بقلم : رحاب شريف الثلاثاء 15-04-2014 الساعة 12:17 ص

حمد الكواري نموذجا

رحاب شريف

في الحياة المهنية نرى أصنافا عديدة من الناس، ممن يروقون لك وممن لا تستطيع حتى أن تهضمهم وإن أردفتهم بجعبة من الماء المستساغ. فترى بعضا منهم يتسم بالنفاق، يتلون كل يوم بلون، يجاملك بأروع العبارات حين يراك، وما إن يفارقك لا يلبث حتى يبدأ في نهش لحمك وأكله، مبللا ثغره من دمك، والجميل في ذلك أنه رغم كرهه لك إلا أنه يمنحك أفضل ما لديه من الحسنات، هذا فضل الله.

وترى بعضا منهم مسالماً، يقوم بعمله ويمضي في سبيله دون أن ينقص أو يزيد من حق أحدهم ، يبتعد عن الحديث في الآخرين كل البعد، يتقي شر الناس ما استطاع إليه سبيلا. وترى صنفا من الناس طيبا سهلا لينا، معاونا مساندا، حتى يسمع بعض الشائعات التي قد تُفقدك منصبك، فيسقط من على وجهه القناع ليظهر على حقيقته، الحقيقة التي لابد لها أن تظهر، فتراه شخصا مختلفا عن ذلك الذي اعتدته، وتتطاير روح التعاون التي اعتدتها فيه، فتحمد الله أن الحقائق قد بانت، وأدركت معادن الناس، أوما قيل قديما أن الناس معادن؟

وهناك نوع فريد، ذلك النوع الأصيل من الناس الذي لا يغيره المد والجزر ولا يتلون بمليون لون، ومهما واجه من صعاب العمل يبقى كما هو لا يتبدل ولا يتلون، لأنه ببساطة لا يحسن ارتداء الاقنعة، والجميل أنه يحب أن يُظهر من حوله ليثبتوا قدراتهم ويطوروا مهاراتهم قدر المستطاع.. فتفتكر أخي القارئ من أي الاصناف أنت؟

أما المديرون من الناس فأصنافهم كُثر وألوانهم لا حصر لها، فمنهم من يديرالفريق بالترهيب ، ومنهم من يديرهم بالترغيب، منهم من يديرهم بالاجتماعات، ومنهم من يديرهم بالتفويض، وقلة منهم من يديرهم بالحب.لقد قرأت في أنواع الادارات كلها، ووجدت أن أفضل أنواع الادارات هي الادارة بالحب، فإذا ما انتهجها المدير، صار الموظفون يشعرون أنهم يعملون لانفسهم لا لشركاتهم، يتحول ثقل المسؤولية إلى حب الأداء، تنقلب المفاهيم العملية كلها، فيغدوا مكان العمل مكانا محببا لفريق العمل ، لا يُمانع أن يقضي فيه ليله ونهاره، يفكر ألف مرة إذا جاءه عرض سخي من شركات منافسة، يسوق سيارته متوجها إلى عمله صباحا مبتسما سعيدا وكأنه سيقابل حبيبا قريبا له، هكذا يكون المدير المتمكن، الذي تمكن الحب من قلبه فانعكس على فريقه وموظفيه، المدير الذي استطاع بحبه لمن حوله تحويل السخط إلى رضا، وتحويل الشكوى إلى ثناء، إلا أن هذا المدير الفذ، الذي استطاع بقلبه الرحيب أن يكسب الأغلبية، سيبقى بعضٌ قليل من حولة لم يغيره الحب والعطاء والعدل، "لأن قانون الارتداد لا يعمل مع جميع الناس، فالكرة إذا رميتها في الطين لا تظن أنها سوف ترتد إليك" هكذا قال لي أحد الأخوة المدربين.

حمد بن راشد الكواري، مدير شؤون إدارة الاتصال بمجموعة بروة العقارية، المدير الذي طالما رغبت في الكتابه له وعنه وفيه، فكم يستحق هذا الإنسان الثناء، إلا إنني أجمحت حروفي ولثمت كلماتي فأبقيتها بين جنبي لأخرجها في الوقت المناسب، الوقت الذي أغادر فيه العمل أو يُغادره حتى لا تُحسب كلماتي تملقا او توددا أو مداهنة، جاء اليوم الذي يودعنا فيه حمد، الوداع الأليم، فمثله نادر الوجود، ذلك المدير الذي يُدير كل من حوله بالحب، المسؤول الذي يصنع قادة مخلصين، لا أتباعا متذللين، حمد المدير الناجح الذي همه تطوير العمل، ليس كبعضهم همهم البقاء على الكرسي، حمد الذي يريد أفرادا يقترحون ويطورون، لا يريد أفرادا يرضخون للأوامر ولا يناقشون، حمد المدير الرائع الذي يسمع منك ليس كبعضهم يُملي عليك، هو ذلك المدير الذي يشكرك أمام الناس ليس كغيره يحب أن يشكروه أمام الناس، حمد المدير الذي يطور افكارك وينسبها إليك، لا يسرق أفكارك وينسبها إلى نفسه، حمد هو ذلك المدير الذي يكون معه العمل ممتعا ليس كبعض المديرين متعب ومنفر.

من هذه الزاوية الغرّاء أرفع له جزيل الشكر والتقدير فضلا وحبا وامتنانا وعرفانا، فقد كان نعم القائد والمعلم والمدير، هكذا نود أن يكون المديرون في مجتمعاتنا العربية، فكم من قائد سيولد حينها؟ وكم من فكرة عظيمة ستنفذ؟ وكم من بناء سيشيد؟.. حمد بن راشد الكواري نموذج المدير الذي نريد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"