بقلم : فيصل حضرة الإثنين 31-03-2014 الساعة 01:24 ص

قطر.. وآثار السودان

فيصل حضرة

يعد المشروع القطري السوداني لتطوير الآثار السودانية في ولايتي نهر النيل والشمالية، مشروع القرن الإستراتيجي، وسيكون له أثره في تأكيد حقائق الجغرافيا والتاريخ وكتابات المؤرخين وعلماء الآثار، إن أصل الحضارة في وادي النيل في السودان، وأن الكوشيين أسسوا مملكة كانت قوة عظمى بين القرنين الثامن والرابع قبل والميلاد، امتدت إمبراطوريتها الشاسعة من سواحل البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق إفريقيا، وتركت آثارا هائلة من الأهرامات والمعابد، والفن، والكتابة، وكانت مروي عاصمة غنية ومزدهرة بصناعة الحديد وأطلق عليها المؤرخون اسم "بيرمنغهام إفريقيا".. ويعتقد بعض العلماء مثل جورج اندرو ريزنر أن أصل الحضارة في وادي النيل يعود لحضارة كرمة التي تعتبر حضارة مروي امتداد لها.. أو على نحو ما ورد عن الفراعنة السود "The Black Pharaohs" في مجلة "National Geographic".. وتزخر مناطق البركل والكرو وكرمة ومروي ونوري والنقعة والبجراوية والمصورات وغيرها بالعديد من الأهرامات والمعابد والمواقع التراثية.

وبالعودة إلى المشروع المذكور، فإن دولة قطر تموله بمبلغ 135 مليون دولار، ويشتمل على الترميم والصيانة والأبحاث الأثرية وإنشاء المتاحف، وترميم وتأهيل 53 هرماً في منطقة البجراوية، على جانب مسجد "الأتر" بدنقلا العجوز، الذي تأسس عام 31 هجرية، والذي يعتبر أقدم مسجد بالسودان.

ويحقق المشروع فوائد جمة أهمها حماية الآثار من السرقة والنهب والعوامل الطبيعية، والإسهام في إلقاء الضوء على تاريخ منطقة أسهمت في الحضارة الإنسانية، وتصحيح التاريخ بحقائق علمية، والكشف عن درر الحضارة السودانية وبعثها من جديد،لاسيما أن هذه الثار كانت مهملة لقرون طويلة وأن أوان إعادة اكتشافها وإظهارها إلى العالم، وتأسيس قاعدة سياحة مستدامة ومزدهرة، ورسم خرائط للمواقع الأثرية، والعمل على دراسة وفك شفرة اللغة المروية القديمة وهي واحدة من اللغات القديمة، وبناء متحف جديد في موقع النقعة ويعد من أميز مواقع الحضارة المروية (القرن الرابع قبل الميلاد). وإعادة تأهيل متحف السودان القومي وهو أحد أهم المتاحف في إفريقيا ويعود أول عرض به لبدايات القرن العشرين ويحوي 100 ألف قطعة أثرية والاستفادة من جهود علماء الآثار وفي مقدمتهم العالم السويسري شارل بونية، الذي قضى 50 عاما في هذه المهمة الحضارية وهو ينقب عن كنوز الحضارة السودانية.

من الفوائد لهذا المشروع، الذي تنهض به منظمة تنمية آثار النوبة (قطر- السودان)، الإسهام في كتابة تاريخ حضارة وادي النيل وأصلها في السودان، وخدمة للإنسانية تبين للعالم أقدم الممالك في هذه الجزء من القارة السمراء، والتي امتدت حضارتها شمالا إلى البحر الأبيض المتوسط لتنافس حضارة الأشوريين، وأيضا إلى أعماق إفريقيا.

وصفوة القول إن هذه المبادرة القطرية من شأنها حماية وتعزيز التراث الثقافي للسودان، نأمل أن يفهم، البعض - هذا المشروع بحقائقه العلمية، وليس كما يثار من (جار) قريب أو من ذوي غرض،لأن المعيار هنا في القيمة التاريخية والإنسانية في تسليط الضوء على بقعة أراد لها البعض أن تظل مظلمة بينما كانت في غابر الأزمنة مركز إشعاع حضاريا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"