بقلم : عبدالهادي الخلاقي الإثنين 20-01-2014 الساعة 11:30 م

جنيف «2» بالائتلاف السوري أم بدونه؟

عبدالهادي الخلاقي

في اجتماع أصدقاء سوريا في باريس أكد المجتمعون على أنه لن يكون لبشار ولا لأحد من أفراد عائلته مستقبل في سوريا، وكذلك تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأنه لم يعد مقبولا وجود الأسد في السلطة وما سبقها من تصريح للرئيس الأمريكي باراك أوباما حين قال "لا شرعية لرئيس قتل شعبه بالكيماوي" كل هذه التصريحات تقول إن نظام بشار الأسد زائل وهذا كلام اعتدنا سماعه منذ أكثر من عامين ونيف ولكن أين تكمن الحقيقة؟!

روسيا التي تعتبر الحامي الدولي لنظام بشار الأسد ألجمت مجلس الأمن من اتخاذ أي قرار ضد النظام السوري طيلة ثلاثة أعوام وهي ترفض الرأي القائل بأن رحيل الأسد هو شرط ضروري للتوصل إلى تسوية للأزمة السورية، وهي تعتبر أحد الرعاة الرئيسين لمؤتمر جنيف«2» فإن كانت هذه قناعة الخارجية الروسية فما عسى هذا المؤتمر أن يقدمه لحل الأزمة السورية؟!

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أكد أنه لن يكون هناك حل سياسي في سوريا ما لم نلتق في جنيف «2» وبما أن الأسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قد حصلت على الأسلحة الكيمائية التي كانت بحوزة النظام السوري فإن الخطوة القادمة سوف تركز على إخراج المقاتلين الإسلاميين المتشددين الذين يقاتلون في سوريا وهذا ما دفع بالجيش الحر لمحاربة هذه التنظيمات ومنها ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» وهذا تأكيد للغرب بأن الثورة السورية تسعى لإزاحة نظام دكتاتوري وإحلاله بنظام مدني ديمقراطي مبني على احترام كافة الطوائف والانتماءات الفكرية والسياسية وليس إسلاميا كما يروج له النظام السوري وحلفاؤه، وقد سعى الائتلاف الوطني السوري إلى تبديد مخاوف الغرب من عدم مقدرته "ممثل بالجيش الحر" من السيطرة على الفصائل الجهادية المقاتلة في سوريا إذا ما تم التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، وهذا ما سعى النظام السوري جاهداً لإثباته بأنه في حالة إقصائه سوف تتحول سوريا إلى دولة دينية جهادية تكفيرية قد تشكل خطراً على الابن المدلل للإدارة الأمريكية "إسرائيل" وستشكل خطرا على المصالح المشتركة في منطقة الشرق الأوسط ومنها التواجد الروسي في المياه الإقليمية في الشرق الأوسط.

روسيا تضغط بقوة على الأمم المتحدة في ضرورة إشراك إيران إلى طاولة المفاوضات في جنيف بوصفها بلدا يلعب دوراً هاماً في الشؤون الجيوسياسية في المنطقة وكونها أقرب حليف للنظام السوري، ولكن ليس من المنطقي أن تكون إيران طرفا في الشأن السوري حيث إن تدخلها في سوريا كان تدخلا سلبيا من خلال دعمها لنظام بشار فإن سمح لها بأن تكون طرفاً في الحل فهذا يؤسس لمبدأ تدخل إيران في شؤون دول عربية أخرى ومنها البحرين ولبنان والعراق وهذا مالا يمكن القبول به إطلاقاً وحتى وإن خضعت الأمم المتحدة لمثل هذه الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية.

إيران مصرة على أن التغيير في سوريا لن يتم إلا عن طريق الانتخابات عبر تصويت السوريين، فإشراكها في مؤتمر جنيف لن يكون في مصلحة حل الأزمة فتمسكها بهذا المبدأ يخالف ما ترغب في الحصول عليه قوى الائتلاف السوري المعارض من المشاركة في هذا المؤتمر وموقف إيران أساس منذ بداية الأزمة في سوريا ومازالت تتمسك به من أجل بقاء نظام بشار الأسد.

إذن ما سر إصرار روسيا على أن تتضمن طاولة الحوار في جنيف «2» ممثلا للنظام الإيراني؟!

ما يجب إدراكه على طاولة الحوار في جنيف «2» هي حقيقة واحدة، أن هناك أرواحا تزهق بشكل يومي على أيدي قوات النظام السوري ولابد من إيقاف حمام الدم، يجب على الأسرة الدولية أن تعمل لنقل السلطة في سوريا بشكل عاجل، ولكن الواقع يقول إن كل ما يدور في خلد الدول الغربية على طاولة الحوار هو كيفية الخروج بأكبر مكسب من الأزمة السورية "توزيع غنائم" وكما يقال في الأمثال الشعبية "كلاً من حُرْصَه يزيح النار على قُرْصَه".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"