بقلم : أيمن دراوشة الخميس 23-01-2014 الساعة 01:40 ص

الاحتياجات الخاصة ما لها وما عليها

أيمن دراوشة

مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة:

لقد تطورت المسميات التي أطلقت على هذه الفئة، حيث أطلق عليها أسماء عديدة، منها فئة: المقعدين، والمعاقين، والعجزة، وذوي العاهات، مثل: الأعمى، والأعرج، والكسيح، والأطرش، والأخرس، والمجنون، وأصحاب العاهات، والعاجزين، وكل هذه المسميات منطلقة من مبدأ العجز، أي تنظر إلى الفرد ذي الاحتياجات الخاصة من جوانب ضعفه وقصوره فقط وتهمل جوانب قوته، ثم ظهر مصطلح الفئات الخاصة أو ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو مصطلح أكثر قبولًا لما يحمل في طياته من مراعاة للجوانب الإنسانية والنفسية، وينظر لهم من جميع الجوانب، ويستغل نقاط قوتهم للتغلب على نقاط ضعفهم.

ضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة

إن الاهتمام بتلك الفئة مطلب ديني لجميع الأديان، ومطلب سياسي عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص والتعليم للجميع، ومطلب اقتصادي لأنهم فئة غير قليلة، والاهتمام بهم يساعد في دفع عجلة الاقتصاد وزيادة الدخل القومي، ومطلب اجتماعي لأنهم جزء من نسيج المجتمع، ينعكس صلاحهم على صلاح المجتمع ككل، ومطلب تربوي لأنهم أبناؤنا، ومن حقهم علينا أن نحسن تربيتهم وتعليمهم، إن هؤلاء يرغبون في التعليم ويتمنون الانخراط في المجتمع، يعيشون حياتهم ويمارسون أنشطتهم باحترام وتقدير، خاصة أنه إذا كان لديهم قصور في ناحية معينة، فإن لديهم قوة وطاقة في نواح أخرى، ربما أكثر من العاديين، ومن ثم يجب استثمارها وتوظيفها بالشكل الصحيح

وإلى عهد قريب كان الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة مفقودًا على جميع الأصعدة والمستويات بصفة عامة، وفي المجال التعليمي بصفة خاصة، فالمدارس والبيئات التعليمية غير مناسبة، ولا يتوافر فيها الوسائل والمصادر التعليمية المناسبة لهم، ولا الأجهزة والتجهيزات اللازمة، وبرامجهم التعليمية ومقرراتهم الدراسية غير مناسبة أيضًا، والمعلمون غير مدربين بدرجة كافية، وإذا كانت الحال سيئة فتلك تزيدهم إحباطًا على إحباط، ولكن في الآونة الأخير بدأ الاهتمام قويًا بتلك الفئات، وعلى كافة الأصعدة والمستويات أيضًا، ومن قبل الهيئات الحكومية وغير الحكومية، وعقدت الندوات والمؤتمرات سواء أكانت محلية أم دولية.

وظائف تكنولوجيا التعليم وأهميتها لذوي الاحتياجات الخاصة

ازدادت أهمية استخدام الوسائل التعليمية في العقود الأخيرة، وأصبحت تلعب الدور الرئيس في عملية تدريس كل التلاميذ، سواء أكانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة أم غيرهم من التلاميذ العاديين، حيث تساعد الوسائل التلاميذ على التغلب على كثير من العقبات التي تحول دون استقلالهم، كما أنها تيسر عملية تواصلهم الاجتماعي وترفع من مقدرتهم على استيعاب وتطبيق مهارات الحياة اليومية.

إن استخدام الوسائل التكنولوجية في حياة التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة، له العديد من الإيجابيات التي تعود عليهم سواء أكان ذلك من الناحية النفسية أم الأكاديمية أم الاجتماعية أم الاقتصادية. فقد أثبتت دراسات كثيرة أن استخدام بعض الوسائل التعليمية كالحاسب الآلي مثلاً، له دور كبير في خفض التوتر. حيث تتوافر فيها كثير من البرامج المسلية والألعاب الجميلة التي تدخل البهجة والسرور في نفوس هؤلاء التلاميذ، وبالتالي تخفف كثيرًا من حدة التوتر والقلق النفسي لديهم، وبذلك يستخدم كثير من المعلمين هذه الوسيلة كمعزز إيجابي أو سلبي في تعديل سلوكهم.. يتضح مما سبق أن لتكنولوجيا التعليم دورًا مهمًا في عمليتي تعليم وتعلم ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن ثم يجب أن يعرف معلم التربية الخاصة عند تعليمه لذوي الاحتياجات الخاصة الدور المهم والكبير للوسائل التعليمية، بمختلف أشكالها وأنواعها.. ويمكن تلخيص أوجه الإفادة من تكنولوجيا تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في النقاط التالية:

— تسهم في علاج مشكلة الفروق الفردية بين ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تعالج الفروق الفردية التي تظهر بوضوح بين أفراد الفئة الواحدة، فتقدم وسائل تكنولوجيا التعليم مثيرات متعددة للمتعلمين، وكلما استخدمت وسائل متعددة ومتنوعة أمكن مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف قدراتهم واستعداداتهم ونمط تعلمهم على التعلم بشكل أفضل.

— إكساب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المهارات الأكاديمية اللازمة، لتكيفهم مع المجتمع المحيط بهم: يتطلب تعلم المهارة واكتسابها مشاهدة نموذج للأداء، وممارسة هذا الأداء، وكلا الأمرين يتطلب الاستعانة بوسائل تكنولوجيا التعليم.

— تعالج اللفظية والتجريد: تساعد تكنولوجيا التعليم ذوي الاحتياجات الخاصة على تجنب نطقهم وكتابتهم للألفاظ دون إدراك مدلولها، ومن ثم تقلل من القدرة على التفكير المجرد للفئات الخاصة، من خلال توفير خبرات حسية مناسبة. مما يوسع مجال الخبرات لديهم.

— تقلل الإعاقات أو إزالة أثرها، بما يساعد على تحسين فرص تعلمهم وزيادة فرص إبداعهم.

— المشاركة الفعالة بشكل كامل في الفصول التعليمية العامة، وإثراء المنهج، وزيادة الحافز أو الباعث، وتشجيع التعاون وزيادة الاستقلالية، وتدعيم التقدير الذاتي، والثقة بالنفس.

دور تكنولوجيا التعليم في تقديم حلول لذوي الاحتياجات الخاصة

يتمثل دور التكنولوجيا الحديثة في تقديم الرؤى المستقبلية والخدمات والبرامج التعليمية الخاصة، والحلول الإبداعية المبتكرة لمشكلات التعليم، التي تسهم في إعادة صياغة وتصميم المحتوى التعليمي المقدم لهم، بشكل يساعدهم في الحصول على المعلومة بسهولة ويسر، وفي تقديم التطبيق والممارسة والتدريب والتجريب الفعلي من خلال الممارسات التربوية المتنوعة لتشكيل شخصيتهم وتنظيم تعلمهم، واكتسابهم للمعارف والمهارات الاجتماعية للتواصل بفاعلية، وتقديم الخدمات التعليمية التي تسعى إلى تنشيط قدراتهم العقلية وتأهيلهم، حتى لا يتعرضوا لمشكلات نفسية وتربوية، ولكي يندمجوا في المجتمع ويصبحوا أفرادًا منتجين لا عبئًا على أسرهم ومجتمعهم، ويتلخص دور تكنولوجيا التعليم في تقديم حلول لذوي الاحتياجات الخاصة في المحاور التالية:

حلول مادية: متمثلة في توفير الأجهزة والمواد والوسائل والمصادر التعليمية والبرمجيات أو اقتنائها.

حلول فكرية: تشتق من نظريات التعليم والتعلم وتحويلها إلى كفايات تعليمية لتوفير بيئة تعليمية مناسبة لهؤلاء الأفراد، وإعداد الكوادر البشرية المدربة واللازمة للعمل في هذا المجال وفق معايير وأسس تربوية يمكن إكسابها من خلال برامج الإعداد.

حلول تصميمية: تتمثل في مراعاة الأساليب التقنية عند تصميم وتطوير مصادر التعلم والبرامج والمواد التعليمية — المنتجة أو الجاهزة — التي تتناسب وطبيعة هذه الفئة من المتعلمين واحتياجاتهم.

توصيات ومقترحات

— مع وجود عدد من المعوقات تحول دون الاستخدام الأمثل للوسائل التعليمية، سواء أكانت تلك المعوقات تتعلق بمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة أم تتعلق بالتلاميذ أنفسهم أم الإدارة المدرسية، فإنه يمكن اقتراح عدد من التوصيات والمقترحات، التي نأمل أن تتغلب على تلك المعوقات، وهي كما يلي:

1 — العمل على توفير الوسائل التعليمية الخاصة في جميع معاهد وبرامج ذوي الاحتياجات الخاصة، مع التركيز والحرص على توفير الوسائل الحديثة التي تراعي سهولة الاستخدام وفعالية الأداء.

2 — ضرورة تدريب معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة على استخدام الوسائل التعليمية..

3 — ضرورة وجود اختصاصي تكنولوجيا تعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، في كل مدرسة أو معهد.

4 — ضرورة تفعيل دور غرف المصادر، وإنشاء مركز مصادر تعلم في كل معهد ومدرسة وبرنامج، تزود معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة بكل ما هو مستحدث في مجال الوسائل التعليمية، ويمكن أن تقوم هذه المراكز ببرامج تدريبية، وورش عمل للمعلمين.

التعليقات6

تعليقات

  • سامية عوض 24/01/2014 13:01:25

    رائع وشيق جدا

  • محمد السامرائي - العراق 24/01/2014 13:24:12

    الموضوع المطروح موضوع اجتماعي هام وينبغي الأخذ به وتنفيذه حسب الإمكانيات المتاحة لكل دولة وبالتوفيق إن شاء الله

  • نادين سعادة 24/01/2014 13:01:25

    بداية شكرا للسيد أيمن دراوشة طرحه هذا الموضوع الهام والذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار ، لا شك أن هذه الفئة الموجودة في كل دول العالم لها وضعها الخاص والحساس ، وفي الدول المتطورة الغربية تؤلي اهتماماً كبيراً بفئة الاحتياجات الخاصة خاصة بريطانيا وفرنسا وامريكا... وتعتبر أصحاب المؤهلات في هذا أشخاص ذو كفاءة وومن يحملون تخصص كبير ، اما الدول العربية فللأسف فالخدمات مخجلة إلا القليل فدولة الامارات ودولة قطر أعطت هذه الفئة كل الحقوق والواجبات ، وانفقت الكثير من أجل دمج هؤلاء في المجتمع حتى أصبحت قطر مثالا يحتذى به .. ليتنا نستفيد من التجربة القطرية والتجربة الإمارتية في هذا الجانب ، فهؤلاء بحاجة إلى الكثير لنقدم لهم والله من وراء القصد ، تحياتي لجريدة الشرق ولكاتب الموضوع.

  • محمود عبد العال / مصر 23/01/2014 13:08:30

    أتمنى ان يتم توزيع الموضوع كمطوية للمؤسسات المعنية بالاحتياجات الخاصة للأهميته مع شكري الجزيل لقوة الطرح

  • محمود عزام 23/01/2014 13:08:16

    موضوع بغاية الأهمية ويجب الأخذ به وتطبيقه خاصة تكنولوجيا التعليم.. تحياتي لكم

  • سعيد رضوان حران 23/01/2014 13:09:05

    نحن سعداء جدا بما كتبه الناقد الأدبي عن هذه الفئة المظلومة ، حيث كان مقاله شاملاً ووافياً خاصة حينما تعرض لمسألة أهمية التكنولوجيا في مساعدة ذوي الاحياجات خاصة في المدارس .. ولا يغيب عن أذهاننا دور دولة قطر في هذا المجال وهي من الدول المتقدمة في خدمتها ورعايتها لهذه الفئة سواء بالعلاج أو التعليم أو حتى بالناحية المادية ولم تسبقها أي دولة أخرى في العالم في جودة خدماتها ورعايتها لفئة الاحتياجات الخاصة .. لقد أبدع الكاتب أيمن دراوشة بطرحه هذا الموضوع على الساحة من جديد .. تحياتي للشرق وللكاتب أيمن دراوشة...

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"