بقلم : عبدالهادي الخلاقي الأحد 02-03-2014 الساعة 11:13 م

الجزائر وحلم التغيير

عبدالهادي الخلاقي

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر 2014 تتطلع القوى السياسية إلى خوض هذا المعترك بغية تحقيق إصلاح سياسي فعلي في البلاد في ظل تفاقم الأوضاع السياسية التي اتسعت خلالها هوة الخلاف بين السلطة والأحزاب السياسية، والتهاب الشارع الجزائري الذي بات يبحث عن بصيص أمل في تغيير سياسي من شأنه أن يوفر حياة كريمة للمواطن الجزائري في بلد كبير مترامي الأطراف يمتلك من مقومات النهضة ما يجعله رائداً بين دول المنطقة.

الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقرر إقامتها يوم 17 أبريل 2014 يراها الكثيرون فرصة ثمينة وسانحة أمام الشعب الجزائري لبناء جزائر جديدة قوية وآمنة تتمتع بنمو في اقتصادها وزيادة إنتاجها حيث تتشارك جميع مكونات المجتمع الجزائري في صنع سياستها وبناء مستقبلها. من جانبٍ آخر يرى الجزائريون أنه لن تكون هناك إصلاحات جذرية في البلاد ما لم يتم تعديل مواد أساسية في الدستور، ويطمح قادة الأحزاب السياسية بأن يتضمن التعديل دستور نظام الحكم وترميم هيكل الدولة القائم على المحاصصة ولا يرتكز على الكفاءة في تولي المناصب القيادية، وأن يكون نظاما برلمانيا منتخبا يتمكن من خلاله الشعب من الإسهام في التشريع والرقابة والمحاسبة، وكذلك ضرورة أن يشمل التعديل الدستوري المرتقب على تحديد العُهد الرئاسية وحصرها في عُهدتين رئاسيتين فقط كما كان معمولاً به سابقاً.

على خلاف ما قام به الملك محمد السادس في المغرب من إصلاحات سياسية وإن كانت طفيفة وما حصل في تونس وليبيا من ثورات شعبية تغيرت بعدها أنظمة الحكم، لم تشهد الساحة السياسية الجزائرية أي تغير أو إصلاح سياسي ينهض بالجزائر ويحقق لها نمو يلبي طموحات وتطلعات الشارع الجزائري.

مارست الحكومة الجزائرية ضغوطات كبيرة للحد من الحريات الديمقراطية ومنعت مجرد التفكير في تداول السلطة في البلاد، وهذا ما أكده الرئيس بوتفليقه مؤخراً برغبته في الترشح لولاية رئاسية رابعة رغم تدهور حالته الصحية مؤخراً وعجزه عن أداء مهام ومتطلبات منصبه كرئيس لجميع السلطات في البلاد التي تتطلب جهدا ومتابعة كبيرة خصوصاً وأن متطلبات المرحلة المقبلة بحاجة لبذل مزيد من الجهد من أجل مواكبة التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة المغاربية بشكل خاص والعربية بشكل عام خاصة في ظل مجموعة من المتغيرات الدولية والإقليمية.

مرت الجزائر بإرهاصات كثيرة عانى منها المواطن الجزائري واضمحلت خلالها عجلة الإنتاج والتنمية فرغم أن الجزائر يعتبر بلداً نفطياً ولديه مصادر متعددة من الثروات الطبيعية ويمتلك موقعا جغرافيا استراتيجيا يمنحه رافداً اقتصادياً كبيراً إلا أنه مازال يعاني من ارتفاع معدلات المديونية والتضخم وتناقص الدخل القومي وانخفاض متوسط دخل الفرد إلى أدنى مستوياته وارتفاع أعداد السكان ليصل إلى 37 مليون نسمة بالإضافة إلى شيوع ظاهرة الكساد وارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى 10% من مجمل نسبة السكان وتشكل نسبة 20% منها في أوساط الشباب بحسب تقرير صندوق النقد الدولي مارس 2012، وفساد إداري متفشي في معظم أجهزة الدولة بشكل كبير ينذر بالخطر، كل هذه المشاكل والتحديات لا تزال عقبة في طريق الإصلاح السياسي في الجزائر، هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي آلت إليه البلاد نتج عنه احتجاجات واحتقان كبير في الشارع الجزائري قابلته وعود بالإصلاح وبدء عهد جديد ولكن تبقى هذه الوعود مجرد مسكنات يحقن بها الشعب الجزائري ليعود للواقع المرير وتبقى الآمال معلقة ترنو لغدٍ أفضل يُعاد فيه الاعتبار للعمل السياسي وتُفتح فيه الأفق لتكون الانتخابات الرئاسية القادمة بوابة للإصلاح السياسي الفعلي وتحقيق الإرادة الشعبية وتتبنى برامج إصلاحية وتنموية تديرها كفاءات وطنية قادرة على أن تسير بالجزائر إلى بر الأمان، ويتم فيها دمج جميع مكونات المجتمع الجزائري للإسهام في التعددية السياسية دون إقصاء مكون دون آخر أو فئة دون أخرى لأسباب أيدلوجية أو انتماءات عقدية أو توجهات فكرية أو ثقافية، فالجميع لديه الحق بالمشاركة السياسية، والإقصاءات تولد الاحتقانات وتزيد من الهوة بين السلطة والشعب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"