بقلم : سوديش جريان الخميس 02-01-2014 الساعة 01:12 ص

التحويلات والهجرة والحقائق الديموغرافية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط

سوديش جريان

التحويلات المالية لمنطقة الشرق الأوسط و "شمال إفريقيا" (MENA) المنطقة الناشئة كواحدة من المناطق الأسرع نمواً سياساً واقتصادياً والمؤشرات الديموغرافية تشير إلى زيادة الهجرة من هذه البلدان إلى العديد من بلدان العالم المختلفة خاصة إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية مما يزيد من نسبة التحويلات المالية إلى تلك المنطقة فطبقاً لتقارير البنك الدولي فقد وصل إجمالي التحويلات المالية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط إلى 49 مليار دولار في عام 2012، بزيادة نسبتها 14. في المائة عن عام 2011. وهذا يضع المنطقة كواحد من ممرات التحويلات المالية الأسرع نمواً في العالم. في الشرق الأوسط، تحوز مصر على النصيب الأكبر بنسبة 40 في المائة في الكم الإجمالي للتحويلات المالية ثم تليها لبنان، والمغرب، والأردن وتونس. هذه النسبة من التحويلات المالية للشرق الأوسط ستصل قيمتها إلى 58 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2015، بنمو تصل بنسبته 5-6 في المائة.

تقليديا بلدان الشرق الأوسط، لا سيما الدول "العربية المتوسطية" هي المصدر الرئيسي للقوى العاملة منذ العقود الخمسة الماضية. ومن المفارقات أن أسباب الهجرة تظل هي نفسها حتى اليوم – وهي الاضطرابات السياسية، عجز فرص العمل وزيادة نسب البطالة في تلك البلدان ، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية القاسية التي تعصف باقتصاديات هذه البلاد . هذه القضايا تدفع العمال المهرة وغير المهرة للبحث عن فرص أكثر خارج الحدود.

ليس من الصعب للبحث عن أسباب للهجرة من منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في دول الربيع العربي التي تعج بالعديد من الأزمات والاضطرابات مثل التغيير السياسي والركود الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، مصر التي شهدت زيادة في تدقف التحويلات وصلت إلى ستة أضعاف التحويلات على مدى السنوات الثماني الماضية في خضم أزمة اقتصادية طاحنة وزيادة عدد المهاجرين والذي أدى بدوره إلى زيادة تدفقات التحويلات إلى ذلك البلد. فقد أصبحت تحويلات المصريين من الخارج في المرتبة الثانية بعد عوائد السياحة كأحد أهم مورد للعملة الأجنبية لمصر. وتساهم تحويلات المصريين المهاجرين في الخارج لتغطية ثلث العجز التجاري للبلاد طبقاً (لتقديرات 2010). ضعف نمو الاقتصاد ، وانخفاض قيمة الجنيه المصري والافتقار إلى الفرص الإنتاجية للشباب يمكن أن تكون أسباب الهجرة المستمرة من جانب المصريين لتوفير حياة كريمة لأسرهم في الوطن.

وقد حددت دراسة أجراها "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (MIT) أربعة أنواع من الحالات الكثيرة الارتحال داخل منطقة الشرق الأوسط. فمصر ولبنان والأردن تعتبر من الدول المصدرة للأيدي العاملة، أما دول مجلس التعاون الخليجي وليبيا فتعتبر من البدان المستوردة للأيادي العاملة بنسبة كبيرة ، وتعتبر البلدان التي مثل فيها العمال المهرة إلى حد كبير في الصادرات مثل الجزائر والبلدان التي تكون مكتفية ذاتيا نسبيا التي لا تستورد أو تصدر الأيدى العاملة بأعداد كبيرة مثل تونس والمغرب، وسوريا والعراق.

ومع ذلك، مع بداية الحراك السياسي في المنطقة وخاصة دول الربيع العربي قد شهدت اتجهات الهجرة تغييرا جذريا خاصة في حالة عدم الاستقرار السياسي والمصاعب الاقتصادية التي تسبب زيادة نسبة الهجرة من البلدان التي في فئة الاكتفاء الذاتي للبلدان المستوردة للأيادي العاملة، لا سيما في الخليج.

وبصرف النظر عن الدوافع الاقتصادية أو السياسية التي تؤدي إلى الهجرة، هناك جانب حاسم آخر هو "تحفيز هجرة الناس عبر الحدود" أن نسبة كبيرة من السكان الشباب في الشرق الأوسط يسعون للهجرة هذه الظاهرة سوف تشجع المزيد من الشباب إلى الهجرة مما يؤدي بدوره إلى زيادة دائرة التحويلات إلى بلدان الشرق الأوسط.

ووفقا لدراسة أجراها معهد سياسة الهجرة، أن هجرة السكان من منطقة الشرق الأوسط إلى الدول الأوروبية تواصل نموها. هذا إلى حد كبير بسبب وجود شريحة كبيرة من سكان هذه البلدان من الشباب الذين لا يحصلون على فرص عمل كافية وهذا بدوره سيجعلهم يسعون إلى البحث عن مكان مناسب لطموحاتهم فيتجهون إلى البلاد الأوروبية حيث يوجد عجز في العاملين من الشباب والمتعلمين. تباطؤ الاقتصادات، وارتفاع كثافة السكان في بلدان الشرق الأوسط والصراعات التي لم تحل حتى الآن حالات تشير إلى إمكانية زيادة تدفقات الأيدي العامة إلى بلدان أكثر استقرارا مثل أوروبا والبلدان الأخرى. ولا شك أن هذا سيكون أثرا هاما في زيادة نسبة تدفقات التحويلات المالية لمنطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"