بقلم : رحاب شريف الثلاثاء 18-03-2014 الساعة 02:02 ص

من ملابسهم فقط

رحاب شريف

عندما كنت في مرحلة دراستي للبكلاريوس، السنة الثانية تحديدا، كانت معنا زميلة "غير متحجبة"، وكانت الفتيات بالدفعة يرمونها بنظرات الازدراء والترفع، نظرات ثاقبة وكأنهم قد جردوها من الإيمان والتقوى والعمل الصالح. كانت فتاة مجتهدة، لا أعرفها عن كثب ولكني كنت أرى دون قصد للمراقبة تصرفات البعض لها، معاملتهن، نظراتهن التي توحي بأنها أخلت بموازين المجتمع، وداست على الأعراف، ورمت بتعاليم الدين عرض الحائط لأنها غير متحجبة!

انتقلنا للسنة الثالثة، واجبرتنا بعض المقررات أن نعمل كمجموعات في بعض المشاريع الدراسية، فكانت معي مصادفة في احدى المجموعات تلك الزميلة غير المحجبة، فاصبح لزاما علينا الجلوس معها لساعات متواصلة للعمل وانجاز المشاريع الجامعية، والذي لم استغربه البته انها كانت تهرع للصلاة حين ينادي المؤذن، وكانت تنهرنا إذا سمعت بعض الغيبة والبهتان أو أبصرت بعض من الهمز واللمز، والأجمل أنها كانت تكرر دائما، لا أحب أن أرى الناس بنظرة التمحيص والتدقيق فإني هنا لم أخلق لأقوم بهذا الدور.

في الطرف الآخر بعض من الفتيات المحجبات أو حتى المنقبات، يؤخرن الصلاة دون اكتراث بحجة أن الحمامات بالجامعة متسخة ويصعب الوضوء فيها، ويقضين الساعات الطوال في الغيبة والقهقهة على "فلان وعلان"، يتبرجن تبرج الجاهلية وهم باللبس الملتزم! يتناقضن كثيرا ويتلّوّن بمليون لون..!

في "الإنستجرام" وضعت إحدى الأخوات جزءا من مقابلة على هيئة فيديو للاعلامية "حليمة بولند" وهي تتحدث عن أدائها للعمرة وكيف قضتها في الصلاة والاستغفار والدعاء بأن يكون مثواها الجنة.. وحينما ذكرت الجنة سبقتها دموعها فبكت.. المؤسف أن الناس جميعهم كانوا يضحكون ويستهزئون بها وبإيمانها وكرروا كثير عبارة: "من صجها؟!"، الإجابة "نعم من صجها" لأن حليمة قد تكون أقرب إلى الله منكن جميعا. هذه أمور لا يعلمها إلا الله.

مازلت أتذكر، حينما خرجت مع زميلاتي لإحدى المجمعات، مر بنا رجل لحيته مُطلقة وكثيفة، ثوبه أقصر من المعتاد، تظهر عليه علامات التدين والالتزام، إلا أنه ـ رغم تلك العلامات ـ كان يلاحقنا بنظراته، يراقب مشينا ولبسنا وطريقة أكلنا! حتى نطقت إحدى الصديقات ما لم أتمنى سماعه: "متدين ويغازل"!

أعرف إحدى الفتيات المنقبات التي تحاجج في كل مجلس وتحاول أن تقنع الجميع بوجوب النقاب من خلال القرآن والسنة، وتبذل الجهد الجهيد لتغير الآراء من حولها، وتنجح في معظم الأحيان، إلا أنني في إحدى المرات جلست مع والدتها فأخذت تبكي بحرقة وهي تشكو سوء معاملتها، ولا أنسى عبارة والدتها حين قالت: "شفايدة النقاب واهيه ما تبر أمها!"

إحدى الفتيات تنهر كل من يسمع "الموسيقى بأي شكل من الأشكال" وتتحدث بالدين وكأنها من كمّلها الله بين الأنام، إلا أنني في كل اسبوع أعرف من القاصي والداني أنها تقض مضجعهم بعبارات مسيئة، تخلق المشكلات والفتن بطرق ابداعية، كل من يذكر اسمها يردفه بصفة اللاخلق.. أين الدين إذن؟

الحديث في هذا الموضوع طويل، والمواقف لا تعد ولا تحصى، وأنا اليوم أكتب في هذا الشأن لا لأثبت للعالم بأن المنقبات والملتحين على خطأ أو لأثبت أن السافرات والحليقين على صواب، بل لأذكر نفسي وإياكم بإننا خلقنا لا لنصنف الناس بناء على مظهرهم ونحن لا نعرف الجوهر، البعض يحكم على إيمان الناس من ملابسهم فقط، فيشفعون للمنقبة والملتحي الكبائر ويحبطون لتلك الفتاة أعمال الخير العظيمة لأنها سافرة! هيهات يا ابن آدم، لم نخلق لنحاسب الناس، ولنصنفهم ونمنحهم مراتبهم من الجنة ومقاعدهم من النار.

التعليقات5

تعليقات

  • سناء 25/03/2014 14:39:10

    صح كلامج بس خلقنا لنتبع القران وسنة الرسول عليه افضل الصلاة واتم التسليم من شكل واخلاق والمهم الاخلاق وليس لاتباع تصرفات البشر المشكلة هالايام وايد الناس تتبع الشكل

  • نور يعقوب 19/03/2014 14:00:34

    لامستِ قلبي بكلماتك وأصبتِ جروحًا مازالت تنزف بداخلي ولم تندمل.. أدام الله إبداعكِ وبارك بكِ وبقلمكِ وزادكِ من فضله.

  • أحمد عبدالسلام (بوشهد) 18/03/2014 23:40:18

    أصبت كبد الحقيقة رحاب للأسف يحكمون بمظاهر الناس على أخلاقهم وسلوكهم، وربما في بعض المواقف تكون الأشكال مدعاة لأن يحكم الآخرون على البعض بصفات تدعمها طريقة الملبس ولكن التعميم خاطئ

  • د . صالح الحداد 19/03/2014 14:00:34

    عن ابي هريرة رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:كل امتي معافى الا المجاهرين . وان من المجاهرة ان يعمل الرجل بالليل .ثم يصبح وقد ستره الله فيقول:يا فلان عملت البارحة كذا و كذا.وقد بات ربه يستره ربه و يصبح يكشف ستر الله عنه الإلتزام بما شرع الله ونهى عنه واجب على كل مسلم ومسلمة ذكرا كان او انثى ..والفروض بأركانها ونحن عندما نقوم بعبادة معينة هي في الاصل لنا ولسنا كرماء بها على الله او الآخرين . والصلاة لها اركان وشروط وسنن ولها مبطلات ..فعلى كل الفتاة التي تصلي بدون حجاب فرضه الله عليها أمرها بينها وبين الله ولكن النصح وليس التحقير او التجريح واجب لها ..والأخلاق وترك المعاصي امر طيب ولكن الأقبح من ذلك وقعت فيه الكاتبة عندما جرحت واستهزأت بالفتاة التي التزمت الحجاب والفتاة التي كانت تدعو الى معروغ وتنهى عن منكر والرجل الملتزم بالسنة ولم يسمح لها ديم بذلك لأنها وجهت التجريح والتشكيك في دين الملايين ربما وامرهم الى الله وهم بشر والفتنة باقية الى قيام الساعة ولكن الأقل اثما فينا هو الأقل معصية . كنت آمل من الكاتبة عغى الله عنا وعنها أن تمتدح الإلتزام وتنصح بعدم الوقوع في المنكر ولا تمتدح المعصية والعصاة وتنسى ان المسلم مسير لا مخير وما عمله من خير فله وما عمله من شر فله وله علينا النصح .. وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.. @DR__alhaddad ==twitter (متفق عليه)

  • الباحث والناشط الاجتماعي /محمد عبدالله العمادي 19/03/2014 14:00:34

    السلام عليكم .....وبعد ، شكرا على القالة الجميلة ( المقارنات ) اريد فقط وبأختصار اناقول ان المقارنات التحليلية تختلف عن المقارنات الظاهرية ... بمعنى ان الانسان يرى الضاهر من الشي ويحكم عليه (المقارنات الظاهرية للاشخاص ) ويتعامل معها على اساس الظاهر لان الباطن غيب ولايرى وهذا الشي الله اعلم به ولسنا ممن يحكم بالغيب وليس من عملنا هذا ... اذا نحكم على الظا هر على سبيل المثال لاالحصر رجل يلبس بدلة انيقة ونظارة (ماركة ) وقلم (ماركة ) وحذاء ( ماركة ) وساعة ( ماركة ) وسيارة اخر الموديل وغالية الثمن وجوال ( ماركة) ماذا تقولين عن هذا الرجل؟ اكيد الجواب (غني ) علما بأننا لانعرف مصدر الثرا حلال ام حرام علية ديون ...الخ اذا نقول نحكم بالظاهر مالم نرى عكس ذلك \ز وشكرا .

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"