المالكي يستدرج "الأمم المتحدة" لتبرير "مجازر الأنبار"

أخبار عربية الإثنين 13-01-2014 الساعة 11:55 م

المالكى وبان كى مون .. هل هي بداية لشرعنت عمليات التطهير العرقي؟
المالكى وبان كى مون .. هل هي بداية لشرعنت عمليات التطهير العرقي؟
عبد الرحيم ضرار

سعى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للحصول على تأييد دولي لعمليات التطهير العرقي ومجازره التي يرتكبها ضد عشائر محافظة الأنبار السنية، مع بحثه لشرعنت إستخدام القوة ضد المدنيين للهروب من أي إتهام يطاله في المستقبل بإشعال حرب طائفية تستهدف السنة أو وصمه بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب تجلبه إلى منصات العدالة الدولية، وذلك من خلال لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي زار العراق مساء أمس، وبزيارة كي مون الرسمية للعراق يكون المالكي قد قطع شوطاً كبيراًفي إستدراج الأمم المتحدة لإيجاد مبررٍ أممياً لجرائم الإبادة الجماعية التي يمارسها الجيش العراقي والكتائب الشيعية ضد السنة.

المالكى وبان كى مون .. هل هي بداية لشرعنت عمليات التطهير العرقي؟

ومطالبة المالكي لمجلس الأمن بصورة رسمية بإتخاذ مواقف صارمة تجاه الإرهاب الذي يمارسه تنظيم القاعدة في العراق معتبراً أنه أصبح يشكل تهديداً وخطراً ليس على العراق فحسب بل على العالم أجمع، ليست سوى محاولة لذر الرماد في العيون ومحاولة للتغطية على جرائمه التي يرتكبها بدم بارد في الأنبار، ومهما قدم المالكي من مبررات فإنه قد فقد شرعيته بمحاربته للشعب وقتله للمدنيين وترويعه للآمنين، وما يحدث من ردود أفعال من عشائر محافظة الأنبار إنما هو الشرارة الأولى لإنطلاق ربيع عراقي لن تجد حكومة المالكي ملاذاً أمناً يعصمها من غليانه إذا ما أستمر الوضع على ما هو عليه الآن .

مبررات المالكي محاولة لذر الرماد في العيون للتغطية على جرائمه التي يرتكبها بدم بارد في الأنبار

وإن كانت الأمم المتحدة لديها الرغبة الفعلية بنشر السلام في أرجاء المعمورة فهي مطالبة بألا تمنح المالكي وعصبته "صك براءة" بعد أن تلطخت إيديهم بدماء العراقيين الأبرياء، وعليها أن تعمل على وقف حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها السنة في العراق، مع عملها على جلب مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة الدولية وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

مسلحو العشائر لن يقفوا صامتين أمام جرائم الإبادة التي يتعرضون لها

وينبغي أن تكون زيارة بان كي قائمة للوقوف على ما يجري في بلاد الرافدين وليس لمصافحة القتلة والفرجة على حفل "الشواء الآدمي" الذي يمارسه نظام المالكي تجاه عشائر الأنبار السنية، وعلى الأمم المتحدة ان تعمل على إيفاد بعثة دولية رسمية لتقصى الحقائق وكشف الجرائم البشعة التي يتعرض لها الأبرياء من أبناء العراق، مع العلم أن الحراك الشعبي الذي شهدته ساحات الإعتصام بالأنبار يعبر في الأساس عن مطالب مشروعة تأتي في مقدمتها المطالبة بضمان حق الشعب في المشاركة السياسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذي يقبعون في سجون النظام بلا ذنب ولا قضية وحماية السنة من الحرب الطائفية التي تشنها الحكومة عليهم.

وفي المقابل على المالكي الإستجابة لهذه المطالب وعدم التهديد بالقوة وإستخدام السلاح ضد المدنيين العزل كما حدث في القصف الذي تتعرض له مدينة الفلوجة، مع الأخذ في الإعتبار أن عدم الإستجابة إلى هذه المطالب المشروعة من شأنه أن يأجج الوضع في العراق بالصورة التي قد تحوله إلى ميدان كبير لحرب أهلية بشعة بين مكونات الشعب العراقي الذي يعتبر أحوج أكثر من أي وقت مضى لإستعادة وحدته ووئامه وإستقراره، وعدم الإحتكام إلى صوت العقل حيال ما يجري الأن سيضع العراق أمام مصير مجهول.

الحراك الشعبي الذي شهدته ساحات الإعتصام بالأنبار يعبر عن مطالب مشروعة بالمشاركة السياسية وإطلاق سراح المعتقلين

ومطالب المالكي التي تقدم بها لمجلس الأمن يكون قد بدأ في تدويل قضية العراق لتصبح بذلك غطاءاً شرعياً للإبادة العرقية التي يتعرض لها أبناء الأنبار، وكان المالكي قد صرح قبل وصول الأمين العام للأمم المتحدة بأن الزيارة تأتي في إطار دعم الأمم المتحدة للعراق في حربه ضد تنظيم القاعدة ودولة العراق والشام الإسلامية "داعش"، بعد أن أشاد مجلس الأمن الدولي بجهود الحكومة العراقية في محاربة الإرهاب في صحراء الأنبار، في حين أن الأمين للأمم المتحدة قد إكتفي بالحديث عن قدرة العراق على تجاوز كل العقبات التي تواجهه، مشيداً بالتطورات التي يشهدها هذا البلد، ولم يتطرق كي مون في تصريحه إلى الأوضاع الحاصلة الآن في محافظة الأنبار سوى بدعوته للمالكي إلى معالجة أسباب العنف وقطعها من جذورها مع توحيد الصف السياسي في موقفه ضد الإرهاب لتحقيق الإستقرار في الأوضاع الأمنية، وتشجيع كي مون حكومة المالكي على إتخاذ التدابير التي تعزز النسيج الإجتماعي في العراق من خلال إرساء الديموقراطية واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان دون الإشارة للظلم الكبير الذي يتعرض له السنة يعتبر أشارة واضحة عن رضاء المنظمة الأممية "المسؤولة عن الحفاظ على العدالة الإجتماعية وحقوق الأنسان والأمن والسلم الدولي" عن ما يجرى في المحافظة.

تداعيات أحداث الأنبار عرضت الآف الأبرياء من الأسر العراقية السنية للتهجير والنزوح هرباً من القتل والتعذيب

وفي خضم بحر السياسة المتلاطم، ما زالت عمليات القتل والتصفية إلى اليوم مستمرة تجاه السنة في المحافظة خاصة في مدينتي الفلوجة والرمادي اللتين تتعرضان إلى قصف متواصل بالمدفعية والهاون بجانب الإشتباكات المتواصلة بين مسلحي العشائر والقوات العسكرية وأجهزة الأمن التابعة لحكومة المالكي، حيث تشير مصادر طبية إلى سقوط أكثر من 80 قتيلاً وأكثر من 319 جريح في إسبوعين، ولن تقف هذه الأرقام عند هذا الحد بعد ان وجدت حكومة المالكي تخريجاً يتناسب مع هوى القوى العالمية الكبرى وذلك من خلال وصفه لما يجرى في الأنبار بأنه جزء من مخططات تنظيم القاعدة في العراق.

إحراق سيارة تابعة لقوات الجيش العراقي في الانبار

وفي المقابل عبر شيوخ عشائر الأنبار عقب إجتماعاهم أمس في جزيرة الرمادي تحت شعار "عشائر الأنبار تتصدى لحرب المالكي على الشعب"، عبروا عن تأييدهم لثورة أبناء العشائر من أجل الحفاظ على كرامة الأنبار ضد العدوان الغاشم الذي يمارسه الجيش الحكومي ومليشيات المالكي ضد شعب المحافظة ووصفوا عناصر الصحوات بالخونة بعد صدور فتوى كبار العلماء بتحريمها، وقدم شيوخ القبائل دعهم للمسلحين الذين يدافعون عن المحافظة ما أثمر عنه فرض السيطرة على الفلوجة ومناطق متفرقة في الرمادي ومنطقتي البوعبيد والبوبالي في جزيرة الخالدية وإستطاعوا أن يصدو القوات الحكومية ويكبدونها خسائر كبيرة، وحسب ما جاء في تقرير الجزيرة فقد تم تدمير ثلاثة عربات عسكرية وأربعة عربات همر في كل من منطقة الخالدية وشرق الرمادي.

ولم تقف تداعيات أحداث الأنبار عند هذا الحد ففي وسط هذا القصف المتواصل والإشتباكات المستمرة يتعرض الآف الأبرياء من الأسر العراقية السنية للتهجير والنزوح هرباً من القتل والتعذيب الذي بتعرضون له من قبل القوات العسكرية الحكومة والمليشيات المسلحة التابعة للمالكي، لينفتح بذلك باباً جديد ينذر بحدوث كارثة إنسانية في العراق.

التعليقات2

تعليقات

  • زياد الأنباري 14/01/2014 22:03:55

    الحرب في الأنبار تستهدف الخارجين عن القانون من داعش و القاعدة و ليس لها علاقة بأهل الأنبار الذين هم أبناء العراق و مشاركين بقوة في كل مؤسسات الدولة. داعش و القاعدة لن يكون لهم موطن في العراق. هم يستهدفون السنة قبل الشيعة.

  • ادريس سنوسي 14/01/2014 12:17:28

    أليس من الخطأ القول أن أهل الأنبار إرهابيون ؟ إن كان فعلا ( المالكي ) يحارب الإرهاب فأين هو من الميليشيات الموجودة في المناطق الشيعية؟ ألم يخرج أهل الأنبار بمظاهرات سلمية للمطالبة بحقوقهم المسلوبة من قبل المالكي والشيعة ؟ أم أن الإرهاب يقتصر على أهل السنة ؟ الذين يقولون بأن المالكي يحارب الشعب فأي شعب يحارب ؟ هل يحارب الكرد أم الشيعة أو أهل السنة ؟

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"