بقلم : سيف محمود الشريف الأربعاء 02-04-2014 الساعة 01:21 ص

سمو الشيخ تميم.. في أردن أبا الحسين

سيف محمود الشريف

لم يكن يساورني أدنى شك في أن هذا اليوم، والذي تحققت فيه أحلام الأردنيين والقطريين، قادم لا محالة، حتى ولو طال الزمان.

لقد جاءت اللحظة التاريخية، حيث شرف أردننا وبلدنا، الرجل العروبي والوطني.. سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة.

قبل حوالي عشرة أعوام، تنادى محبو قطر في الأردن (وهم كثر على كل حال)، لتشكيل جمعية للصداقة.. حملت اسم جمعية الصداقة الأردنية القطرية، لكن بسبب الأحداث التي عصفت بالمنطقة، وبالتالي بالعلاقات الأردنية القطرية، لم تمارس الجمعية أي نشاط يذكر على أرض الواقع، لأن الصداقة والأخوة تحتاج إلى طرفين وليس إلى طرف واحد، وقد شرفني زملائي بأن انتخبوني نائباً للرئيس وهو معالي الصديق الأستاذ نادر الظهيرات حيث لم أتوان عن قبول المنصب، الذي حملته وما أزال حتى يومنا هذا، رغم تجميد نشاط الجمعية بحكم الفتور الذي أصاب العلاقات الثنائية بين البلدين العزيزين.

نعم، يوجد تاريخ متواصل لعائلتي مع دولة قطر، ومع قبائلها وشيوخها وأمرائها، حيث تولى والدي – رحمه الله- مسؤولية إدارة الإعلام القطري قبل استقلال دولة قطر، وتحديدا في عام 1968، وعمل بالقرب من جد الشيخ تميم، أمير قطر الأسبق، الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، ولفترة امتدت لأكثر من سبع سنوات، لم نعرف خلالها إلا محبة القطريين وأخلاقهم الطيبة.

فلم نكن لنلمس الفرق بين الشيوخ والأمراء وأي فرد آخر من أي عشيرة قطرية أخرى. فكلهم بالنسبة لنا قطريون أوفياء وأصدقاء حقيقيون، وهذا ما يميز أبناء هذا البلد الطيب.

لقد درس إخوتي نبيل وأسامة وأخواتي في المدارس القطرية، حيث كنت في ذلك العام ملتحقا بأول سنة جامعية (جامعة الكويت)، لكن كنت أقضي كل العطل الجامعية والدراسية في الدوحة مع الأهل والعائلة بكل تأكيد، مما جعلنا جميعا نختلط بالعائلات والمجتمع القطري بكل ألوان طيفه.

وكان لدخولي جامعة الكويت قصة طريفة، حيث يتم القبول فيها فقط للكويتيين وأبناء الخليج، وحيث لم أكن أنتمي لأي من هاتين الفئتين، فقد طلب والدي من سمو الشيخ خليفة، أن يزودني بكتاب للحكومة والجامعة في الكويت، بأن يعامل سيف وكأنه من أبناء دولة قطر، فسرعان ما فتحت أمامي جميع الأبواب، وتم قبولي في الجامعة الوحيدة في منطقة الخليج آنذاك.

أما الإعلام الأردني المتطور حاليا، فإنه بعد فضل الله، يعود للرجل الذي أسس ذلك الإعلام، وبسواعد أردنية خالصة. حيث أخذ والدي كل الكوادر العليا في الإذاعة والتلفزيون والمطبوعات وغيرها من دوائر وزارة الإعلام، من رجالات الأردن الإعلامية المتميزة.

وتم بناء ذلك الصرح الإعلامي الذي ظل شامخا إلى يومنا هذا، لأن بدايته الأولى كانت بكفاءات أردنية مخلصه. وهكذا بالنسبة لبقية القطاعات الأخرى (الاقتصادية والعسكرية تحديدا). ولا شك أن الإخوة القطريين، بما عرفوا عنه من وفاء وعرفان للآخرين، يعرفون أكثر مني كل التفاصيل الصغيرة لعلاقة بلدهم بالأردن.

نحن نشهد الآن جزءا من الماضي الجميل يعود كما كان دافئا أبدا، وعلى وقع هذه الزيارة التاريخية، والتي تأتي في توقيت سليم، بعد أن تفتت العلاقات العربية وتشظت لأكثر من شظية، وبعد أن فقد الجميع الأمل في عودة الصف العربي إلى قديم زمانه الرائع.

أحسب أن العلاقات الأردنية القطرية التاريخية والتي لم تقطع أو تنقطع في يوم من الأيام ستظل محورا هاما من محاور البناء العربي القويم. وكل الذي شابها هو فتور محدود الأثر على البلدين. ونأمل أن يكون في عودة العلاقات إلى سابق تاريخها الأصيل ما يجعلها بإذن الله نموذجا يحتذى للعلاقات بين أي بلدين.فقد عرف أخوتنا في قطر وخبروا تقدير ومعزة الأردنيين لهم وعلموا علم اليقين أن الأردنيين هم الأصدق في علاقاتهم مع الآخرين، وهم حافظون للود والعهد معا ويقدمون الحسنة دائما في كل ما يتصل بمستقبل وحياة العرب أينما كانوا.

نعم نتطلع لهذه الزيارة التاريخية من لدن سمو الأمير تميم لجلالة أخيه الملك عبد الله لتكون علامة فارقة وأصيلة تبنى عليها قواعد العمل العربي المشترك، وسيبقى هذا أملنا في جمعية الصداقة الأردنية القطرية لتحقيق الحلم الذي راود مؤسسوها منذ زمن طويل.

مرحبا بسمو الأمير الشاب في بلده الثاني وفي كنف جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وكلنا أمل بأن تشهد العلاقات الأردنية القطرية نموا وازدهارا في كافة المجالات تنعكس آثارها الإيجابية على البلدين الشقيقين وشعبيهما العريقين. والله ولي التوفيق

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"