بقلم : علي محمد يوسف الثلاثاء 01-04-2014 الساعة 02:25 ص

مقعد المسئولية

علي محمد يوسف

وجدته يطوف بين طرقات المكان الذي تربى فيه ويعرف كل صغير أو كبير وحتى المداخل والمخارج التي كان يطوف منها ليصل إلى مكان والده رحمه الله. ولكنني وجدته يتأمل بين هذا وذاك.. لم لا وقد تغير بعض من معالم ذلك المكان بالرغم من أن كل شيء يظهر وكأنه لم يتغير. الا أن التحديث في المكان والترميم جعل المكان كأنه شهد مولد مكان جديد في شكله قديم في موقعه وذكرياته التي عادت به بعد أن ترك زحام العمل الذي كان مكلفاً به. وكان نعم الرجل في مكانه فتارةً تجده هنا وأخرى هناك وكان متعلقا بالعمل لدرجة أنه لا يجد للراحة مكانا عنده فعاصرته في السفرِ فكان حريصا على كل دقيقة تمر عليه فهذا رجل تقلد كل المسؤوليات فكان نعم المدبر لتلك المواقع خاصةً وأنها تمثل شريان الحياة في عالم اليوم الذي يسلك طريق الاقتصاد والتجارة والمال الذي يجب أن ينفق في مواقعه الصحيحة. وكان يحاسبنا عندما نقصر في تنفيذ ما طلبناه من مال ولم نتمكن من تصريفه حسب ما طلبناه لذا وجدته وهو يسير في ذلك المكان وقد أزاح عن كتفه كثيرا من المهام واصبح حراً طليقاً لا يجد من يقف في طريقه يطلب مبتغاه كمسؤول يجب أن يحصل على توقيعه أو مبتغاه فالحرية لها باب لا يشعر به الا من وقف عنده وسار دونما رقيب أو حسيب يصده عن السير هنا وهناك.. فكان ذلك المكان الذي تربى فيه هو مقصده وعادت له ذكراه بعد أن لبى ما جاء في كتاب ربه جل في علاه: (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) سورة يونس. فهو عمل في مواقع عديدة أرى نستفيد منه لنربي أبناءنا على كيفية إدارة الأعمال مهما تشعبت عندهم المسؤوليات التي نأمل أن يوصلها أبو علي لمن سيأتي من بعده في مواقع هنا وهناك فالخبرة التي يتمتع بها لا تقدر بثمن فالرجل هادئ البال يختزن بين جنباته كثيراً من القوال المفيدة عن سيرته في هذه الحياة المليئةِ بالعمل والكفاح حيث انه كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . وأن سعيه سوف يرى . ثم يجزاه الجزاء الأوفى) سورة النجم، والجزاء كما أعتقد هو أن نستفيد منه ومما قام به من عمل سعادته في تلك السنين الطويلة التي تربع فيها على مقعد المسؤولية وأجاد في الكثير منها حيث كان يعمل بما قاله نبينا عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" وهذا ما أتصور أنه عمل به لأنني عاصرته كما قلت في مكانه ومن خلال ترؤسه لبعض اللجان التي كان يرأسها وكنت من ضمن أعضاء وفدها فهو كما قال الشاعر أبو العتاهية:

مــا أحســن الشــغـل فــي تــدبيـر منـفـعـةٍ أهـل الفـراغ ذوو خــوض وإرجــــافِ

فهو لم يكن متهاوناً ولا كسولاً في عمله كان مجدا رغم التعب الذي نشعر به الا انه كان يرى أن لا بد من إنجاز العمل في وقته فهو يعتبر العمل النبيل هو في حد ذاته مكافأة كما قال سوفوكليس، وهو يدرك كما قال المتنبي:

تـــريـــديـن إدراك المعــالــي رخيـــصــة

ولا بـــد دون الشــهــد مـــن إبــر النـحل

فتحية لك على جهدك ومن حقك أن تطوف بما ساهمت أفكارك في عودة الروح له بعد جمودٍ جعله يشيخُ من الكبرِ لكنك لا بد أن عاصرت من تبنى الفكرة وساهمت بما كنت تتحمله من مسؤوليات لبناء هذا الوطن الذي نسعى جميعاً لأن يكون في المقدمة بفضل التوجهات الحكيمة لقيادته الرشيدة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"