بقلم : مفرج الدوسري السبت 13-07-2013 الساعة 12:00 ص

قطر.. من الأمين إلى المؤتمن

مفرج الدوسري

في خطاب التنازل عن الحكم الذي وجهه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الشعب القطري الكريم العديد من النقاط المهمة التي توضح ما يحمله هذا الرجل الكبير من فكر مستنير وإدراك لمعنى المسؤولية ومتطلبات المرحلة وقلب محب لشعبه ووطنه، كان من بينها نقطتان في غاية الأهمية جعلهما سموه على رأس خطابه ليضع النقاط على الحروف، حيث بين في بداية كلمته الدافع الحقيقي لتوليه السلطة في عام 1995 قائلا: (والله يعلم أنني ما أردت السلطة غاية في ذاتها ولا سعيت إليها من دوافع شخصية بل هي مصلحة الوطن أملت علينا أن نعبر به إلى مرحلة جديدة) وموضحا السبب الحقيقي لتنازله عن الحكم (لقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة أخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة).

حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الرجل الأمين على وطنه وأمته يسلم مقاليد الحكم في سابقة تعد الأولى في عالمنا العربي والإسلامي قائلا: (إنني أسلم مقاليد الحكم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأنا على قناعة تامة أنه أهل للمسؤولية جدير بالثقة وقادر على حمل الأمانة وتأدية الرسالة) مستشهدا بقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (علموا أولادكم خير ما علمتم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم) وهو استشهاد الواثق بصحة القرار وسلامة الموقف وشجاعة الخطوة، فمن كان بسعة أفق سمو الشيخ حمد لا يستغرب منه مثل هذا القرار وهو الأمين على دولة انتشلها من ثقل الديون وشبه الإفلاس ليجعل منها دولة عصرية تتمتع بمكانة دولية وجاعلا منها مضرب مثل في النهضة والتقدم، فقطر اليوم ليست كقطر الأمس، بعد أن جعل منها سمو الشيخ حمد أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم ونقلها من الإفلاس إلى تملك الاستثمارات الضخمة، ومن الانطواء إلى العالمية لتصبح لاعبا مهما وأساسيا في السياسة الإقليمية والدولية، وهذه الإنجازات التي تمت على يد سموه تعتبر شاهدا على ما قام به هذا الرجل الكبير من عطاء ومن جهد وعمل دؤوب ليسلم سموه الأمانة لمن أهّله لحملها ليكمل مسيرة الخير وهو مطمئن القلب على سلامة القرار الكبير.

يتمتع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر الشاب بشخصية قوية وكاريزما مؤثرة ويحظى بثقة ومحبة الشعب القطري الكريم، درس الثانوية العامة في بريطانيا وتخرج من كلية ساند هيرست العسكرية الملكية ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة ويتمتع بثقافة عالية، أشرف على العديد من الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية داخليا وخارجيا، ولديه الكثير من العلاقات المتميزة مع الغرب بالإضافة إلى ما يتمتع به من قبول وتميز في محيطه الخليجي والعربي، ومن المؤكد أنه سيكون لسموه بصمته الخاصة في إدارة شؤون الحكم في قطر وفي علاقته بدول الجوار الخليجي والعربي، فسموه يحمل فكرا إصلاحيا يضاف إلى ما قام به والده ولديه رؤية خاصة فيما يتعلق ببعض الملفات الخارجية التي تبنتها قطر في السنوات الأخيرة، وهذا لا يعني عدم الانسجام الكلي مع سياسة والده الخارجية، وإنما يعني إعادة تقييم السياسة الخارجية القطرية وتحديد الأولويات، فالأمير الجديد بما يحمله من نهج جديد سيشكل الفرق بين جيلين، جيل الأمير الأمين الباني للدولة الحديثة وجيل الأمير المؤتمن الذي تسلم مهامه ليكمل المسيرة، وهو ما يعني التوافق بين الابن وابيه الذي تجلى في حضور سمو الشيخ حمد لمراسيم بيعة ابنه أميرا للبلاد والبسمة تعلو محياه، وكم كان هذا الأمر باعثا على السرور والغبطة، حفظ الله قطر الشقيقة وقادتها من كل مكروه، وأدام عليهم نعمة الأمن والأمان في ظل أسرة آل ثاني الكريمة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"