بقلم : عبدالهادي الخلاقي الخميس 13-02-2014 الساعة 11:48 م

جولة وانتهت.. وماذا بعد؟!

عبدالهادي الخلاقي

انتهت الجولة الأولى من مؤتمر جنيف«2» ولم يتحقق أي تقدم في المفاوضات بشأن الأزمة السورية، وبين المطالب برحيل الأسد والرافض لذلك يظل الشعب السوري ينزف دماً وتظل المدن السورية تتهاوى عليها قذائف النظام السوري بشكل هستيري احرق الحرث والنسل، فإن كان المؤتمرون لم يحققوا تقدم في ملف كسر الحصار عن حمص وتأمين إدخال قوافل المساعدات إلى المدينة وهو أبسط ما يمكن تحقيقه من منطلق الإنسانية فكيف به أن يغير نظام الحكم! ، ناهيك عن قضية المعتقلين من النساء والأطفال في سجون النظام السوري، فهل نرى معجزة في الجولة الثانية؟.

الأخضر الابراهيمي المبعوث الاممي لحل الازمة السورية يرى بأن الجولة الأولى من مؤتمر جنيف«2» استطاعت جمع طرفي النزاع السوري على طاولة واحدة وتبادل وجهات النظر، وفي نفس الوقت أقر بعدم إحراز أي تقدم في المفاوضات التي استغرقت أكثر من أسبوع، فكل طرف من الفرقاء السوريين يتهم الأخر في عدم الجدية في إنجاح الحوار للخروج بحل يحقن الدماء السورية بينما تنتظر الأطراف الدولية الراعية للمؤتمر من الفرقاء السوريين تقديم تنازلات تسهم في إيجاد توافق لحل سياسي معين.

النظام السوري لدية قدرة كبيرة في المراوغة والتفاوض وقد استطاع أن ينهي الجولة الأولى دون الخروج باي انجاز أو تقدم في أي محور من المحاور التي طرحت للنقاش، المراوغة في مسألة الوقت فن يتقنه النظام السوري وباستطاعته أن يمد زمن الأزمة إلى ابعد من ذلك بكثير في ظل حماية ودعم دولي من حلفاءه الروس والإيرانيين وفي ظل مماطلة وعدم جدية من هيئة الأمم المتحدة واعمدتها الخمسة، في الجهة المقابلة من طاولة الحوار يقف وفد المعارضة السوري الذي يعتبر قليل الخبرة في عملية التفاوض وإدارة الحوار، وهذا سببه حداثة أعضاء الوفد في العمل التفاوضي الذي يحتاج إلى خبرة متراكمة في العمل السياسي.

مما دار في الجولة الأولى يتضح أن الأسد سيبقى على رأس النظام وليس هناك توجه دولي جاد لتغيير ذلك، وإنما هي مجرد تصريحات جوفاء "لاتسمن ولا تغني من جوع"، وكما أعلن بشار الأسد قبيل انعقاد المؤتمر؛ بأنه لا يرى مانعاً من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بل يرى أن لديه فرصه كبيرة للفوز برئاسة ثانية، هذا التصريحات إما إنها نابعة من ثقة الأسد بحلفائه الدوليين، أو إنه يرى بأن تصريحاته سوف تسهم في رفع معنويات مؤيديه سواء في الداخل أو الخارج وتعطي رسالة بأنه مازال مسيطر على زمام الأمور وفي نفس الوقت يخلق لدى الثوار نوع من الإحباط والياس، وبين هذا وذاك يظل النظام ورئيسه يراوغ ويلعب على مسالة الوقت.

ولكن إرضاء للمؤتمرين وكما تعدودنا من مكر النظام السوري ودهائه قد يعطي بعض التنازلات الجزئية في إطلاق سراح بعض المعتقلين من النساء وكبار السن ويسمح بوصول مساعدات إنسانية إلى المدن المحاصرة، هذه التنازلات إنما هي "لذر الرماد بالعيون" ولكسب مزيد من الوقت والمماطلة، هذا الفشل الذريع في حماية الشعب السوري من دكتاتورية النظام يؤسس لمبدأ خطير في السماح للأنظمة في أي بلد في العالم من قتل شعوبها دون خوف أو رادع أو مسائلة وهذا ينتج مزيد من الفوضى والحروب في المنطقة ويؤدي إلى مزيد من الانقسام الطائفي الذي اصبح الوتر عالي النغمة.

كما تم سابقاً مازال الغرب يطالب الائتلاف السوري المعارض بضرورة توسع أعضائه فقد زاد أعضائه من 67 عضواً الى أكثر من الضعف من الليبراليين والديمقراطيين؛ كضمان لعدم استغلال الائتلاف من قبل إسلاميين، وكخطوة استباقية لما ستؤول إليه الأوضاع في حالة انتقال السلطة في سوريا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"