بقلم : د. محيي الدين تيتاوي الخميس 09-01-2014 الساعة 12:49 ص

السودان وصراع الأفيال في الجنوب!

د. محيي الدين تيتاوي

الحرب الدائرة في دولة جنوب السودان بين د.رياك مشار وميليشياته وقوات الحكومة في مناطق البترول.. التي تمثل ثمانين بالمائة من ميزانية الحكومة.. داروا حولها نقاشا طويلا وعميقا متلمسين الآثار السالبة لتلك الحرب على السودان على اعتبار التأثير على تدفق النفط.. وخلق بيئة صالحة للحركات المسلحة التي ما زالت تتخندق بالجنوب وأثر تدفق النازحين الفارين من جحيم الحرب والذين سيعودون مرة أخرى إلى السودان والمدن الكبرى ولا أظن أن أحداً منهم سوف يفكر في العودة إلى هناك.. فنكون نحن كأننا لا رحنا ولا جئنا.. وكثرت لذلك التكهنات مع أي الطرفين سوف تقف الحكومة مع مشار الذي كان يبدو للناظرين أنه اقرب إلى الحكومة من سلفا أم مع الشرعية والحكومة المنتخبة وكنت أقول إجابةً على تلك الأسئلة من القنوات الفضائية والإذاعات أن الحكومة السودانية سوف تكون وسيط خير لإطفاء النيران لأن موقفها سيكون حرجاً إذا مالت إلى جهة دون أخرى.. وسفر الرئيس إلى جوبا يبقى أمراً طبيعياً لانها العاصمة.. ولأنها المكان الآمن الوحيد الذي يمكن أن تجري فيه حوارات وجوبا استقبلته وقدرت وفادته واستمعت إليه ولم تحرجه بطلبات المساعدات العسكرية أو المشاركة في اطفاء نيران التمرد.

وبذا صار موقف حكومة السودان متوازناً والتصريحات محسوبة دبلوماسياً وسياسياً.. وخرج السودان من حرج الصمت واتخاذ القرار.. لأنه عضو في منظمة الايقاد التي كلفت بمعالجة المشكلة وممثل الخبير الفريق الداربي إذا ما سأل سائل لماذا لم يمثل السودان بوزير الخارجية.. ذلك أن الحكومة لديها فائض من الخبرات والحكماء ولذا كان ترشيح الفريق الدابي للقيام بالمهمة التي يخبرها تماماً.

إذاً موقف السودان من المشكلة كان متزناً وواضحاً كما تقتضي الأعراف الدبلوماسية السياسية خاصة وإن امريكا متورطة في تفاقم هذه المشكلة وافنجارها هكذا.. وربما عاشوا على أنغام الخلافات القبلية وأنهم ظلوا يتعابعونها ويسهمون في إذكاء القبلية والجهوية خلال الفترة الماضية من عمر حكومة الحركة الشعبية.

ففيما يفكر سلفاكير بعقلية السياسي والحزب ذي البرامج والمسؤوليات ظل باقان ورياك في المربع الأول كرجال ميليشيات وحركة شعبية وظنوا أنسفهم بالمعارضة ضد الجيش السوداني أبان الفترة التي سبقت اتفاقية نيفاشا.. وهكذا كسب السودان الرهان وخسر أولئك الذين ظنوا الحكومة سوف تتورط في الحرب تحت حجة حماية مرافق النفط بالجنوب وهو مالم يحدث إطلاقاً.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"