بقلم : محمد عبدالله المالكي الخميس 20-03-2014 الساعة 12:47 ص

وانا اخوك اكلونا حيايا (2)

محمد عبدالله المالكي

بعد أن استرد ابو راكان عافيته بعد وجبة الافاعي، واطلق عبارته التاريخية التي افرغ فيها جام غضبه (وانا اخوك.. المخنزين اكلونا حيايا) قال: يالله وانا اخوك نروح الملعب، ان شاء الله اليوم نحصل على ميدالية تنسينا هالاكل المخنز، والله لوع سبدي ( يعني كبدي).. كنا وقتها نشعر بالفخر كون بطلنا طلال منصور حقق المطلوب منه واحتفظ بذهبية 100 متر للمرة الثانية على التوالي، في مشهد الهب استاد بكين الكبير الممتلئ بثمانين الف متفرج، حينما حمل علم دولة الكويت، وطاف به في أرجاء الملعب وسط تصفيق حاد من الجمهور. كانت الآمال معقودة في استمرار الذهب ورجال ألعاب القوى القطرية يحدثوننا عن ذهبيات قادمة في الطريق وبالفعل في سباق 1500 متر ظهر لنا مشروع بطل جديد من النوع النادر، والغزير في بلدنا العزيز.. كان موعدنا مع محمد سليمان شابا صغيرا وبطلا يافعا اخترق كافة المتسابقين الآسيويين كالسهم، واحتل الصدارة في كافة الأدوار التمهيدية، وحقق الذهبية في النهائي في مشهد رائع ألهب حماسنا وشجعناه بكل ما نملك، وكان بو راكان يصرخ بصوته الشجي (وانا اخوك.. لا تتراجع).. وبالفعل لم يتراجع محمد سليمان بل استمر في عطائه حتى خاض سباقا آخر هو أصعب من الأول، وأحرز ذهبية اخرى له ولبلده عندما فاز بسباق 5000 متر، ليضيف الذهبية الثالثة لسجل دولة قطر في هذا الآسياد.

خرجنا من الاستاد وكلنا فخر بإنجازاتنا وبأبطالنا الذين كانوا حديث كل المتابعين واسم قطر على كل لسان، كيف استطاعت هذه الدولة الصغيرة ان تحقق المركز المتقدم على مستوى هذه القارة الكبرى، التى تضم كبار الدول المتقدمة رياضيا؛ ثلاث ذهبيات، بالاضافة الى ميداليات ملونة أخرى في سباقات أخرى كانت كفيلة بأن تضع قطر في مقدمة قائمة الميداليات، بل كانت فاتحة خير لإنجازات قطرية عديدة توّجها بو سليمان بعدها بعامين عندما أحرز برونزية اولمبياد برشلونة.

كانت قطر تحتل المركز الثالث في قائمة الميداليات في لعبة ألعاب القوى في مسابقات الرجال بعد الصين واليابان!! ورسائلنا الصحفية لم تنقطع.. فابو راكان عبر اثير المكرفون وانا عبر اختراع عظيم في ذلك الوقت اسمه الفاكس ميلي، هذا الجهاز الذي تغنينا به وسهل مهمتنا.

وانا أخوكم هذه الإنجازات مسجلة في تاريخ آسيا وفى تاريخ الدورات الآسيوية بشكل خاص، وهي لم تأت من فراغ او وليدة الفرصة بل كانت من نسيج عمل جماعي، اشتركت فيه قطر بكاملها شعبا وقيادة حيث الجميع، مثل ما عهدنا هذا البلد يقف على قلب رجل واحد في جميع المواقف، يهدف إلى رفع اسم بلده ويسعده، عندما يرى العلم القطري مرفرا على المنصات ويعزف السلام الأميري وابطالنا بردائهم العنابي يحملون.. الورود، وقد توشحوا بالذهب والجماهير تصفق لإنجازاتنا الإنسانية البحتة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"