بقلم : حسن أبو عرفات الثلاثاء 01-04-2014 الساعة 01:41 ص

الموازنة الجديدة وتنويع القاعدة الإنتاجية

حسن أبو عرفات

جاءت أرقام الموازنة العامة الجديدة للدولة لعام 2014 ـ 2015 قياسية كما كان متوقعاً لها محددة الاهداف والبرامج والاداء وذلك استناداً إلى حالة الانتعاش الاقتصادي غير المسبوقة التي يمر بها الاقتصاد القطري اضافة إلى ان "إخراجها" للاعلام كان اكثر انضباطا وتنسيقا وترتيبا... إنها الميزانية المالية الأكبر في تاريخها، وبتحقيقها أكبر فائضٍ مالي على امتداد تاريخ الميزانيات الحكومية وتأتي أرقام الميزانية الحكومية حاملةً فوق عاتقها طموحاتٍ وأهدافا ضخمة تضاهي حجم التحديات الجسيمة أمام الاقتصاد الوطني في المنظور المستقبلي، لعل من أبرز تلك التحديات سعيه الحثيث نحو تحقيق مزيد من التنوع في القاعدة الإنتاجية خلال العقد القادم، وتخفيف الاعتماد على المورد الناضب ممثلاً في النفط، باعتباره سلعة ناضبة متقلبة في الاسواق الدولية تحركها ايادي المضاربين والمعايير السياسية الدولية. وقد انتهجت السياسات الاقتصادية في الأجل الطويل طرقاً للإصلاح والتطوير يجب ان تستمر بقوة رغم تداعيات الازمة المالية العالمية التي ضربت كبرى اقتصاديات العالم، تنبثق أهمية تلك التوجهات الطموحة التي حددتها قيادتنا الرشيدة في كونها العامل الأساسي في تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وتأهيله بصورةٍ أكثر متانة لمواجهة التحديات المستقبلية؛ خاصةً بعد انضمام قطر إلى منظمة التجارة العالمية وما يرتبط به من ضرورة انفتاح اقتصادها بصورةٍ أكبر على اقتصادات الدول الأعضاء، وفتح السوق المحلى وتكريس المزيد من الشفافية والافصاح في النشاط الاقتصادي والمالي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد أمام الشركاء التجاريين، إلى جانب ضرورة أن تتجاوز أغلب المعوقات البيروقراطية محلياً والارتقاء بمعطيات بيئة الاستثمار القطري بما يؤهلها ليس فقط لإبقاء المشاريع التجارية والصناعية القائمة أو حتى زيادة اجتذاب الفرص الجديدة؛ بل أيضاً لإحداث النقلة النوعية اللازمة في بيئة الاستثمار المحلي والاقتصاد الوطني، وتأهيلها لاستيعاب متطلبات واحتياجات المرحلة القادمة وهي مرحلة بناء شراكات قوية مع الشركاء العالميين خاصة في قطاع الطاقة وحسن توظيف الموارد وكفاءتها واستقطاب المزيد من رؤس الاموال العالمية والخبرات، وتوطين التقنية والصناعات المتقدمة في هيكل الاقتصاد الوطني إلى جانب دعمها الكبير لقطاع الاعمال ليكون لاعبا رئيسيا في التنمية المستدامة.

المؤشرات الإيجابية للميزانية والتي ادخلت عليها تبويبات حديثة وفقا للمعايير الدولية لصندوق النقد الدولي يعكس النقلة الكبيرة في اداء الموازنة الجديدة ومن شأن الموازنة التوسعية التي اعلنت امس ان تفتح فرصا اكبر للعمل خاصة للأعداد المتدفقة من المواطنين والمواطنات على سوق العمل المحلية، ورفع قدرات العاملين ومهاراتهم، لزيادة انتاجية العمل اضافة إلى فتح آفاق جديدة من "البزنس" لقطاع الاعمال المحلي والاجنبي.

ومن القضايا الجوهرية التي ينبغي التركيز عليها هو كيفية تحريك الامكانيات الكبيرة لقطاع الاعمال القطري الشريك القوي للقطاع العام الذي يتهم كثيرا بعدم المبادرة والابتكار وارتهانه على الانفاق الحكومي بالدرجة الاولى حتى يكون شريكا اصيلا ويسهم بقوة في دفع معدلات النمو الاقتصادي، ومساهمته في توطيد أسباب الاستقرار وضمان التنمية المستدامة، من خلال فتح الدوله له المزيد من الفرص الحقيقية للقطاع الخاص للاضطلاع بالدور المأمول في إدارة الاقتصاد الوطني. إن الموارد والمخصصات المالية الضخمة التي اعتمدتها الميزانية الجديدة للمشاريع الرئيسية والبالغة 78.5 مليار ريال بنمو 16،8 % يؤكد عزم الحكومة على الإسراع في عمليات التطوير الهيكلي للاقتصاد، خاصةً فيما يتعلق بتنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز القدرات التصديرية للدولة وهي مطلب استراتيجي لا بديل للاقتصاد عنه، اذا اردنا لاقتصادنا الوطني الاستمرار في انطلاقته القوية. ومن القضايا الجوهرية الاخرى التي يجب عدم إغفالها هاجس الضغوط التضخمية المقلق للجميع، ومن الضرورى السيطرة عليه في ظل الموازنة الجديدة.

ونحن على يقين ان التضخم في بعض القطاعات الحيوية المرتبطة بحياة الناس مثل السلع الاستهلاكية والخدمات والاسكان يجب "فرملته" بآليات عمل واجراءات واضحة وحازمة، رغم قناعتنا بأن المسألة نتيجة طبيعية لخطط التنمية الطموحة، لأن تنفيذ هذه الخطط يتطلب ضخ سيولة مالية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، وما تتطلبه من إعداد بنية تحتية ليس فقط في المجالات المادية من كهرباء وماء وصرف صحي وطرق ومناطق صناعية ومناطق حرة، وإنما أيضاً في مجالات تنمية القوى البشرية من صحة وتعليم لتكون قادرة على تحمل مسؤوليات التنمية مستقبلاً.

وتتطلب السيطرة على معدل التضخم تضافر السياسة المالية والسياسة النقدية والتشريعات الحكومية في مواجهة التضخم، من خلال زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية وضبط الاسعار وزيادة المعروض من السلع والخدمات، وزيادة الدعم الحكومي للسلع الغذائية والمواد الأولية وسن التشريعات المتعلقة بهذا الشأن رغم قناعتنا بأن سوقنا المحلية سوق حرة ترتكز على آلية العرض والطلب والمنافسة الحرة.

إن حجم العمل المأمول والمنتظر من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتفعيل بنود الموازنة الجديدة على ارض الواقع مسألة ضرورية ومهمة يجب التركيز عليها حتى تضطلع مؤسسات الدولة بمسؤوليتها الكبرى في استمرار الانعاش الاقتصادي المنشود.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"