بقلم : علي محمد يوسف الجمعة 13-12-2013 الساعة 12:00 ص

الأمانة مطلب بشري

علي محمد يوسف

قال جل من قائل في كتابه العزيز (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا) سورة الأحزاب، وفعلاً حملها. ويتفاوت حمل هذه المسألة كل حسب تربيته وثقافته وتقديره للضرر الذي سيقع عليه وعلى غيره تجاه عدم التمسك بها والمحافظة عليها لأن في ذلك إما خللا أو صلاحا للمسيرة البشرية على هذه البسيطة حتى يلقى الله كل منا سواء كان مؤمنا بلقائه جل وعلا أو لم يؤمن لكن ذلك سيتم رغم كل المعتقدات الأخرى ومع ذلك نراها تؤمن بأن الأمانة مطلب بشري لا بد من تواجده لتستقيم حياتهم وكم كانت فرحتي واندهاشي من ذلك الوعي بأن هذا مطلب أساسي في الحياة رغم أن منهم في تلك المنطقة التي وجدت فيها هذا الأمر لم تقرأ هذه الآية الكريمة مع أن من بين من وجدتهم في ذلك المكان من يعرفها حق المعرفة حيث انه سلك طريق الإيمان بالواحد الأحد ودخل في هذه الرسالة السمحة التي لا تريد للبشر الا الخير وعدم التعرض لكل ما هو شخصي وخاص به وشددت على عقوبة من يتجاوز ذلك فالتقى الفريقان ولكل منهما رأيه وتوجهاته التي تنصب في آخر المطاف إلى عدم الاعتداء على ما يخص الآخرين فكان طريقهما الفلاح في ذلك وعرف كل فرد دوره في هذا فالبائع والمشتري في تلك المنطقة من الصين التي زرتها لأكثر من مرة وجدت فيها من يتعامل في التجارة وما بينه وبين الآخرين الا الصدق وحسن التعامل فيما بينهم والثقة في كل واحد منهم لا وجود للغش أو التجاوز عما هو مطلوب منه فالبائع يقدم لك ما تريد وهم على ناصية الطريق والبساطة هي طريقة عيشهم وحياتهم فالسرور تراه على وجوههم مرسوما خيرا ممن يملك أكثر منهم ولديه مكان يمتاز بالفخامة ولكنك لا تجد عنده مما عندهم الثقة في الآخرين مهما كان موقعهم في الحياة التي يسيرون فيها فالبائع لم يضع لنفسه الحاسب ولا الخزنة ولا عد النقود بعدما يأخذ صاحب الشيء مبتغاه كل ما عليه أن يضع السعر المخصص لبضاعته التي ابتاعها دون أي تدخل من البائع في ذلك كل ما عليك أن تضع ما هو مرسوم له سعر تلك البضاعة وأحياناً يتطلب الأمر أنك تضع أكثر مما هو مقرر لها وما عليك في تلك اللحظة الا أن تأخذ من ذلك الوعاء الموجودة فيه النقود ما هو متبق لك دون أن يعد من بعدك البائع كم وضعت وكم أخذت فهل أكثر من هذا أمانة وثقة والوعاء مفتوح وليس بينه وبين من يريد أن يأخذ أكثر مما وضع حاجز الا الإيمان بأن ليس من حقه الا أن يضع ما هو مقرر له أو يأخذ ما هو متبق له لذا انطبق عليهم قول علي رضي الله عنه: أداءُ الأمانة مفتاح الرزق، هذه هي الأمانة التي نأمل أن تتأصل بين البشر لا يحكمها الا الضمير النقي الذي لا يبتغي الا الخير له وللآخرين مهما كان وضعه في هذه الحياة حتى تستقيم ويستقيم أمرنا جميعا كما أراد لها المولى سبحانه وتعالى.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"