أكثر استقامة من جميع الطرق. وهذا كلام أقوم أي أكثر حكمة وصواباً من كل كلام. ونقول: منهج أقوم أي أصلح وأبقى وأفضل من كل منهج آخر.والقرآن يهدينا إلى المنهج الأقوم والطريق الأقوم والعمل الأقوم لعدة أسباب:

أولاً: إنه كتاب الله كلام الله وبما أن لله تعالى الكمال المطلق فما يصدر عنه هو الحق المطلق. وعلى ذلك، فلا مجال للمقارنة بين كلام الله تعالى الخالق المنزه عن كل صفات النقص وبين كلام الخلق الذين يتعرضون لكل صفات النقص فهم يمرضون ويتعبون ويغفلون، ويؤثر عليهم هوى النفس وتقاليد الآباء والأجداد والمصالح والأطماع، ولذلك يأتي المنهج الذي يضعه البشر بأنفسهم بعيداً عن منهج الله معرضاً لكل النواقص. أما منهج الله تعالى الحكيم العليم الخبير البصير خالق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم كما قال تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"، هذا المنهج الرباني هو الكمال بعينه ولا نكون مبالغين بأن جميع المظالم والشرور التي تجتاح العالم اليوم هي إصرارهم على علمانية الحياة وأن تشريعهم يضعونه لأنفسهم بأنفسهم معرضين عن شرع الله تعالى.

ثانياً: وبناء على ربانية المنهج الإسلامي وهو القرآن كلام الله يكون هذا المنهج كاملاً مكملاً خالداً صالحاً لكل زمان ومكان سواء في كلياته أو جزئياته، أصوله وفروعه مع ترك الباب مفتوحاً للسنة النبوية الكريمة لتكون شارحةً ومفصلةً لكتاب الله كما قال تعالى "ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ". ثم يأتي الاجتهاد من العلماء الأعلام الثقات العاملين المخلصين فيجتهدون فيما ليس به نص، مبينين ومفسرين للنصوص، وبهذا يستمر القرآن منهجاً أقوم إلى يوم القيامة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"

ثالثاً: إن الالتزام بالقرآن في جميع حركات المسلم وسكناته على وجه هذه البسيطة هو نوع من العبادة التي خلق الله الناس لأجلها في قول تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" أما المناهج الأخرى فتفتقر إلى هذه القوة الروحانية الكبرى التي تجعل المسلم ملتزماً بشرع ربه مؤتمراً بأمره منتهيا عما نهى لا يوارب ولا يجامل، سره كعلنه، وقوله كفعله لأنه يتعامل مع الله الذي لا تخفى عنه خافية.

هذا هو القرآن يهدي للتي هي أقوم وما أحوجنا اليوم إلى عودة صادقة إلى كتاب الله.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"