بقلم : ندى الهاشمي الخميس 30-01-2014 الساعة 01:03 ص

أسئلة الثقافة

ندى الهاشمي

الثقافة كنص أو شكل تختلف حين النظر إليها كسلوك بشري، تلك ميزتها ومهمتها أيضا ويضيف البعض مشكلتها، والجدل القائم حول الثقافة يعتمد أساسا على ما يمكن أن تحققه في حياة الناس، وليس ما تعنيه بالنسبة لهم مع إن الارتقاء بالمعنى يؤكد ما تحققه، وبينما حسم الغرب موقفه منها، نرى في الوطن العربي، هناك ضبابية في التعامل معها، والكارثة حين يكون ذلك حتى من قبل المثقف.

وأجزم أن أحد أسباب ذلك هو محاولة تحويل الثقافة إلى مجرد دعاية، وهو أمر ولا شك يفرغها من مضمونها. لكن هناك أسبابا أخرى تتعلق في كيف ينظر لها المثقف العربي؟ وماذا لا يجد فيها المواطن العادي؟ والسبب الأضخم هو ما تريد منها المؤسسات؟

هناك انفصال بين ما يمكن أن تقدمه الثقافة، وبين ما تفعل بها المؤسسات، وقبل ذلك كيف يحلق بها مثقفنا العربي الذي يوصف بأنه الأقل شجاعة.

وربما يكون السؤال عادلا إن كانت الثقافة متجانسة مع طريقة حياتنا، أو ما وضعنا داخله على أنه طريقة حياة. إذ غياب الثقافة يلقي الشك حول حرية الاختيار، بل ومعقولية القبول.

إن سر علاقتنا بالثقافة يتعلق بكوننا لا نجيد استهلاكها وهذه مشكلة، وما هي علاقتنا مع الغرب، وإجابة ذلك كما يقول بابلو نيرودا "ومنذ ذلك الحين، كانت النار".

وفي تحد نادر لمفهومنا عن الثقافة لا نشعر بالغربة في بلاد الغرب، أو شرق آسيا طالما كنا عاشقين لها.

في العملية الثقافية هناك منتج لها، ومتلقٍ، وبالطبع هناك الشكل التي ستخرج به. والمتلقي يعني القراءة والسماع لدى الكثير. وذلك مفهوم تقليدي، إذ المتلقي هو الذي يتفاعل مع الثقافة حتى عن طريق تراكمها في داخله.

وطريقة تعامل المؤسسات مع الثقافة تحتاج لتفسير، ولكنني أوفر الطريق عليكم وأسأل كم دراسة سمعنا عنها عن مدى تأثير الثقافة بالسلوك الاجتماعي للفرد في الوطن العربي؟

والأسئلة المتعلقة بالثقافة تأتي من الغرب، إذ ليس نحن من أنتجها ولا من أنتج الحداثة التي وصفها بوبي س. سيّد "كخطاب شكّل أوروبا وحقق تماسكها".

وقد يبدو منطقيا لدى البعض اعتبار سر عدم تماسك الوطن العربي الكبير يتعلق بأن الثقافة لم تكن يوما جزءا من خطابنا.

الثقافة تمتلك القدرة على أن تكون للجميع رسالة محبة، لهذا لا يمكن الزج بها لتبرير كراهية الآخر أو الحجر عليه، فالأصل في الثقافة هو السلام ورفضها للحرب.

وببساطة نقول إن المثقف الغربي في مرحلة الاستعمار الطويلة حين برر سحق الشعوب تحول لدعاية فكرية ومن تحالف مع هذه الشعوب التي ربما لم يلتق بها ثبت نفسه ضمير الثقافة.

يفسر البعض غياب الثقافة في سلوكنا لدرجة إن المكان الثقافي غير معروف حتى سائقي سيارات الأجرة. وتحول المكتبة في معظمنا لواجب مدرسي.

وهذه حقيقة، فالمطاعم لها جمهورها، ومحلات التسوق أكثر جاذبية وبعض المترددين عليها يقول المتعة فيما ترتدي وليس فيما تقرأ.

ما نحتاجه هو ثورة في القراءة مع أن الكتب ليست الوسيلة الوحيدة ولن تكون للثقافة والمعرفة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"