بقلم : خولة عقيل الخميس 09-01-2014 الساعة 10:53 ص

المشاهير في التويتر والانستغرام

خولة عقيل

أعزائي، لابد أن الكثيرين منا متابع للمشاهير من دعاة وفلاسفة ومقدمي الدورات والمنشدين في مواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وانستغرام وغيرها، وبصرف النظر عن معنى كلمة مشهور وعلى من يجب أن تُطلق من هؤلاء أو غيرهم، وماهي الشروط التي يجب أن تتوافر في الشخص لتطلق عليه هذه الكلمة؛ فإننا وفي كل الأحوال لا نستطيع أن ننكر أن البعض أصبح مشهوراً في مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف مجاله او مهارته التي اشتهر بسببها سواء كان مشهوراً قبل هذه المواقع واشتهر من خلالها أكثر أو أن هذه المواقع مهدت له الطريق أمام الشهرة!

ومع كثرة المشاهير الذين نتابعهم نستطيع أن نلاحظ أن البعض منهم قد ارتدى قبعة الشهرة وصدّق أنه أصبح مشهورا بالفعل فأصابه مرض الغرور وأصبح يتصرف كالمشاهير الحقيقيين الذين ذاع صيتهم وقدموا الكثير للأمة واستحقوا هذا اللقب وبكل جدارة.

فنراه لا يرد ولا يتفاعل إلا مع أصحابه أو معارفه أو المشاهير أمثاله، أما المتابعين العاديين من "غير المشاهير" والذين لا يملكون عدداً كبيراً من المتابعين يتجاهلهم ولا ينزل من مقامه الرفيع ليرد عليهم أو يناقشهم أو حتى يشكرهم! والأدهى والأمر أن البعض منهم لا يتقبل النصح أو التعليقات اللطيفة من متابعيه فنراه يسئ أدبه معهم! وكأنه أفضل منهم!

ومن جانب آخر نرى النوع الآخر من المشاهير الذين يحرصون على التفاعل مع الجميع، والذين أحب أن أطلق عليهم شخصياً لقب "المتواضعون"، الذين لم تعميهم الشهرة عن القيم النبيلة والمبادئ الرفيعة والأهم أن الشهرة لم تغير فيهم الكثير ولم تُسقطهم من أعين متابعيهم بل ارتقت بهم ورفعتهم إلى أعالي القمم.

وأذكر لكم مواقف حدثت معي شخصياً مع مختلف أنواع المشاهير، الموقف الأول، قبل أيام كنت أتصفح الانستغرام فلفت نظري اسم دورة يقدمها مدرب كويتي في الكويت، فطلبتُ من مقدمها أن تُقدم عندنا في الدوحة فجاءني رده على الفور أنه يتشرف بذلك وأنه يبحث عن مركز تدريبي في الدوحة ليتعامل معه، فتذكرت صديقة لي تعمل في أحد هذه المراكز التدريبية، فتحدثتُ معها على الفور وأوصلتني بمسؤول البرامج والدورات ووعدني بالتواصل مع الدكتور، فأخبرتُ الأخير أن المركز سيتواصل معه في القريب العاجل، وبعد دقائق جاءني رد الدكتور وشكره!

استغربتُ رده السريع وتفاعله الجميل مع جمهوره وخاصة أننا في مواقع التواصل الاجتماعي قد تعودنا من بعض المشاهير "التطنيش والتجاهل" ولكن تفاعل هذا المدرب الكويتي أعجبني جداً وأدركتُ أن ليس كل المشاهير من معدن واحد!

أما الموقف الثاني، فقد كان قبل فترة في التويتر عندما تجاهلني أحد هؤلاء الذين يدعون أنهم من المشاهير، لأجده وبعد أيام يتفاعل مع أحدهم على نفس الموضوع فقط لأنه من معارفه أو لأنه مشهور مثله!

أما الموقف الثالث، فكان مع إحدى الفتيات ممن أتابعها في الانستغرام حيث إنها أخطأت في كتابة آية قرآنية فصححتُ لها الآية بأسلوب مؤدب، وكلها ثواني لأفاجأ بـ "البلوك" من قبلها! لم يهمني أنني خسرتُ متابعتها بل ما حيّرني فعلاً كيفية تفكير هؤلاء وسطحيتهم، وكيف أن الغرور بلغ بهم منتهاه عندما لم تتقبل تصحيح آية من إحدى متابعيها وكأنني سببتها أو أخطأت في حقها!

ومن هذا المنطلق، أحببتُ أن أوضح أن فكرتي عن المشاهير من النوع الثاني والثالث لم تُخلق في ذهني عبثاً، بل إنها وجدت لعدة مواقف صادفتني معهم شعرتُ بعدها أن بعض المشاهير من الذين رسموا لأنفسهم هالة الشهرة هذه وظنوا أنهم أصبحوا حقاً نجوماً في عالمها يتجاهلون البعض ولا يتقبلون أي شيء من متابعيهم ربما غروراً أو كبرياء أو عدم اهتمام أحياناً أو لأسباب أخرى أجهلها وأعجز عن تفسيرها!

قد يتبادر إلى ذهن البعض ربما لدى هذا المشهور "في الموقف الثاني" عدداً كبيراً من الردود والتفاعلات، حيث لا يجد الوقت الكافي للرد على الجميع أو قد ضاع ردي في دوامة الردود الكثيرة، وهنا أقول: إن هذا العذر منطقي جداً، ومقبول أكثر، ولكنه عندما يتكرر من نفس الشخص يصبح غير متقبل البته، وإن كان هذا المشهور من رجال الدين أو الدعاة لوضعتُ هذا العذر واكتفيتُ به لعلمي بقائمة الأسئلة التي ترد إلى الدعاة ولكن هذا الشخص المعني ليس رجل دين ولا داعية.

فمهلاً مهلاً أخي المشهور وأختي المشهورة

إن هذه الشهرة التي وهبكم الله إياها من خلال متابعيكم هي مسؤولية كبيرة وهي تكليف أكثر من كونها تشريف وهي نعمة عظيمة ورزق من الله، عليكم أن تشكروه وتحافظوا عليها، لا أن تتكبروا وتتعالوا على الناس بسببها، فمواقع التواصل الاجتماعي لم تُخلق إلا لتكون منبراً وحلقة وصل بين الناس، فإن لم تكونوا أهلاً لهذا التواصل فلماذا تملكون حسابات في هذه المواقع؟ فضلاً أن هذه المواقع هي مرآة حقيقية لشخصيتكم ورقيكم وأخلاقكم العالية، فكم كشفت هذه المواقع شخصيات الكثيرين وأسقطت الأقنعة عن البعض الآخر من الشخصيات المشهورة، فكم من أناس كنا نتابعهم قبل هذه المواقع، ولكننا غيرنا نظرتنا بهم وألغينا متابعتهم بعدما كشفت لنا هذه المواقع جوانب من شخصيتهم فنفرنا منهم. وكم من مشاهير لم نكن نعرفهم، فكشفت لنا مواقع التواصل الاجتماعي عن عمق تفكيرهم ورقيهم وسمو أخلاقهم وتعاملهم الجميل مع جمهورهم!

في النهاية أقول: إن من أهم أسباب استمرار الشهرة الخُلُق الحسن والتعامل الجميل مع الغير، فالتواضع.. التواضع أيها المشاهير فمن تواضع لله رفعه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"