بقلم : علي محمد يوسف الأربعاء 16-04-2014 الساعة 01:53 ص

معاناة الفلسطينيين

علي محمد يوسف

كان الله في عون الساسة الفلسطينيين الذين يسعون هنا وهناك من أجل أن تعود الأرض لأصحابها الحقيقيين، ولكن لا يبدو أن هناك ما يمكن التمسك به، الا الرجوع لمن شكلوا منظمة دولية تساعد على إعادة ولو جزء بسيط مما يريدون، ولكن المغتصِب لا يريد ذلك، لأنه كما يبدو أقوى منهم، حيث إنه لا يحبذ الرجوع لتلك المؤسسة الدولية، ويتخذ من كل الخطوات التي يمكن للفلسطينيين الرجوع اليها، تمصل من الخطوة التي يسعى هو كما يدعي لحصولهم على مبتغاهم، وبالتالي يتنصل وبكل بساطة مما أجراه من اتفاق في كثيرٍ من الأوقات ليس مكتوباً بل تفاهم يسهل العدول عنه، لذا ها هو الآن ينسف كل ما اتفق فيه مع أصحاب الحق من وعود بحجة أنهم ساروا نحو عدد من المنظمات الدولية، ووقعوا على اتفاقيات كان لا بد هو هذا المغتصب قد وقعها مع تلك المنظمات الدولية، لكنه يبدو أنه لا يكترث بتلك المنظمات، فهو يريد ما يمليه هو، لا ما هو معترف عليه وموقع من قبل كل الدول التي عليها أن تلتزم به!! تجاهل الشعوب والدول الأخرى، لذا يجب عليهم أي على الفلسطينيين أن يستمعوا لوجهة نظره تجاه مباحثاته معهم، لا مع أي طرف آخر، أنه الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر الوسيط القوي ولكن ليس لها أن تفرض على المحتل ما يمليه الواقع والحقيقة، بل لا بد من السير فيما هو يبتغيه وسرعان ما يتنصل منه إذا ما شعر أنه لن يكون الكاسب الأول والأكثر حظاً في أي اتفاق يحدث، لذا ها هو يتنصل من وعود اتفق مع الفلسطينيين معهم ولم ينفذ الا القليل من هذه الاتفاقيات، لذا وجب على الفلسطينيين أن يسيروا كما قال علي رضي الله عنه: اشتر الحق ولا تبعه، وكذا الحكمة والأدب والفطنة، وهذا ما يجب أن يدرك الفلسطينيون ألا يترددوا في مساعدتهم على نيل حقوقهم المشروعة، التي أقرت في كثير من القرارات الدولية، ولكن دولة الاحتلال لم تولِ تلك القرارات أي اهمية تذكر مهما كان العدد الذي وقع عليها، لأنها محصنة كما تدعي من كل ما لم تعتبره جاذبا لها المنفعة الرئيسية، لذا لا بد من أن يتشبث الفلسطينيون بأنهم على حق، ولا بد من أن يسيروا في طريق الحق فالحق، كما قال ديدور: الحقيقة أعظم سلاح، فلا بد من ان يتمسكوا بها فهي التي ستوصلهم إلى مبتغاهم ولو بعد حين، عندما يشعر الطرف الآخر بأنهم ما ضون فيه إلى النهاية المبتغاة لهم، حيث إنه هو الذي سينجيهم من محاولات المفاوض الذي لا يقف عند حده، بل يتعداه في كل فرصةٍ ليحقق مأربه وهو المزيد من الأرض على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين، لأنه لم يجد الرادع ولو بكلمة قوية يشعر أنه فقد مصداقيته، عندها سوف يعود عن المماطلة حيث يقول المثل الصيني: من الصعب أن تقبض على قطة سوداء في غرفةٍ مظلمة، ولا سيما إذا لم يكن ثمة قطة في الغرفة، من روائع الحكمة.

فلنكن نحن مع صاحب الحق، لأنه كما قال المثل العربي: صاحب الحق سلطان. فليدرك العالم ذلك وليكونوا مع صاحب الحق حتى تستقر الحياة حسبما نريد لها أن تكون، ويعود الحق لأصحابه لأنهم ـ كما نرى ذلك ـ بتنازلهم عن كثير من الأشياء لتكون هناك دولتان على تلك الأرض، كما أقر العالم بذلك، وليثبتوا أنهم ليسوا ممن ذكرتهم الآية الكريمة: كلما عاهدوا عهداً، نبذه فريق منهم. علي محمد يوسف

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"