بقلم : سعود بن سعد بن حنيف الهاجري الأحد 26-01-2014 الساعة 02:32 ص

وداعاً أبا ناصر

سعود بن سعد بن حنيف الهاجري

هناك الكثير والكثير من المواقف والقصص التي تمر على حياة الانسان في هذه الحياة الدنيا فينسى منها الكثير بطبيعته البشرية ويبقى القليل منها الذي يظل راسخاً في مخيلته لا يمكن أن ينساه حتى ينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء. ومن المواقف التي ستظل راسخة في عقلي وتبقى أمام عيني في كل وقت وفي كل حين هي قصة علاقتي خوتي مع أحد إخواني الغالين الذين رزقني الله بهم في هذه الحياة وهو الداعية الشيخ عبدالله بن ناصر العجلان الكعبي — رحمه الله — فعندما التحقت بجامعة قطر في عام 2004 م لدراسة علوم الهندسة وبعد اجتيازي للبرنامج التأسيسي ودخولي إلى كلية الهندسة حينها

تعرفت على شاب رائع بكل ما تصف كلمة رائع من معنى دخل قلبي وشُرح صدري بأخوته والتواصل معه، فبدأنا معاً دراسة برنامج الهندسة المدنية في

كلية الهندسة بجامعة قطر، وتشاركنا معاً في مشروع التخرج الذي جعلنا نقضي أوقاتاً طويلة لإعداده والعمل على إنجازه خلال عام كامل وبعد ذلك تخرجنا معاً نهاية عام 2009 واتجهنا بعد ذلك إلى المجال العسكري وعملنا في نفس القسم (إدارة المشاريع الهندسية) ولكن كلٌ في موقعه والقوة التي التحق بها، وبقي التواصل بيننا مُستمراً حتى فارق هذه الحياة الدنيا رحمة الله عليه. ولم يقف مشوارنا في هذه الحياة على مجال الدراسة والعمل فحسب بعد تعدى ذلك بأبعاد كثيرة فانضم أبو ناصر إلى الامامة والخطابة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وسبقني بالخطابة بعد أن سبقته في الامامة حيث كان خطيباً لجامع بن سريع بمدينة الخريطيات وكان يُلقي بعض الدروس والخواطر في مسجدي كذلك وكان هذا من أنواع التنافس بيننا ولله الحمد والمنة. وخلال هذه السنوات التي تقارب عشرة أعوام لم أعهد أخي وحبيبي وصديقي (أبو ناصر) إلا رجلاً بشوشاً مبتسماً يُدخل الفرح والسرور على كل من يُقابله سواءً أكان من معارفه أو غيرهم، وكان مُحباً للخير مُقبلاً على الطاعات مُلازماً لمجالس الذكر وطلب العلم يحمل هم الدعوة إلى الله جل وعلا، ومساعدة الفقراء والمساكين دائماً في قلبه، حتى أنني التقيته في أجمل وأقدس بقعة على وجه الأرض في بيت الله الحرام بمكة المكرمة في رمضان الماضي فطلب مني أن أساعده في عمله بمركز الشيخ عيد الاجتماعي وذلك لكثرة أعماله وانشغاله أحياناً بمشاريع دعوية أخرى فيخشى التقصير في عمله الإنساني التطوعي.. وهكذا هي حياة أخي الغالي أبو ناصر تتقلب بين بيوت الله ومجالس الذكر والمراكز الدعوية والبرامج الشبابية وما أن ألتقي بذاك الوجه المستبشر إلا وأشعر بفرحة وسرور وراحة لا أشعر بها مع أي شخص آخر ويعلم الله أنه كان يُدخل السرور على قلبي وكان المستشار الخاص بالنسبة لي الذي كنت أستشيره ببعض الأمور والمواضيع التي تخصني فرحمك الله يا أخي الحبيب.

وفي صبيحة فجر يوم الجمعة الماضي فُجعت بخبر حادث أخي الغالي "أبو ناصر" الذي كان ذاهباً مع بعض أصحابنا وأحبابنا إلى مدينة النعيرية بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية. إلا أن ما خفف المصاب علي وعلى أحبته وأقاربه هو أن وجه أخي عبدالله كان مُرتاحاً إلى أبعد الحدود وكأنه نائم مُستغرق في نومه وكان وجهه مُنيراً تكسوه تلك اللحية الجميلة التي كانت تزين وجهه، وعزاؤنا الوحيد في فقيدنا الحبيب الغالي (أبو ناصر) أنه انتقل إلى رب رحيم لطيف بعباده فنسأل الله أن يرحمه وأن يُدخله فسيح جناته وأن يُلهم أهله وذويه وكل معارفه الصبر والسلوان وأن يحفظ أولاده ويجعلهم أولاداً صالحين مُصلحين كما كان والدهم رحمه الله يتمنى ذلك.

وعظم الله أجركم جميعاً يا أهل قطر.

التعليقات1

تعليقات

  • أحمد المنصوري 26/01/2014 09:33:59

    اللهم ارحمه، وعافِه واعفُ عنه، وأكرِم نُزُلَه، واغسله بالماء والثلج والبَرَد، اللهم نقِّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم جازِه بالحسناتِ إحساناً وبالسَّيِّئات عفواً وغفراناً. اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، اللهم احشره في زمرة الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء. اللهم أسكنه الفردوس الأعلى.. يا رب العالمين

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"