بقلم : ندى الهاشمي الأربعاء 08-01-2014 الساعة 01:14 ص

ثقافة الحب..

ندى الهاشمي

يختفي النص حين يتعلق بالحب، ذلك لأن الكلمة محاورة شيقة سرعان ما تحمل المشاعر التي تنهض بها، فتتحول لرسالة حب.

فالنص بوصفه علاقة غامضة مع المتلقي إن شئنا، أو صريحة كما يعتقد أو يروج يبقى في انصهار، لا صلابة حين يبدأ هذا المتلقي في علاج الليل من خلال الانسجام مع النص.

والانسجام هنا ليس قبولا ولا استسلاما بل هو حب مؤكد.

وحتى العواصف بمعناها المدمر يمكن أن تتحول إلى همسة حين يكون السد الذي يهزمها هو الحب.

لذا، لا القصائد، ولا السينماـ ولا الفن يكتسبون أفضل درجة الإبداع إلا في الحب.

ثقافة الحب تعني أن يكون اللون رسالة والحرف يدور حول من تحب شخصا، أو عالما.

إن غياب ثقافة الحب هو الذي يجعل كل إبداع عملا عاديا، والتشجيع الرياضي لتعصب ممل، وهو الذي يجعل الفضيلة وجهة نظر.

وعلاقة الإنسان مع الله في أصلها علاقة حب، ولا إيمان بلا حب.

غير أن الحب لا يعني فقط النظر إلى مسلسل تلفزيوني يتحدث عن العلاقة وكأنها هي الحب، وبشكل لا إدهاش فيه.

ورغم تفاصيل الحب العميقة، فهو بسيط لدرجة أن كل واحد منا يمكن أن يكون بطلا فيه.

بل إن الحب هو ما يظهر منا تجاه العالم والآخر، نابضا برسالة سلام وتصالح.

في الأدب وما أكثر ذلك في الشعر كان الوصف الذكوري للحب هو حالة رجل مع المرأة، وبنفس الحماسة كان الحب في النص الأنثوي قصة رجل.

وقلما وجدنا أن الحب في الإبداع بكل أشكاله بما فيه الفن المعروفة هو موقف من العالم.

ذلك أن ثقافة الحب لم تبلغ درجة حتى لدى العشاق لتتحول إلى سلوك ورسالة للعالم.

ولم تكن قصة الحب ومنذ أن بدأ الإعلام المهيمن سواء كان تعبيرا عن استعمار، أو دولة في صدر النشرات الإخبارية.

مشكلة الحب أنه لا يمكن أن يرتبط بزمن ولا بمكان ولكنه مع ذلك لا يمكن التحدث عنه من دونهما.

الوعي في قصة الحب يمنحنا التفاصيل المختلفة عن الحياة، بل هو يدير حركة الأرض فالشمس ليست هي كذلك إلا بسبب وجود الأمل الذي هو من فضائل الحب التي لا تحصى.

ولعل ألف ليلة وليلة لم تكن حديثا سيئا عن العالم إلا من زاوية غياب الحب.

وفي رحاب الرؤى يوجد الحب، لذا دوما هناك جديد يمكن إرساله لهذا العالم.

سيادة نص الحب لا ينبع فقط من عظمة الكلمة وتفرد المبدع، بل من كون الحب يمتاز بالعطاء الذي يصنع عروش الأدب واللون والجمال.

ولهذا لا يمكن القبول بفكرة أن الحب كلمة أو لغة حتى وإن زاد سطوعا.

حينما طرق الإنسان البحر أول مرة كان محاولة في الحب وحين أصر على البقاء في البر كان محاولة أخرى.

وما نريده من الحب في الحقيقة هو ما نريده لأنفسنا، أو منها.

وفي ضوء القصيدة يكون الحب، وفي شموخ اللون يلتمس الحب، وفي عيوننا التي ترى وفي آذاننا التي تسمع يكون الحب، ولكنه قبل ذلك في صوتنا إذ إن الصوت هو موقف من الحياة أيضا، ولاشك.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"